الرأي

مقبرة‭ ‬الإصلاحات‭!‬

الشروق أونلاين
  • 3935
  • 12

عندما أعلن رئيس الجمهورية حزمة الإصلاحات في خطابه الشهير، مشيرا إلى أن مشاريع القوانين ستحال على البرلمان لإقرارها، تنبّأ العديد من المراقبين بفشل هذه الإصلاحات، ورغم التحذيرات المتتالية بأن إحالة قوانين الإصلاح على برلمان ميت هو قتل لها، لأن الله عز وجل وحده‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬الحيّ‭ ‬من‭ ‬الميّت‭.‬

وها نحن اليوم نرى بأعيننا كيف تعامل البرلمان مع مشاريع القوانين التي عرضت عليه، وكيف قامت اللجان البرلمانية بالواجب وزادت عليه قليلا، عندما تصدّت لبعض المقترحات الجادة من قبل بعض النواب الذين لم تسر عليهم صفة الخمول واللامبالاة، فقدموا اقتراحات كانت ستبعث الروح‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬القوانين‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬خيطت‭ ‬على‭ ‬مقاس‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭.‬
ومن ضمن أكثر من 100 تعديل لم تقبل لجنة الثقافة والإعلام إلا 13 تعديلا أغلبها يسير في اتجاه الممنوعات والعوائق أمام إعلام وطني حر، بينما رفضت اللجنة كل التعديلات التي تدعو إلى إلغاء العوائق أمام الصحفي في الوصول إلى المعلومة، تحت مبررات عديدة.
وقبل ذلك رفض السادة النواب التعديلات التي أدخلت على قانون الأحزاب، وصوتوا لصالح القانون الذي يمنع فئة من الجزائريين من إنشاء أحزاب جديدة، كما رفضوا تعديلا آخر يقلص مدة دراسة ملفات إنشاء أحزاب جديدة من 60 يوما إلى 30 يوما.
وكذلك الشأن بالنسبة لقانون الجمعيات، حيث رفض النواب التعديلات التي كانت تهدف إلى إزالة العراقيل البيروقراطية أمام تأسيس الجمعيات، ووافقوا على التصور الذي جاء به الجهاز التنفيذي دون أن يتصرفوا فيه.
وبذلك يكون البرلمان قد تحول فعلا إلى مقبرة للإصلاحات التي تفاءل بها البعض، خصوصا وأنها جاءت في ظرف دولي حساس يميزه تمدد الربيع العربي إلى الدول التي تهيمن فيها الأنظمة، وتضيق فيها الحريات، وتغيب عنها المبادرات، ويسود فيها القادة الملهمون، وتغيب منها الطبقة‭ ‬السياسية‭.‬
لا يمكن أن ننتظر شيئا من برلمان يعتبره بعض أعضائه خطرا على الجمهورية وقد أثبت فعلا أنه كذلك، لأنه أعاد بتصرفاته الأنظار إلى الجزائر التي لا تأتي منها إلا الأخبار المتعلقة بالمنع والتضييق والتشديد على الحريات الفردية والجماعية.

مقالات ذات صلة