الرأي

معزة ولو طارت!

جمال لعلامي
  • 3899
  • 3

النقابات في قطاع البلديات والتربية، تهدد باستقبال الدخول الاجتماعي والمدرسي، بإضرابات تشنّ مصالح المواطنين. والحقيقة أن مبدأ “خذ وطالب” يكاد يتعمّم في كثير من القطاعات، والخطير في الأمر، أنه كلما لبّت “الإدارة” مجموعة من المطالب رفعت النقابات سقف المغالبة وطالبت بالأكثر. والأخطر من كل هذا، هو تحويل المواطن إلى رهينة أو إلى درعٍ واقية لتجنّب الصدمات والضربات!

لم تنته العطلة الصيفية، حتى بدأت نقابات التربية تلوّح بالإضراب، وهذا يعني في ما يعنيه، أن المشكل ليس لا في بن بوزيد ولا في بابا أحمد ولا في بن غبريط أيضا، طالما أن المشاكل هي نفسها تقريبا، ولغة التهديد والوعيد تتقاطع كلما عاد الدخول المدرسي!

نعم، الأساتذة ضحية لسياسات عرجاء، والتلاميذ كذلك أضحية لصراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وفي كلّ مرة لا تسلم جرّة المنظومة التربوية، ويُراد للتربية أن تتحوّل إلى تغبية، بعدما أصبح القطاع غارقا في نزاع العتبة ونتائج البكالوريا والاكتظاظ والحجم الساعي وكثافة الدروس والكتب!

أيضا، الإدارة، ومنها البلديات ذات العلاقة المباشرة بمصالح المواطنين، خاصة مع الدخول المدرسي والاجتماعي، وما يتطلبه من وثائق إدارية يطلبها عامة المواطنين والتلاميذ وأوليائهم، وهذا مؤشر على تحويل هذا الزوالي المزلوط والمغلوب على أمره إلى رهينة للتفاوض من طرف غيره وجني ثمار لن يأكلها لا اليوم ولا غدا!

إن عقلية أكل الشوك بفم الآخرين أصبح بضاعة للبيع والشراء وتفتيت المسؤوليات وضرب الأعناق والأرزاق، ولذلك كلما عاد الدخول الاجتماعي ربطت الأغلبية المسحوقة بطونها من شدة الهلع، وخوفا مما هو قادم من مفاجآت وتطورات. ولكم أن تتصوّروا هذه الإضرابات التي تبقى مطالبها مشروعة، لكنها في كلّ المرات تبدأ وتنتهي بفاتورة غالية يدفع ثمنها بغير وجه حقّ مواطنون لا ذنب لهم!

من التربية والإدارة والبريد والصحة، إلى قطاعات أخرى، لا تقلّ أهمية وحيوية، تبقى الحلول مؤجلة ومعلقة من عرقوبها إلى إشعار غير محدّد. ويظل حوار الطرشان سيّد الموقف في أزمات لا تحلّ أبدا بالعنجهية وركوب الرأس و”التغنانت” ومنطق “دزو معاهم”!

الإضراب حقّ دستوري، وأحيانا يتحوّل إلى “واجب وطني” لافتكاك حقوق مهضومة.. لكن، ألا يحقّ للمواطن الضحية أن ينتقل هو الآخر إلى خيار الإضراب والاحتجاج، على هؤلاء المتصارعين بالإضرابات؟ وهل هكذا تورد الإبل من طرف إدارة يسكنها منطق “معزة ولو طارت” ونقابات ترفع شعار “أنا وبعدي الطوفان”؟

مقالات ذات صلة