مقري… مشاطعة أم مشاطحة؟
عبد الرزاق مقري، الذي قال مرارا وتكرارا في السرّ والعلن: “ناضلت طويلا وانتظرت كثيرا، والآن حان دوري لاستلام المشعل”، أصبح رسميا وفعليا وظاهريا، رئيسا لحركة مجتمع السلم، خلفا لأبي جرة سلطاني الذي خلف ذات يوم، الراحل الشيخ محفوظ نحناح، مؤسّس و”زعيم” حركة حماس، وعرّاب اختراع الشوراقراطية والمشاطعة.
صعود مقري وانتخابه خلفا لسلطاني، ليس هو المهمّ، حسب محترفي السياسة، التي تبقى فن الممكن والكذب، لكن الأهم هو مستقبل و”مصير” ومواقف وتخندق وتموقع حركة مجتمع السلم، من الآن فصاعدا، فهل يُحدث مقري “التغيير” داخل حركته، وهل ستهبّ بواسطته رياح “الربيع العربي” بين جدران حمس؟ وهل سيجرّ هذا الموصوف بـ”الراديكالي” حمس إلى “المعارضة” وإلى المغامرة والمقامرة؟ أم أنه سيعود بها إلى المشاركة في “الحكومة وليس الحكم”؟
هل سيلمّ مقري شمل “العائلة المشتتة” ويردّ الاعتبار للمظلومين في القمة والقاعدة، وهل سيقلب الطاولة على “الانتهازيين” والمستفيدين حصريا وفقط من غنائم الحركة؟ هل سيفتح الملفات المغلقة ويغلق الملفات المفتوحة داخل بيت حركة الراحل نحناح؟ هل سيشمّع ما يسمى بـ”الديوان الأسود” ويُحاسب تشكيلته..؟ هل سيفتح مقري “العلبة السوداء” لما يُعرف بـ”استثمارات” بعض قياديي وإطارات الحركة، وهل سيُحصي نشاط بعثات الإغاثة إلى غزة، أم أن كلّ ذلك “خطوط حمراء” سوف لن يجرأ الدكتور مقري على إخضاعها لعملية جراحية مثلما علمته مهنة الطبّ؟
هل ستستفيد حمس من مغادرة سلطاني واستخلافه بمقري؟ وهل سينفع هذا الأخير الحركة أم يضرّها؟ وهل فعلا ابن مدينة المسيلة ونائبها السابق، راديكالي ومعارض بما يجعله أداة للتخويف والتسويف؟ وأيّ دور سيلعبه الرئيس الجديد لحمس خلال المرحلة الحسّاسة القادمة، وقد نجت حمس من “المقصلة” التي قطعت رأسي أويحيى وبلخادم، في الأرندي والأفلان؟
هل تكرّر سيناريو حليفي حمس السابقين، في التحالف الرئاسي و”حكومة الرئيس”؟ مع الحركة التي أمضت شهادة ذهاب سلطاني ومجيء مقري في مؤتمرها الخامس؟
هل سيرضى مقري “الخسارة” لإطارات الحركة الذين “تسرّبوا” وعيّنوا في مناصب مسؤولية عبر عدد من الوزارات والمديريات الولائية، من خلال الامتيازات المحصّل عليها بالاستوزار؟ أم أن خليفة خليفة نحناح سيُحافظ على هذه المكاسب والمناصب حتى يتجنب “المصائب”، رغم أن المؤتمرين الذين رجحوا كفته في ميزان التنافس مع سعيدي، يفضلون في أغلبيتهم، المغالبة على المشاركة!
المهمة صعبة إن لم تكن مستحيلة، وستكشف الأيام والتطورات، “صلابة” مقري وثباته على “راديكالية” مواقفه من هكذا قضية وملف، وستتضح كفاءة مقري في تفكيك القنابل وقيادة “انقلاب” على مستوى هيئة أركان الحركة التي وصل بها الانشقاق والشقاق إلى تضييع إطارات “ربـّتها” في الدار الكبيرة، مثلما حدث مع مناصرة وبعده غول، وغيرهما من “حسنات حمس” الضائعة والتي ستضيع ما لم يستوعب رأس الحركة الدرس!
نعم، هو “انتصار” لمقري، لكنه أيضا اختبار له ولـ”حاشيته”، فالقادم من متغيرات وخيارات وقرارات، إمّا أنه سيعزز أسهم رئيس حركة حمس، وإمّا أنه سيعصف به ويقطع رأسه مبكرا، فهل سيختار الدكتور “التكيّف والتعايش” باسم “سلم الشجعان” وفنون التفاوض؟ أم أنه سيفضل اللعب على أوتار “اضرب واهرب” حتى لا يضيع “الجمل بما حمل”، وحتى تسترجع “حماس” وحدتها وعصاها الضاربة التي انكسرت برحيل نحناح؟