-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
زمن"أشرب وأهرب" يطيح بزمن"القهوة أخت الوقت"

مقاهي النخبة والمثقفين .. من إنتاج الأفكار إلى النميمة السياسية

الشروق أونلاين
  • 5801
  • 0
مقاهي النخبة والمثقفين .. من إنتاج الأفكار إلى النميمة السياسية
الشروق
مقهى ميلك بار بالعاصمة

للمقاهي تاريخ في الذاكرة الشعبية، فهي ليست فقط مجرد مكان لاحتساء القهوة والشاي، لكنها قد تتعدى ذلك لتتحوّل إلى مكان لصناعة الرأي والتخطيط، فكثيرة هي الثورات والحركات الأدبية التي ولدت وتمت إدارتها من المقاهي، لهذا قد نجد على مر العصور مقاهي خاصة بالمثقفين والنخبة والفنانين والثوار ومقاهي خاصة بالعامة من الناس، مثلما كان موجودا في الجزائر التي تفتقد اليوم للكثير من المقاهي المشهورة التي ساهمت في صناعة حركة ثقافية في السبعينات، خاصة قبل أن تنهار وتنهار معها طموحات المثقفين في تكوين حركة ثقافية رائدة..

 فقلة من الناس اليوم من تعرفاللوتسوقلة من تعرف تاريخ مقهىطونطو فيلأوملك بارأو حتىمالاكوف،   ترتبط مجالس القهوة أوالقعدةكما يقال في لغةالشعبيبالأجواء الحميمة والحكايات وتبادل الأخبار والأفكار والآراء، فكما يقول محمود درويشالقهوة لا تُشرب على عجل، القهوةٌ أخت الوقت تُحْتَسى على مهل القهوة صوت المذاق، صوت الرائحة، القهوة تأمّل وتغلغل في النفس وفي الذكرياتلهذا فبعض المقاهي تقدم القهوة وكأنها تقدمها لضيف وليس لزبون.


مقهى اللوتس: البيت الأثير للمثقفين أطاحت به أزمة القيم  

ليس غريبا أن تقودك قدماك إلى ساحة أودان بوسط العاصمة، حيث يقابلك محل كبير لبيع الألبسة الجاهزة من 3 واجهات كبرى، في هذا المكان بالذات كان يتواجد مقهىاللوتسالذي اشتهر في السبعينيات ونهاية الثمانينيات من القرن الماضي، بكونه مقهى جمع العديد من المثقفين والكتاب الكبار، من مختلف أنحاء العالم، المقهى لم يعد اليوم إلا ذكرى في خيال بعض رواده من الكتاب والمثقفين الذين تفرقت بهم السبل وتجاذبتهم دروب الحياة، من هذا المكان مرّ كبار الكتاب، أمثال سعدي يوسف، محمد مهدي الجواهري، ألفرد فرج، قصي الصالح درويش، أدونيس، محمود درويش ومحمد حسين الأعرجي، وحيدر حيدر الذي كتب روايتهوليمة لأعشاب البحرفي الجزائر قبل أن تصير قضية رأي عام بمصر عندما مُنعت بعد ذلك بسنوات، من هنا مرّ أيضا الشاعر السوداني الكبير جيلي عبد الرحمان، الذي يقول عنه الطاهر بن عيشة إنه كانالمثقف الوحيد في العالم الذي استطاع اكتشاف اللغة التي كتبت بها حروف الطاسيلي“.  

من هنا مرّ أيضا درويش ونزار قباني وأسماء كثيرة أخرى وكان المقهى الوحيد في العاصمة الذي يستقبل النساء بدون حرج، حيث كانت ترتاده الكاتبة الشهيرة أحلام مستغانمي وزليخة السعودي وربيعة جلطي وذاك الجيل من الجامعيات الطامحات للعب أدوار في الجزائر الجديدة المنتشية باستقلالها، في هذا المكان كانت مخابرات بومدين تطاردالشيوعيين، لكن الطاهر بن عيشة يذكر أنه لم يكن يسارا حقا، كان يساير الموضة لا غير، في هذا المكان أيضا استقبلت كل الحركات المناهضة والمطاردة في بلدانها الأصلية من الناصرية إلى المعارضة المغربية وصولا إلى الخمينية التي ولدت من رحمها الحركة الإسلامية فيما بعد، هنا كان يصنع الرأي العام وتدور أخبار تنصيب الحكومات وإقالاتها والنميمة السياسية، كما يلتقي الرجال بحبيبتهم، هنا ولدت حركة الشباب الجدد الذين انتفضوا على وطار وجماعته من الشيوخ، هنا كان يتم أيضا تحرير الشعب الثقافي، ومجلة أمال.. كان كل ذلك قبل زمن الانهيار الفضيع لأحلام قبل أن تزحف ثقافة البطن والأرجل التي حوّلت أشهر مقهى ثقافي في العاصمة إلى محل لبيع الأحذية.


