مقياس ريشتر الفلسطيني.. لمن فقد الرؤية
هناك مقياس واحد لمعرفة طبيعة ما يحدث في العالم العربي والإسلامي اليوم، لمن اختلطت عليه الأمور أو اضطربت لديه الرؤية، أو كثرت عليه التحاليل وتناقضت عنده الآراء والأقوال لدى الفقهاء أو السياسيين أو المحللين.. هذا المقياس لا يخطئ ولا يثير الجدل كما لا يخطئ مقياس ريشتر ولا يثير الجدل عند حساب شدّة الزلازل، هو مقياس فلسطين وغزة كجزء لا ينفصل عنها، بقدر ما تكون درجات التقييم إيجابية لصالح فلسطين في أية مسألة، بقدر ما يكون الحدث أو التغيير أو الاضطراب أو حتى الانقلاب إيجابيا، وبقدر ما تُصبح سلبية على هذا المقياس تكون سلبية بقدر ما نقترب من تحرير الأرض ومن إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، وعودة اللاجئين نكون في الطريق الصحيح، وبقدر ما نبتعد نكون في الطريق الخاطئ.
لا تبحثوا بعيدا، أيَا ما بَدت أمامكم المسائل مضطربة، وتناقضت أمامكم الفتاوى، واحترتم بين ما حدث في مصر انقلابا أم ثورة جديدة، وما يحدث في العالم العربي ربيعا أم شتاء، أو ما يحدث من تفجيرات في لبنان والعراق هو من فعل هذا أو ذاك، واسألوا أنفسكم:هل يخدم فلسطين والشعب الفلسطيني، أم يصب في مصلحة الكيان الإسرائيلي وأنصاره؟
وستبدو لكم الصورة واضحة لا غبار عليها، وستكتشفون حقيقة الصراع بين المعارضة السورية والأسد، ووهم المعركة بين السنّة والشيعة في العراق، وزيف الوطنية من حقيقتها في مصر، والهدف الحقيقي من المساعدات الخليجية لها، بل ستعرفون خلفية تدخل (الناتو) في ليبيا، وما وراء تحريك الإرهاب في تونس، وتشتيت القوى في اليمن، ومحاولة زرع الفتنة في جنوب الجزائر…
ستعرفون كل هذا من خلال مقياس ريشتر فلسطين الذي لا يخطئ أبدا في مركزه القدس، أو عند الأطراف في غزة، ستنجلي الغمامة عن أعينكم، وتتوقفوا عن متابعة كل هذه التحاليل المتناقضة، باعتبار أن فلسطين هي القضية المركزية للأمة، ولا يمكن لأحد أن يدّعي الوطنية أو الإخلاص أو خدمة أمن بلده القومي إذا لم يأخذها بعين الاعتبار.
ابحثوا في مفردات أي من الأطراف المتصارعة، والتي تحاول تخوين بعضها البعض، وتتبعوا مواقف كل منها في الواقع، وقارنوا ذلك برد فعل الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، بعيدا عن من يمثله رسميا، بل واسمعوا له في المعابر حيث يُحاصر كل يوم، وفي المخيمات حيث يموت في صمت، وفي البلدان حيث يعيش بلا كرامة، وستعرفون إن كان هذا البلد أو ذاك على حق، إن كان هذا الفصيل أو ذاك على حق، هذا الحزب أو ذاك على حق، هذا الجيش أو ذاك على حق.
هو ذا مقياس ريشتر الفلسطيني.. لا تبحثوا عن مقياس آخر غيره لتوضيح الرؤية أو تسديد الرمي.