مقارنة مريبة
أرتابُ من المقارنة التالية، ولكنني أقدّمها للتدبّر والتفكّر.
– بدأت موجة المطالبة بالإصلاح السياسي سنة 1989، بعد أحداث أكتوبر 1988، أي 27 سنة بعد الاستقلال. وبدأت موجة الإصلاح السياسي الجديدة سنة 2019 أي بعد 27 سنة من الانقلاب على الإرادة الشعبية التي أرادت استعادة الاستقلال. أي إن الموجتين احتاجتا إلى نفس المدة الزمنية لتظهرا.
– سبق بروزَ موجة الاحتجاج الشعبي الأولى انهيارٌ في أسعار البترول وشُحٌّ في المداخيل من العملة الصعبة، وتدهورٌ كبير في القدرة الشرائية… والأمر نفسه يحدث الآن.
– كانت السلطة قبل الانقلاب على الإرادة الشعبية في حاجة إلى ربط علاقة مع صندوق النقد الدولي وبعض مصادر التمويل الأجنبية لتعويض الخسائر في المداخيل، وهي كذلك الآن.
– كان مطلوبا من السلطة القيام بتحرير الأسعار والتأقلم مع متطلبات اقتصاد السوق، وهي مطالبة بالقيام بذلك الآن.
– كانت الجماهير تخرج إلى الشارع للمطالبة بالتغيير وانتهى بها المطاف إلى الاعتصام في الساحات بعد أكثر من ثلاث سنوات من الاحتجاج السلمي. وهاهي اليوم تدخل في عامها الثاني من التظاهر السلمي وقد يكون في الأفق اعتصامٌ بالساحات وتصعيدٌ للاحتجاج…
كان للبلاد آنذاك رئيسٌ للجمهورية قرَّر الشروع في الإصلاحات في سنته الأولى من عهدته الثالثة. وكذلك يفعل رئيس الجمهورية اليوم في سنته الأولى من عهدته الأولى.
– كانت الدولُ المحيطة بنا، والدول العربية في نهاية التسعينيات تعيش انعكاسات موجة الإصلاح السياسي التي عرفها العالم، وتعيش ذات البلدان وضعا مماثلا اليوم فيما يُعرف بـ”الربيع العربي” والانفتاح القسري على الديمقراطية مهما كانت وضعيتها السياسية (ملكية، جمهورية، إمارة) …
– هل التجربة تكرر نفسها؟
– هل ستكون لها نفس المسارات والانعكاسات؟
– هل نستطيع ابتكار حلول جديدة للمشكلات المحيطة بنا تجنبنا لتكرار الأخطاء الجسيمة التي أوقعنا أنفسنا فيها بالأمس؟
– هل بالإمكان الاستفادة من هذه المقارنة المريبة؟
– أم إننا سنكتفي بالقول إن تجربة الأمس لم يكن فيها إنترنت ولا فيسبوك ولا قدرة على التواصل الداخلي والخارجي لذلك أدت إلى ما أدت إليه، ناسين أو متناسين عمدا أن ما حدث ويحدث في أكثر من بلد عربي من دمار إنما يحدث في ظل امتلاك الهواتف الذكية واستخدام كل وسائط التواصل الاجتماعي دون جدوى؟
الأمر بين أيدينا.. فنحن مَن يصنع الأمل أو يُعيد إحياء اليأس لا قدَّر الله.