مقهى طونطوفيل: من هنا قاد وطار مسيرة ضد انقلاب بومدين 

ربما أصبح مقهىطونطو فيلاليوم مجرد مقهى ميت على رصيف ساحة السكوار يستعيد بعض الجاه والوجاهة فقط في أيام مهرجان المسرح المحترف، لكن من يعرفونه جيدا يذكرون أنه كان المقهى المفضل لكل الفنانين الجزائريين أصحاب الاتجاهات الناقمة على خط نظام بومدين، فيكفي أن نعرف أنه المقهى الذي قاد إليه الطاهر وطار مسيرة ضد الانقلاب على بن بلة، والمكان الذي كتب منه محي الدين عميمور تقريره في هذه الحادثة التي رواها لي عمي الطاهر رحمه الله بنفسه  . 

ويكفي أن نعرف أنه كان  أيضا مكانا لعبور أعضاء فرقة جبهة التحرير الوطني، والمكان الذي شهد  ميلاد أول جيل للحركة المسرحية الجزائرية بعد الاستقلال، حيث كان طلبة معهد الفنون الدرامية الذين يأتون للتدرب في المسرح يلتقون هناك، حيث كانت مناقشة العروض تتواصل حول طاولة شاي أو قهوة قبل أن يموت المكان بشكل مؤسف، وقد كان من قبل المكان الذي مرّت عبره السجلات النقدية في المسرح بين الفنانين العرب والجزائريين على هامش العروض التي كان بيت بشطارزي يحتضنها دوريا، وقد أدى هذا بالمقهى لتصدر واجهات الصحف الثقافية العربية في عدة مناسبات.


 ميلك بار مقهى أيضا طاله التشويه

ميلك بار انتزع شرعية مكانته، كونه يرتبط بالذاكرة الثورية للجزائر عندما نفذت فيه المجاهدة زهرة ظريف بيطاط عملية فدائية عام 1956 تحت قيادة ياسف سعدي، انتقاما لمجزرة ارتكبها الكولون في القصبة ليدخل المقهى بعدها التاريخ، كواحد من أبرز المقاهي التي يرتادها المثقفون وأبناء الطبقات المتوسطة، ارتشاف قهوة في مليك بار له طعم خاص يرتبط بروح مدينة الجزائر وتاريخها، خاصة مع كون المقهى يواجه تمثال الأمير عبد القادر ومكتبة العالم الثالث، أكبر مكتبات العاصمة ملك بار فقد مؤخرا الكثير من ميزاته وأناقته بعد إعادة تهيئته، بحيث تحوّل إلى قاعة شاي عادية جدا أو محل من محلات الفاست فود، فقد ملك بار هيبته وشخصيته الحميمة التي كان يجدها الرواد من قبل .


 مقاهي سيدي يحيى وبن عكنونمرحبا بكم في أسواق النميمة السياسية

برزت المطاعم والمقاهي في بعض الأحياء الهادئة مثل سيدي يحيى، وبن عكنون كأماكن لصناعة الرأي وعقد التحالفات السياسية، فزهرة ظريف بيطاط، مثلا، سبق أن أكدت في إحدى تصريحاتها الإعلامية تعليقا عن المشاركة السياسية للمرأة، أن المرأة لا يمكنها أن تلعب دورا فاعلا في صناعة القرار، طالما أن القرارات والنقاشات المهمة لا تحسم في المجالس، لكن تتواصل إلى  خارج القاعات الرسمية.. ما يعني أن المقاهي والمطاعم أيضا صارت أكثر فاعلية من الأحزاب.

إلى وقت قريب كان الكثير مما يكتب في صحافتنا تحت عبارةقالت مصادر عليمة وأكيدة ومطلعة ورسميةليست في حقيقية الأمر أكثر من بعض ثرثرة هذه المقاهي، حيث بزغ مؤخرا مثلا نجم مطعم ومقهى صغير وهادئ جدا في بن عكنون يقدم وجبات إيطالية ويقع في مكان منزوي في بن عكنون، صارت تقصده الكثير من الأسماء الإعلامية والسياسية، لأنها قريبة لشخصية مهمة جدا يقصده هو الآخر رفقة أصدقائه وصديقاته. وصار البعض يذهب فقط طمعا في لقاء هذا الاسم المهم والفوز بقربه، أوربما حتى يقال فلان إنه يرتاد نفس المكان الذي يرتادهالسي فلانالآخر، وهذا طبعا من شأنه أن يرفع أسهم هذه الأسماء في سوق التحالفات التي تشهدها دهاليز الأحزاب والمكاتب الرفيعة غداة كل موعد مهم!.

