الرأي

مفتاح “رابح رابح”!

جمال لعلامي
  • 1075
  • 3
ح.م

زيارة الرئيس التركي، إلى الجزائر، وبعدها وزير خارجية دولة الإمارات، وقبلهما وزير خارجية فرنسا، ولقاء دول جوار ليبيا، وزيارات وزراء خارجية ايطاليا ومصر، وكذا الأشقاء الفرقاء في ليبيا، كلها تقرأ بداية عودة الدبلوماسية الجزائرية إلى واجهة الأحداث، واسترجاع صوتها وكلمتها ورأيها في المحافل الدولية، يعد سنوات طويلة من الاختفاء والصمت والتراجع!

صحيح أن الجزائر ظلت واقفة بمؤسساتها السيادية، ورجالاتها في مختلف “مصادر القرار”، خلال الحقبة الماضية، لكن “مرض الرأس”، لسنوات طويلة، كبّل هؤلاء وجعل تحركاتهم تكون في صمت وبعيدا عن الأضواء، بما أفقد الجزائر تأثيرها العلني والمباشر، وحتى إن حققت انتصارات، إلاّ أنها كانت تـُسرق من جهات خارجية تحترف السطو على انتصارات غيرها!

الجزائر اليوم، بعد انتخاب رئيسها في استحقاق 12 ديسمبر، عادت إلى الأضواء، إقليميا ودوليا، وأصبحت رقما فاعلا في معادلة معقدة نتيجة الكثير من المعطيات والمتغيّرات التي تتدخل فيها “مخابر أجنبية” لا تريد الخير للدول الناشئة والنامية، وتلك المحسوبة على محور الصمود والتصدّي، وطبعا الجزائر واحدة منها بالأمس واليوم!

مازالت الجزائر ضامنة للسلم والاستقرار بمنطقة الساحل وشمال إفريقيا، ومازالت كذلك مساندة لقضايا التحرّر في العالم، معتبرة ملف الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار، ومازالت مع فلسطين ظلمة أو مظلومة منذ عهد الرئيس الراحل “الموسطاش” هواري بومدين، وها هي تتعامل مع الأزمة الليبية بنفس المبادئ والمواقف غير القابلة للتنازل أو التفاوض!

الجزائر قالت كلمتها للإخوة المتنازعين في أرض عمر المختار، وكانت كلمة واحدة موحدة، لا تقبل القسمة على اثنين: لا للتدخل الأجنبي، لا لعسكرة المنطقة، لا للحرب بالوكالة، الحلّ السياسي والسلمي والحوار هو المخرج الوحيد للأزمة.. وهذه الكلمة هي نفسها كذلك التي قالتها وبالفمّ المليان في مؤتمر برلين، وقالتها لضيوفها هنا فوق أراضيها للأتراك والفرنسيين والإيطاليين والمصريين، مثلما قالتها لليبيين!

استعادة الجزائر للسانها في المحافل الدولية، سيعبّد الطريق ليس فقط للدبلوماسية، ولكن أيضا لاسترجاع المبادرات الاقتصادية والاستثمارات وآليات الشراكة والاتفاقيات والصفقات بينها وبين مختلف الأطراف الدولية، سواء تلك التي ظلت تستفيد من “البقرة الحلوب” ولا تفيد، أو تلك التي واظبت على تعاونها، أو تلك التي “هربت” لأسباب متعدّدة، أو تلك التي بقيت لعدة سنوات خائفة من الدخول والعمل وفق قاعدة “رابح رابح”!

الجزائريون لا يريدون معاهدات “رابح خاسر”، ولذلك فهم ينظرون إلى المستقبل، دون تمزيق صفحات الماضي ودون تكسير المرآة الخلفية، ولعلّ استرجاعها لصوتها، سيمكّن دون شكّ من تحقيق هذا المُراد في إطار مسار بناء الجزائر الجديدة!

مقالات ذات صلة