-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مع اقتراب المناسبات الدينية.. المضاربة تمس الأواني وقطع الديكور

نسيبة علال
  • 311
  • 0
مع اقتراب المناسبات الدينية.. المضاربة تمس الأواني وقطع الديكور

ترتبط المناسبات الدينية كرمضان والعيدين بطقوس خاصة لدى الجزائريين، إذ باقترابها تشرع ربات البيوت في تجديد الديكور وتحضير الأواني لتقديم ضيافة مميزة في اللمات العائلية. وهذا ما بات التجار يستغلونه بشكل واضح من خلال المضاربة في السلع المطلوبة بكثرة، وخلق الندرة ثم إخراجها للعرض بأسعار خيالية يضطر المواطن لدفعها تحت ضغط العادات السنوية.

المواقع واجهة إلكترونية للمضاربة

مع توسع نطاق استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وانتشار فيديوهات التحضير لرمضان، وشراء الأواني والديكورات والأفرشة لاستقبال الشهر الفضيل أسابيع، وربما أشهرا قبل حلوله، ترسخت معها بعض العادات الاستهلاكية، حتى وإن كانت رغبة الشراء الملحة تمس قطعا غير ضرورية أو متوفرة بالأساس في بيوت الجزائريين، فالترويج الذي تعمل عليه المؤثرات عبر مواقع مثل تيك توك، انستغرام، فايسبوك ويوتيوب، وإن كان في نطاق الإشهار غالبا، أو بهدف رفع التفاعل في حساباتهن، بات مبالغا فيه حقيقة، ولا يخدم سوى تجار الأواني والديكورات، الذين انضموا بقوة إلى شبكة المضاربة التي كانت لسنوات تجمع تجار المواد الغذائية والألبسة، حيث إن المقارنة الاجتماعية التي تحرضها المواقع اليوم، التي تجعل الكثير من ربات البيوت يعتقدن أن جميع النساء اشترين الطقم الفلاني، أو تلك الزرابي وحصلن على ديكور خاص وأن السلع قد تنفد أو يستمر سعرها في الارتفاع، هو ما يدفع كثيرات إلى الشراء بأي ثمن خاصة عند الطلب من الإنترنت تحت التأثير الفوري والمحدود للإشهار الإلكتروني، وهو أيضا ما يسمح بفتح باب تلاعبات كثيرة، كالترويج لندرة بعض الأغراض واسعة الاستهلاك، ثم استخدام نفس المصدر وهو المؤثرات عبر الشبكات، لتغليف السلع ذاتها بعروض وهمية وتخفيضات هي في الأساس مضاعفة للقيمة الحقيقية للمنتج.

الخلط بين الضروريات والكماليات

عدم التمييز بين ما هو ضروري وما هو كماليات، فتح المجال للتسويق لقطع غير مهمة ولا هي فعالة على أنها من الأساسيات، ما جعل المرأة الجزائرية تعتقد بضرورة اكتساب بعض الديكورات كحامل شموع لكل طاولة، أو تشكيلات تفوق حاجتها من الأكواب.. وسائد عديدة وأشياء تخلق الاكتظاظ في كل ركن وعدم عثورها على ما يناسب ذوقها في السوق، يجعلها مستعدة للدفع لأي مضارب يوفر لها مبتغاها من الأواني أو الديكورات.

بخصوص هذا، تذكر الخبيرة الاجتماعية مريم بركان: “على المرأة الجزائرية أن تعيد ضبط سلوكها الاستهلاكي بالوعي، فليس كل ما يقدمه لها إشهار المواقع قد يكون مناسبا لاحتياجاتها ولا لقدرتها الشرائية، ويجب الانتباه إلى أن الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع في مثل هكذا مناسبات هي مسؤولية متكاملة بين نهم السيدات لاقتناء أغراض جديدة ودارجة على الموضة التي يتم التسويق لها، وجشع تجار يستغلون الفرص لمضاعفة الأسعار وإنهاك جيب المواطن.”

حتى لا يشجع الزبون تلاعب التجار

في المواسم السابقة، كانت ندرة الأواني وقطع الديكور تعلق على شماعة منع استيرادها من الخارج، وهو ما كان يفسر التهاب أسعارها، مع هذا لم ينقطع الإقبال، وبحسب مختصين وخبراء، فإن جنون الشراء ارتفع لدى الكثير من السيدات، وزادت رغبتهن في اكتساب الجديد، وقد لاحظ أصحاب المحلات الظاهرة، لذلك وبالرغم من تغير الأوضاع الاقتصادية، وإغراق السوق بهذه المنتجات، هاهي تعرف ارتفاعا غير مبرر مجددا، مع اقتراب رمضان والعيد، ما ينتهي بالخبير الاجتماعي لزهر زين الدين، إلى اعتبار: “محاربة المضاربة التي باتت تمس اليوم مختلف أنواع السلع، ليست مهمة الرقابة التجارية لوحدها، ولا مهمة الجمعيات والمنابر التوعوية لترشيد الاستهلاك والعزوف عن السلع التي يبالغ أصحابها في تسعيرها فقط، إنما هي مهمة جماعية يعول فيها على الزبون أولا لضبط سلوكه الشرائي في المواسم والمناسبات..”، حتى نعيد مكانة هذه الأخيرة من الجانب الروحي والاجتماعي، وهذا لا يكون إلا بالحد من إعطاء مناسباتنا طابع المظاهر والعودة إلى الهدف الرئيسي منها، وهو التعاطف مع المحتاج، وإدراك قيمة الموجود، مهما ارتفعت القدرة الشرائية أو نقصت.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!