لا يختلف حال مطعم بن عكنون هذا عن المقاهي راقية مثلكابو جينووأوثر باركالتي يتردد عليها عدد كبير من حسناوات العاصمة، إذ تعد المقاهي الوحيدة بالعاصمة التي يمكن للنساء أن يجدن راحتهن فيها ويدخنّ بشكل علني دون نظرات مريبة، كما توفر هذه المقاهي نوعا منالنارجيلاالتقليدية التي لا نجدها في غيرها من مقاهي العاصمة، وتقدم خدماتها للزبائن والرواد إلى الساعات الأولى من الصباح، في هذه المقاهي تكثر النميمة الثقافية والسياسة وهنا توزع المناصب وتنشط سوق التكهنات السياسية وتحاك المؤامرات الثقافية.

في حضورالمهمينتتم مناقشة التحالفات والقرارات التي تفرضها الساحة السياسية، وكثيرا ما وصل إلى تلك المقاهي خبر تعيين الوزراء والمسؤولين حتى قبل أن تنزل البيانات في قاعات التحرير، حتى أن مقاهي سيدي يحيى تنصب فيها حكومة في الصباح وتقال في المساء، خاصة في المواعيد التي يكثر فيها الحديث عن تعديل حكومي والإشاعات التي تروّج في هذه الأجواء، ما تلبث أن تنتقل إلى واجهات الجرائد التي تعكس التخبط وعدم وضوح الرؤية التي يعيشها الشارع السياسي..الذي نقل مركز قراراته من دهاليز الأحزاب والمؤسسات الدستورية إلى طاولات المقاهي!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • farid

    sallam 3aleykoum, la jeunesse elle est dEtruite par notre gouvernement qui ne son aucune resposabilité de nous ,comme ci en a jamais eu de dinité ,le Gouvernement montre au peuplequ il est contre les pauvre malheureuxen, En a passé une grande misere la guere 62 apres les tous ivenement de 62 jusqua aujourd hui,avant il dise les kabyles il veul un drapeau ,,mnt il dise ayadi kharidjia,mnt il motre de doit qu il son meme contre líslam,,,une GRANDE MAFIAT qui derige notre patrie et merci

  • ابن نبي

    كانت في ذهني قبل الآن أفكار متنورة وراقية عن جلسات المقاهي التي صارت تنعقد لاحتساء فناجين القهوة بلا حساب ثم بعدها التجديف على الله ..والتهجم على خيرات هذا الوطن .. وانتقاد مالا ينتقد ....ضاعت مني كل هذه الأفكار .. لأني أعيش بلا تفكير ..وأحيا بلا حياة ....ودفين في مدينتي بغير حق .. فكيف تنسجم أفكاري ياعجبا ؟؟؟؟؟؟أما المقاهي فهي كالملاهي سواء بسواء ....

  • زهير يونس

    عندما يتعلق الأمر بالثقافة و التحضر.. فالمسؤولية مسؤولية الجميع دون استثناء.

  • بلقاسم

    يبدو لي أن المقهى كانت ملاجئ لجمعيات الأشرار قطاع الطرق الخارجون عن القانون وأن الكافيين والشايين والنيكوتين من الفهوة والشاي والدخان منشطات مدمنة كالكحلات والهيروين...أصبحت محلات لمجامع مفكرينا وسياسيينا ومسيرينا.مما يدل على أن غيرنا يتقدم خطوة خطوة ونحن نتأخر ونتخلف بالأميال كل ثانية....المقاهي لأبناء الشارع والمساجد للأئمة والمدارس للعلماء والحكماء والقصور للملوك والله في السماء وفي كل مكان وفي كل زمان ولا تخفى عنه خافية..فسلط علينا الفساد بالمقهى...ومريديها

  • سفيان

    ميلك بار قهوة ب 300دج واش حبيبنا باريس واقيل

  • بدون اسم

    با المناسبة هده المقهي التي في الصورة ليست هي الميلك بار الحقيقية .الملك بار الحقيقية هي في الجهة المقابلة .الان لا ادري مادا اصبحت.في سنة 1990 كانت ان لم انسي عبارة عن مبني لصندوق التوفير.

  • Adel

    Vous dites ça parce que ces des lieux ou les islamistes n'ont pas leur place .......si Ali ben hadj ou Madani mezrag avait leur place dans tel endroit ils serait les haut lieux de la pensee pour vous...............