مع اقتراب الشتاء.. الجزائر أمام فرصة لتوسيع صادرات الطاقة
تتجه دول أوروبية إلى طلب إمدادات إضافية من النفط والغاز الطبيعي المسال من الجزائر، في مسعى لتعزيز أمنها الطاقوي قبل حلول الشتاء، وسط تراجع مخزونات الغاز وارتفاع الأسعار وتزايد المخاطر الجيوسياسية، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
وفي هذا السياق، أفاد تقرير نقله موقع “The Rio Times” بأن فرنسا طلبت شحنات إضافية من النفط والغاز الطبيعي المسال من شركة سوناطراك قبل الشتاء. ولم تُعلن الكميات المطلوبة أو الأسعار أو مواعيد التسليم المحتملة.
وتعكس هذه التحركات الضغوط التي تواجه الأسواق الأوروبية بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع الطلب على الغاز، خصوصًا في ظل تداعيات الحرب في إيران. ووفق المصدر نفسه، بلغ سعر الغاز في المركز المرجعي الهولندي “تي تي إف” نحو 89.72 دولارًا لكل ميغاواط ساعة يوم 20 أكتوبر 2026، مقابل نحو 32 يورو، أي قرابة 36 دولارًا، في فيفري.
وأشار التقرير إلى أن زيادة شحنات النفط قد تكون أيسر من زيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال، نظرًا إلى ارتباط جزء من إمدادات الغاز الجزائرية بعقود طويلة الأجل تحدّ من إمكانية إعادة توجيه الشحنات. وفي مارس الماضي، أفادت “بلومبرغ” بأن إسبانيا تدرس زيادة مشترياتها من الغاز الجزائري في ظل تشدد ظروف الإمداد.
وتسعى الجزائر إلى تحقيق التوازن بين الطلب المحلي والكميات المتاحة للتصدير. ووفق بيانات نشرها موقع “Discovery Alert“، ارتفع إنتاج الغاز خلال السداسي الأول من عام 2026 بنسبة 4.2 بالمئة إلى 54.01 مليار متر مكعب، وزادت الصادرات بنسبة 2.4 بالمئة إلى 23.97 مليار متر مكعب، بينما ارتفع الاستهلاك المحلي بنسبة 6.3 بالمئة إلى 28.49 مليار متر مكعب.
وتحتل الجزائر المرتبة الثانية بين موردي الغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي عبر الأنابيب بعد النرويج. ووفق بيانات يوروستات التي أوردها موقع “The Rio Times”، بلغت حصة الجزائر 17.4 بالمئة من قيمة واردات الاتحاد في عام 2025، قبل أن ترتفع إلى 18.5 بالمئة خلال الثلاثي الأول من عام 2026.
وتصل إمدادات الغاز الجزائري إلى الأسواق الأوروبية عبر أنبوبي “ترانسميد” نحو إيطاليا و”ميدغاز” نحو إسبانيا، إلى جانب صادرات الغاز الطبيعي المسال. وذكر موقع “Discovery Alert” أن الطاقة السنوية لمنشآت التسييل الجزائرية تبلغ نحو 25.3 مليون طن، مقابل صادرات وصلت إلى 9.4 مليون طن في عام 2025.
وفي إطار توسيع حضورها في السوق الأوروبية، أرسلت سوناطراك أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا في جويلية 2026. كما يُرتقب زيادة إمدادات الغاز الجزائري إلى ألمانيا ابتداءً من الأول من جانفي 2027.
ويرى خبراء الطاقة أن تعزيز صادرات الجزائر يتطلب تكثيف الاستثمار في استكشاف الغاز وتطوير الحقول، إلى جانب التوسع في الطاقة الشمسية وترشيد الاستهلاك المحلي، بما يسمح بتوجيه كميات إضافية إلى الأسواق الخارجية.
وفي إطار دعم القدرات الإنتاجية والتصديرية، أعلن وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، عن برنامج استثماري بقيمة 71.6 مليار دولار في قطاع المحروقات إلى غاية عام 2030، منها 52 مليار دولار للاستكشاف والإنتاج، و13 مليار دولار للتكرير والصناعات البتروكيميائية.
كما تشمل خطط تطوير القطاع جولة المناقصات “ألجيريا بيد راوند 2026″، التي تضم سبع مناطق برية للاستكشاف، مع تحديد 31 أكتوبر موعدًا لانتهاء فترة إتاحة البيانات للمستثمرين، و26 نوفمبر آخر أجل لتقديم العروض. ويتوازى ذلك مع مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي تُقدّر كلفته بنحو 13 مليار دولار، فيما أشار تقرير “Green Building Africa” إلى كلفته التقديرية. كما أورد موقع “The Rio Times” معلومات عن التحركات المرتبطة بشركات “إكسون موبيل” و”شيفرون” و”إيني”.
وفيما يتعلق بإمكانات زيادة الإمدادات خلال عام 2026، نقل موقع The Rio Times، عن خبير في قطاع الطاقة تحدث إلى “يورونيوز”، تقديرًا يتراوح بين 4 و8 مليارات متر مكعب من الغاز الإضافي الذي يمكن للجزائر توفيره. ويظل هذا الرقم تقديرًا غير رسمي، ولا يعني وجود اتفاقات ملزمة تحدد الكميات أو الأسعار أو مواعيد التسليم.