-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
اختتام منتدى الحوكمة العالمية بشيونغان الصينية :

“الذكاء الاصطناعي للجميع..  لا للاحتكار ولا للاستخدام الخبيث”!

إيمان كيموش
  • 219
  • 0
“الذكاء الاصطناعي للجميع..  لا للاحتكار ولا للاستخدام الخبيث”!

خلص منتدى الحوكمة العالمية 2026، المنعقد بمدينة شيونغآن الجديدة بالصين، إلى ضرورة جعل الذكاء الاصطناعي مجالا للتعاون الدولي، بدل تحوله إلى مصدر جديد للفجوة الرقمية والاختلالات بين الدول، مؤكدا أهمية وضع قواعد دولية تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا، وتوسع الاستفادة منها، مع إبقائها تحت السيطرة البشرية.

وحسب وثيقتي “رؤية شيونغآن للحوكمة العالمية” و”نداء من أجل بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلا وإنصافا”، اللتين عرضتا في اليوم الأخير من المنتدى والذي دام ثلاثة أيام بمشاركة 97 فاعلا من سياسيين وخبراء، فإن الأمم المتحدة مطالبة بالاضطلاع بدور مركزي في حوكمة الذكاء الاصطناعي عالميا، بما يضمن مشاركة متساوية وفعالة لجميع البلدان في صياغة القواعد المنظمة لهذا المجال، في ظل التسارع المتزايد للثورة العلمية والتكنولوجية وما تطرحه من فرص وتحديات.

مبعوثة “الشروق” إلى شيونجان: إيمان كيموش

وشددت الوثيقتان على أهمية بناء منظومة مفتوحة المصدر للذكاء الاصطناعي، وتشجيع تبادل نتائج البحوث والخبرات التقنية، وتسهيل الوصول إلى التقنيات والخدمات المرتبطة به، ويعكس هذا التوجه حرصا على توسيع دائرة المستفيدين من التطور التكنولوجي، وعدم حصر ثماره في مجموعة محدودة من الدول التي تمتلك القدرات والإمكانات اللازمة لتطوير هذه الأنظمة.

ولم تقتصر مخرجات المنتدى التي قرأها رئيس المعهد  الصيني للشؤون الخارجية وو كين في مؤتمر صحفي ختامي على الدعوة إلى توسيع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، بل أكدت ضرورة التعامل بجدية مع المخاطر التكنولوجية والأخلاقية التي قد تنجم عنه، والتصدي لإساءة استخدامه أو توظيفه لأغراض خبيثة، مع التشديد على إبقائه تحت السيطرة البشرية.

وتندرج هذه الدعوة ضمن تصور أوسع لإصلاح الحوكمة العالمية، يقوم على تعزيز التعاون الدولي والتعددية، وتطوير قواعد مشتركة لمواجهة التحديات التي تتجاوز الحدود الوطنية، فالتقدم التكنولوجي، وفق ما تضمنته الوثيقتان، يستدعي تنسيقا دوليا يوازن بين متطلبات التنمية والاعتبارات الأمنية والأخلاقية، بما يضمن توظيف الابتكار لخدمة البشرية.

وفي هذا الإطار، دعت الوثيقتان إلى تطوير قواعد دولية بشأن الذكاء الاصطناعي، وتعزيز بناء القدرات الرقمية لدى البلدان النامية، ومواجهة الاحتكارات التكنولوجية، والعمل على سد الفجوة الرقمية التي تهدد بإبقاء عدد من الدول خارج مسار التحول التكنولوجي، ويحضر الجنوب العالمي بقوة في هذا الطرح، من خلال الدعوة إلى تعزيز مشاركة البلدان النامية في صياغة القواعد الدولية وتحديد التوجهات المرتبطة بالحوكمة العالمية، وترى الوثيقتان أن تحقيق حوكمة أكثر عدلا وإنصافا يقتضي توسيع تمثيل هذه الدول، وتمكينها من التعبير عن مصالحها والمساهمة في اتخاذ القرارات التي تؤثر في مستقبلها.

كما تربطان بين تطوير الحوكمة الرقمية وإصلاح النظام العالمي، من خلال التمسك بالتعددية وتعزيز دور الأمم المتحدة، ورفض الاحتكارات التي تحد من فرص الوصول إلى التكنولوجيا،  ويعني ذلك أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي لا ينفصل عن مسألة توزيع فرص التنمية والمعرفة، ولا عن ضرورة تمكين البلدان النامية من تطوير قدراتها والاستفادة من نتائج البحث العلمي والتقدم التقني.

وبعيدا عن التحولات التكنولوجية، شددت الوثيقتان على ضرورة إصلاح نظام الحوكمة العالمية وتعزيز دور الأمم المتحدة، باعتبارها المنصة المركزية للتعاون الدولي منذ تأسيسها قبل أكثر من ثمانية عقود، ودعتا إلى التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتعزيز فعالية مؤسسات المنظمة، وتوسيع مشاركة دول الجنوب العالمي في صياغة القواعد الدولية واتخاذ القرارات، بما يعكس التحولات التي يشهدها ميزان القوى العالمي.

واقتصاديا، دعت الوثيقتان إلى تسريع تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وتعزيز الشراكات التنموية القائمة على المساواة والمنفعة المتبادلة، والعمل على تحقيق نمو عالمي قوي ومستدام ومتوازن وشامل،  كما شددتا على ضرورة إصلاح النظام التجاري متعدد الأطراف، الذي تتمحور حوله منظمة التجارة العالمية، وتطوير النظام المالي الدولي بما يعزز تمثيل البلدان النامية ويستجيب للتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مع رفض الحمائية والعقوبات الأحادية التي تعرقل فرص التنمية.

وفي المجال البيئي والأمني، أكدت الوثيقتان ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التغيرات المناخية، والوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس، مع احترام مبدأ المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة، وضمان الدعم المالي والتكنولوجي للبلدان النامية. كما دعتا إلى الحفاظ على الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، ومعارضة تسليحه وسباق التسلح فيه، وتعزيز الحوار بين الحضارات والشعوب، باعتبار أن بناء الثقة المتبادلة والتعاون المستدام يشكلان ركيزتين أساسيتين لمواجهة التحديات العالمية.

وبالنسبة إلى الجزائر، تكتسي هذه القضايا أهمية في سياق التحديات المرتبطة بتطوير القدرات الرقمية والبحث العلمي، وتعزيز الاستفادة من التكنولوجيا في مسارات التنمية، وهي مجالات يتيح النقاش الدولي بشأنها فرصة لمتابعة التحولات التي ترسم مستقبل الاقتصاد والمعرفة.

وفي المحصلة، أكدت مخرجات منتدى شيونغآن أن حوكمة الذكاء الاصطناعي أصبحت جزءا أساسيا من النقاش حول مستقبل النظام الدولي، وأن التعامل مع تحدياتها يتطلب تعاونا متعدد الأطراف، وقواعد مشتركة، ومشاركة أوسع للبلدان النامية، بما يضمن أن تكون فوائد الثورة التكنولوجية متاحة للجميع، وأن تظل مخاطرها تحت السيطرة البشرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!