مكاتب دراسات أجنبية تستحوذ على أغلب المشاريع بالجنوب
بينت تحقيقات باشرتها مصالح الأمن بأمر من الوزارة الأولى مؤخرا، ضلوع عدد من مكاتب الدراسات الأجنبية في تأخر عدد من المشاريع التنموية الكبرى التي استفادت منها ولايات الجنوب في إطار المخطط الخماسي 2005 ـ 2010، والمخطط الجاري، وهي معظمها مشاريع ضخمة تتعلق أساسا بمشاريع البنية التحتية على غرار قطاع الأشغال العمومية والنقل وقطاع الري.
تستحوذ مكاتب دراسات أجنبية على أغلب المشاريع التنموية الهامة بمختلف ولايات الجنوب، على حساب مكاتب الدراسات بالوطن التي لها قدر من الكفاءة في تنفيذ تلك الدراسات والمشاريع، حيث تحصلت المكاتب المذكورة على مشاريع تنموية كبرى في مختلف القطاعات الأجنبية منذ سنة 2005، على غرار قطاع الأشغال العمومية والري بطريقة تثير الجدل وتطرح عديد التساؤلات خاصة وأن أغلب لمشاريع التي استحوذت عليها تلك المكاتب تأخرت وتيرة إنجازها.
ورغم تحذيرات عدد من المقاولين والمهندسين من سيطرة مكاتب الدراسات والاستشارات الدولية على السوق الجزائرية، إلا أنه لا زالت تمنح الأولوية لمكاتب الدراسات والهندسة الأجنبية على حساب المكاتب الوطنية.
وذكرت مصادر موثوقة لـ “الشروق” أن هذه المكاتب استغلت الثغرات التي كانت موجودة في القوانين الجزائرية والامتيازات التي تمنحها لهم الحكومة في إطار تشجيع الاستثمار، للحصول على صفقات كبيرة وتحقيق أرباح طائلة على حساب الخزينة العمومية.
وحسب ذات المصادر فقد تمكنت مكاتب دراسات أجنبية أغلبها سويسرية وفرنسية خلال المخطط الخماسي 2005ـ 2010، من حصد مبالغ مالية كبيرة تفوق 500 مليار بولايات الجنوب، رغم أن معظم المشاريع لم تنفذ وأخرى تسير بوتيرة بطيئة، وهو ما أثار حفيظة بعض المكاتب المحلية والوطنية راسلت الجهات المختصة، لاسيما وأن المكاتب الأجنبية تستعين بالكفاءات المحلية في تنفيذ المخططات والتي كان بإمكانها تقليص المبالغ المالية التي كلفت خزينة الدولة كثيرا لو منحت لها تلك المشاريع.
وتوصلت عديد التقارير الميدانية التي رفعت إلى الوزارة الأولى، إلى تماطل مكاتب الدراسات الأجنبية في إنجاز المشاريع، كما تحدثت التقارير عن حالات كثيرة وقعت فيها الهيئات الرسمية ضحية ما وصف بالتجاوزات من طرف المؤسسات الأجنبية التي اتفقت مع مكاتب الدراسات، من أجل إعداد دفتر شروط على مقاسها، وقد انتهزت المكاتب ذاتها مؤخرا فرصة فتح عدد من الورشات وانطلاق المشاريع الكبرى للحصول على اعتمادات مالية كبيرة.
من جهة أخرى حمل عدد من النواب بولايات الجنوب، على غرار ولاية غرداية، ورڤلة وتمنراست، عدد من المؤسسات الأجنبية التي أوكلت لها مهمة إنجاز المشاريع المسؤولية حول تأخر إنجازها، خاصة ما تعلق بمشاريع قطاع الري والبنية التحتية التي سُلِّمت لهم منذ أشهر.