الجزائر
سوق "بورويس" بسطيف شهد على تبديد ملايير الدعم

مقابر السيارات.. هنا تفكك وتباع مركبات “أونساج”

الشروق أونلاين
  • 14579
  • 0
بشير زمري

سوق “بورويس” بسطيف.. أكبر مقبرة للسيارات في الجزائر.. على مدى هكتارات آلاف المركبات المحطمة و”الجديدة” تباع في السر والعلن. هنا يتم تسويق قطع غيار جديدة لمركبات “أونساج”، التي تباع بأبخس الأثمان، ليتحول السوق إلى وجهة مفضلة لممتهني سرقة السيارات، لتسويق مسروقاتهم. كما يقصد السوق أيضا الضحايا الذين سرقت مركباتهم، للبحث عن هياكلها وما تبقى منها، التي تفكك وتباع بعد ساعات قليلة من سرقتها.

ولم تتوقف العملية عند ذلك بل تتعداه إلى مشاهدة عرض عشرات السيارات من كل الأنواع والأحجام مرصوصة ومصطفة بها أعطاب بسيطة. وأحيانا تتابع شبه مسرحية هزلية ولا تصدق أن بعضها تم إخراجه من دائرة العمل. وخلال جولة بين أرجاء الخردة كشف لنا بعض التجار، الذين وجدناهم يبحثون عن قطع الغيار لاقتنائها، أن هذه السيارات يعود أغلبها للمستفيدين من تشغيل الشباب الذين عجزوا عن استرجاع ديونهم فيقومون بابتكار طرق قانونية للتخلص من سياراتهم النفعية للاستفادة من خدمات التأمين الشامل والتهرب من تسديد ديونهم، ويفضلون بيعها لأصحاب الخردة بعد إلحاق عجز بسيط بها يسمح لهم بإنهاء مدة صلاحية عملها، فضلا عن العديد من المهاجرين الذين يتبعون نفس المنهاج أو يقومون بإحضار سيارات فخمة لقضاء عطلة الصيف ثم يعرجون على المقبرة لاستبدال جميع أجزائها ويحافظون على آخر أنفاسها لتخطي عقبة الضفة المقابلة من البحر الأبيض المتوسط ثم توجيهها إلى الخردة إلى جانب مواجهة السيارات والمحركات التي تهرب عبر الحدود الغربية للجزائر.

ولم ينف بعض التجار لهف أصحاب المقبرة على شراء السيارات التي تعرضت لحوادث المرور بكل أنواعها وامتلاكهم لشبكات وأعين قوية تتصيد مختلف حوادث المرور عبر الطرقات الوطنية ومناطق تراب القطر الجزائري ومساومة أصحابها لبيعها على شكل خردة وبأبخس الإثمان. كما يفضل غالبية أصحاب المركبات تأمين الطريق فقط، بالنظر إلى ارتفاع تكلفة التأمين الشامل من جهة وإلى بطء الإجراءات الإدارية بالنسبة إلى تعويض المركبات المتضررة، أين يتفادى المواطنون هذا الأمر فيضطرون إلى بيع سيارات كخردة لاسترجاع ولو القليل من سعر السيارة، لكن ذلك مجرد ذر للرماد في العيون، ويبقى مهنة القليلين منهم، بحيث تمكنت مصالح أمن العاصمة والشلف، السنة الفارطة، من توقيف أحد اللصوص في حدود الساعة السابعة صباحا بصدد تقطيع سيارة من نوع أكسنت تم سرقتها من ضواحي العاصمة وتوجه بها مباشرة إلى مقبرة السيارات لتفكيكها. ولحسن حظ صاحبها تم تتبع آثارها عبر جهاز الكشف الجيبياس، فضلا عن اختفاء العشرات من السيارات منذ مطلع السنة الجارية ولم تتمكن مصالح الأمن من استرجاعها أو الكشف عن مخابئها.

وفي ظل غياب الرقابة الجدية تحول العديد من باعة الخردة إلى أثرياء يحكمون قبضتهم على شبكات التمويل بقطع الغيار المسروقة، كما تحولت تلك المقبرة إلى متنفس لإيجاد أصحاب السيارات وقطع الغيار النادرة ضالتهم وتكفيهم البحث عن قطع الغيار الأصلية لمركباتهم وسيارتهم، وبأسعار مرتفعة بحجة أنها أصلية وغير مقلدة وأخرى معقولة بسبب كثرة استعمالها أو لقدم نوعية السيارة التي يريد صاحبها اقتناءها. كما أصبح تلك السوق، المعروف بـلاكاس، مقصدا للباحثين عن الإكسسوارات لسياراتهم، وقد تشدك الدهشة عند دخول السوق الذي يمتد إلى مئات الأمتار بين الأودية وخلف ما تطاله أنظار المسافرين عبر الطريق الوطني رقم 04 الذي يتربع على نحو 15 هكتارا  .


سوق الشلف:

ولا يكاد المرء الباحث عن ضالته يخطئ هذا السوق الفوضوي بالنظر إلى شهرته وموقعه بين بلديتي وادي الفضة وأم الدروع، مما يسمح بتردد الكثير من الباحثين عن قطع غيار أصلية بهذا السوق الذي تحول مع مرور الوقت إلى محج الكثير من أصحاب المركبات الجديدة والقديمة، إذ يعد هذا السوق منجما حقيقيا لقطع الغيار الأصلية والمستعملة، بسبب تكدس آلاف السيارات الجديدة والقديمة التي تعرضت للتفكيك، ليتعمد أصحابها بيعها بأثمان بخسة تماشيا مع طبيعة العطب أو الضرر الذي مسها، بحيث يترواح ثمن السيارات التي تعرضت لحادث مرور ما بين 6 ملايين و20 مليون سنيتم، ويبلغ عددالتجار العاملين به 168 تاجرا، موزعين على بلديات وادي الفضة وحرشون وأم الدروع وبوقادير.

مقالات ذات صلة