معياران للكاف.. العدل أساس الملك
ينتظر الانسان العدل دائما من الشخص أو المؤسسة التي تمتلك مقاديره وأن يكون الثواب أو العقاب متساويا بين الجميع.
لكن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) كسر كل قواعده ومعاييره في عقوباته المتنوعة مؤخرا على الكرة الجزائرية بعد الحادثة المفجعة للاعب الكاميروني ايبوسي.
وقبل الدخول في أي تفاصيل لا بد من الإشارة إلى أن مقتل |إيبوسي يمثل واحدة من أبشع الحوادث في ملاعب كرة القدم، خاصة وأنها تمت داخل أسوار النادي.. وتعرض إيبوسي لمقذوف حاد نحو رأسه مباشرة وهو في طريقه في الممر المؤدي إلى غرف الملابس عقب هزيمة فريقه شبيبة القبائل على ملعبه من اتحاد العاصمة في الدوري المحلي.
لكنها ليست الحادثة الأكثر بشاعة في دنيا كرة القدم.. وكان ملعب بورسعيد، المدينة المصرية الساحلية الواقعة شمال شرق القاهرة في الأول من فبراير 2012 هي الأبشع في تاريخ كرة القدم منذ عرفها الإنسان ونظم مسابقاتها.. واجتاحت جماهير المصري صاحب الملعب الأسوار عقب انتهاء مباراتها مع الأهلي وفوز المصري 3-1 واتجهت كالتتار صوب جماهير الأهلي القادمة من القاهرة.. وفي أقل من ربع الساعة كانت المحصلة مقتل 74 مشجعا من أنصار الأهلي بمختلف أنواع القتل بين طعنات وضربات أو إلقاء من فوق المدرجات أو حرق بالشماريخ أو خنقا تحت الأقدام.
ماذا فعل الاتحاد الإفريقي في ردود أفعاله تجاه تلك المذبحة؟
اكتفى الكاف ببيان المواساة لأسر الضحايا وللمسئولين في الحكومة واتحاد الكرة المصري.
ولم يكلف الكاف نفسه مسئولية إصدار بيان لشجب المذبحة والمطالبة بعقوبات صارمة ضد النادي المصري.
وبالطبع لم تصدر أي عقوبة من الكاف ضد النادي المصري أو ضد الاتحاد المصري لكرة القدم.. وكان تقاعس الكاف عن اتخاذ أي موقف ضد الأطراف المذنبة نوعا من المجاملة الصارخة لعضو المكتب التنفيذي بالفيفا المصري هاني أبو ريدة، وهو أحد أبناء النادي المصري ومدينة بورسعيد.
ومرت الحادثة الأولى بلا أي تدخل من الكاف.. بل أن نفوذ أبو ريدة وصل إلى الاتحاد المحلي والمحكمة الرياضية العليا في سويسرا وخرج المصري من المذبحة بلا أي عقوبات باستثناء إغلاق ملعبه.. وهو أمر لم يتضرر منه النادي، لأن كل ملاعب الأندية أغلقت بعد الحادثة وحتى اليوم دون السماح لحضور الجماهير في المباريات المحلية زهاء ثلاثين شهرا.
وماذا فعل الكاف بعد حادثة مصرع إيبوسي في تيزي وزو؟
البيان الأول للكاف كان ناريا وطالب الاتحاد الإفريقي باتخاذ عقوبات نموذجية غير مسبوقة ضد نادي شبيبة القبائل.
وتوالت العقوبات التي طالت الجميع حتى الاتحاد الجزائري ونادي وفاق سطيف أيضا.. وكانت عقوبات الكاف بالفعل نموذجا للقسوة، بل ربما غير مسبوقة في تاريخه، وهو الذي لم يحرك ساكنا في مذبحة بورسعيد وفي كوارث أخرى.
وكانت البداية مع حرمان الجزائر من استضافة نهائيات كأس الأمم الإفريقية عام 2019 رغم أن الجزائر كانت الأفضل بين كل الدول الأخرى المتقدمة، خاصة وأنها لم تنظم المسابقة منذ عام 1990.. بينما نظمت دولا أخرى النهائيات بعدها أكثر من مرة مثل جنوب إفريقيا عامي 1996 و2013.. وبالطبع خلت قوائم الدول المنظمة للنهائيات التالية أعوام 2019 و2021 و2023 من اسم الجزائر وتم توزيعها بين الكاميرون وساحل العاج وغينيا (وكلها من مجموعة الفرانكوفون).
العقوبات القياسية القاسية طالت نادي وفاق سطيف المتأهل إلى نصف نهائي دوري الأبطال وأقيمت مباراته ضد مازيمبي الكونغولي في مرحلة الذهاب وراء أبواب مغلقة دون حضور جماهيري.. واتخذ الكاف من ظهور الشماريخ في مدرجات الفريق في المباريات السابقة ذريعة لحرمانه من جمهوره رغم أن الشماريخ صارت جزءا من التشجيع في أغلب دول القارة.
وأكمل الكاف قسوته بإيقاف شبيبة القبائل في نسختين كاملتين عن المشاركة في البطولات الإفريقية، وهو الذي تأهل لدوري الأبطال في العام المقبل.
انتهى ملف الكاف.. وبقى دور المسئولين عن الكرة في شبيبة القبائل برفع الأمر سريعا إلى المحكمة الرياضية لإلغاء القرار الظالم للكاف بحرمانه من اللعب في البطولات القارية.. وثقتي كبيرة أن ملف شبيبة القبائل إذا تم إعداده بعناية ومتابعته بإهتمام سيلقى قبولا من المحكمة الرياضية ويعود الفريق مجددا إلى حقل المسابقات والمباريات الإفريقية.