الجزائر
الحكومة الفرنسية تمت استشارتها ولم تعترض

مقاضاة “توتال” للجزائر تضيف متاعب جديدة للعلاقات الثنائية

الشروق أونلاين
  • 6555
  • 19
الشروق

تضيف الدعوى التي رفعتها شركة “توتال” الفرنسية، ضد شركة سوناطراك والحكومة الجزائرية، على مستوى التحكيم الدولي، متاعب جديدة للعلاقات الجزائرية الفرنسية، التي تعيش خلال الأشهر القليلة الأخيرة على وقع أزمات متعددة الأبعاد.

الشكوى تبدو أكبر من أنها موجّهة ضد شركة سوناطراك بقدر ما هي موجهة ضد خيار سياسي أقدمت عليه السلطات الجزائرية بكل سيادة قبل نحو عشر سنوات، بعد تقييمها لمسار عروضها الاستثمارية ووقوفها على حجم الضرر الذي سببه لها قانون الاستثمار قبل تعديله، ما اضطرها لمباشرة إجراءات حمائية لفائدة الاقتصاد الوطني، الأمر الذي أغضب الشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط، بسبب فقدانها جزءا من أرباحها .

المعلومة وبحسب ما أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس براس) نقلا عن يومية “لوموند”، تعود إلى نحو أزيد من عشر سنوات، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل حول عدم تفجير “توتال” خلافها مع الجزائر في ذلك الوقت، وتأجيله إلى هذا الظرف الحساس.

العملاق الفرنسي الناشط في مجال المحروقات، لم يقدم على قرار من هذا القبيل، إلا بعد أن استشار حكومة بلاده، غير أنها لم تعترض على قرار من هذا القبيل، الأمر الذي من شأنه أن يعيد سوء التفاهم بين الجزائر وباريس إلى الواجهة مجددا.

وما يزيد من حدة الشكوك حول قرار من هذا القبيل، هو الخصوصية التي يتمتع بها العملاق الفرنسي عند صناع القرار في باريس، فشركة “توتال” ليست كغيرها من المؤسسات الفرنسية، فقد تأسست في العام 1924 بقرار من رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، إرنست ميرسيي، قبل أن تتحول فيما بعد إلى القطاع الخاص، ولذلك هناك الكثير من المتابعين يعتبرونها بمثابة الذراع الاقتصادية للدبلوماسية الفرنسية.

إعلان الشركة الفرنسية جاء بعد يومين فقط من قرار حكومة مانويل فالس تنظيم احتفال مخلد لتضحيات الحركى يوم الرابع من جويلية، يشرف عليه كاتب الدولة الفرنسي المكلف بشؤون قدماء المحاربين والذاكرة، جون مارك توديتشيني، في أحد المخيمات التي استقبل فيها الحركى بعد فرارهم من الجزائر بعد الاستقلال.

والمؤاخذة هنا برأي متابعين، لا تمكن في احتفاء فرنسا بمن حارب إلى جانبها خلال الثورة التحريرية ولو كان جزائري الأصل، فذاك شأن يخصها، وإنما في التوقيت الذي تم اختياره، كونه تزامن وعشية احتفال الجزائر بعيد استقلالها، الأمر الذي اعتبر استفزازا من قبل باريس تجاه الجزائر، لا سيما أن الحكومة الفرنسية كانت قد حددت يوما وطنيا للحركى، هو الذي يصادف 25 سبتمبر من كل سنة.

وتمر العلاقات الجزائرية الفرنسية بواحدة من أسوأ فتراتها، على الأقل، منذ وصول الرئيس الحالي، فرانسوا هولاند، إلى سدة قصر الإيليزي قبل نحو أزيد من أربع سنوات، ولعل من أبرز أسباب هذا الخلاف التغريدة الشهيرة للوزير الأول الفرنسي، مانويل فالس، بعد عودته من زيارته التي قادته إلى الجزائر في مارس المنصرم، والتي تضمنت صورة له رفقة الرئيس بوتفليقة، اعتبرت مسيئة من قبل رجالات السلطة في الجزائر.

مقالات ذات صلة