الرأي

مفسدون بالوراثة والفطرة!

جمال لعلامي
  • 3376
  • 1

تسمين أجور الأميار ورؤساء المجالس الشعبية الولائية، هو في الحقيقة اختبار حقيقي لـ”ممثلي الشعب”، وهو فرصة لهؤلاء لتبييض صورتهم المسوّدة بالاتهامات والشبهات الناتجة عن مستنقع الصفقات المشبوهة والتزوير والتليس والنهب والاختلاس، التي انتهت خلال العُهد السابقة بمتابعات قضائية ومحاكمات وفضائح وسجن عشرات الأميار والمنتخبين المحليين!

10 ملايين بالنسبة إلى رؤساء المجالس البلدية، و16 مليونا بالنسبة إلى رؤساء المجالس الولائية، قد يعتبرها البعض من هؤلاء، مجرّد “فتات” لا يُسمن ولا يُغني من جوع، خاصة إذا تمّ كيلها بميزان “الغنائم والريوع” المتأتية من العمولات و”التشيبا” التي كثيرا ما ترافق منح المشاريع والصفقات وتوزيع السكن، حسب ما أثبتته تحقيقات واعترافات في وقت سابق!

لا يصح بأيّ حال من الأحوال، وضع هكذا كلّ الأميار والمنتخبين، السابقين واللاحقين، والأحياء منهم والأموات، في “شاشية واحدة”، فهناك نوع منهم يستحق كلّ العرفان والتقدير، ومنهم من الكفاءات وحملة الشهادات، ومنهم من هو صاحب أموال وممتلكات، إمّا بالوراثة أو الكدّ والعمل، وبالتالي ليس كل من وطأت رجلاه المجالس “المخلية”، سواء بالصدفة أم عن طريق الضغط أم حبّا في التغيير، هو هاوي فساد ونهب ونصب وكذب!

هناك من دخل المجالس “المخلية”، وأجره يفوق الأجر الجديد لرؤساء المجالس البلدية والولائية، بأضعاف مضاعفة، وهذا دليل على أن هذا الأجر، سواء في نسخته القديمة أم الجديدة، ليس هدف الترشح، فهناك من تنازل عن “الاحترام” وعن الهيبة والسمعة، وتورط في مستنقع تسيير البلديات، فندم بعدها أشدّ الندم، ومنهم من استقال ورمى المنشفة، ومنهم من واصل العمل من باب المثل القائل: “يرضعها بزبلها”!

لكن، بالمقابل، ليس سرّا من أسرار الدولة، عندما نعلم بأن العديد من الأميار والمنتخبين، ترشحوا وتحرّشوا بأصوات الناخبين، ليس من أجل تمثيلهم والدفاع عنهم، ولكن بهدف التمثيل عليهم، وملء “الشكارة” ودخول عالم البزنسة والبيع والشراء غير القانوني وجمع عائدات غير شرعية من تحت الطاولة!

لا ينبغي محاربة أو “حسد” المنتخبين في أجورهم الجديدة، فالمنتخب الحقيقي، إذا أدى دوره المطلوب، يستحق أكثر من ذلك بكثير، دون أن نتناسى هنا شبكة الأجور التي يستفيد منها النواب والوزراء والمديرون العامون، وعدد من الموظفين في القطاعات المحظوظة، وتلك التي تأخذ ولا تعطي، لكن يجب التأكيد بأن هذه الأجور، عليها أن تساهم في وضع حدّ للابتزاز وإدخال الأيدي إلى الجيوب مثلما تورط فيه منتخبون خلال العهد المنقضية!

نعم، الأجر هو حماية وحصانة، للموظف والمنتخب، ولكلّ إنسان، من إثارة الشهية وسيلان اللعاب على طورطة مسمومة أو حقّ ليس من حقه، لكن دعونا نقل كذلك، بأن النفس الأمارة بالسوء، لا تفرّق بين وزير ومير ومدير وغفير، كما لا تفرّق بين من يتقاضى الملايين ومن يتقاضى الملاليم، فالرغبة والنية في “السرقة” هي فطرة وغريزة، قد تعشش لدى الملياردير وتغيب عند الزوالي المزلوط!

يا أيها الأميار والمنتخبون! ها قد “انتفخت” أجوركم التي ستقبضونها خلال عهدة عمرها خمس سنوات، بعدما ظلّ بعضكم “يمسح موس” التجاوزات و”التبزنيس” في ظهر الأجور الزهيدة التي تحرّض على السلب ومصادقة رجال المال والأعمال..! فهذه فرصتكم لتـُظهروا “حنـّة يديكم”!

مقالات ذات صلة