مكاسب واسعة للأحزاب والأحرار… وتخفيض لتمثيل النساء!
منح الأحزاب والأحرار صلاحية ترتيب المترشحين ضمن القوائم الانتخابية
رفْع المتقدمين للانتخاب بما يفوق عدد المقاعد المطلوب شغلها بـ7 مترشحين
تراجع عدد التوقيعات المطلوبة لإعداد قوائم الترشيحات المحلية والبرلمانية
تضمن مشروع قانون تعديل نظام الانتخابات، المعروض حاليا على طاولة البرلمان، حزمة من المواد الجديدة التي تعيد ضبط آليات الترشح والقوائم الانتخابية، أبرزها مراجعة تمثيل المرأة في الانتخابات التشريعية والمحلية بتخفيض نسبته إلى الثلث، ومنح الأحزاب السياسية والمترشحين الأحرار صلاحية ترتيب المترشحين ضمن القوائم، إلى جانب تقليص عدد التوقيعات المطلوبة للترشح، ورفع عدد المترشحين في القوائم بما يفوق عدد المقاعد المطلوب شغلها بسبعة مترشحين، فضلا عن تحديد أجل أقصاه 72 ساعة لإعلان النتائج المؤقتة للانتخابات بعد استلام محاضر اللجان الانتخابية الولائية ومصادقة مجلس السلطة عليها.
ويهدف مشروع القانون العضوي الذي اطلعت عليه “الشروق”، حسب ما ورد في عرض الأسباب، إلى تعديل وتتميم أحكام الأمر رقم 21-101 المؤرخ سنة 2021، والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، وذلك عقب استشارة واسعة للأحزاب السياسية تم خلالها التوفيق بين مختلف وجهات النظر، بما يضمن انسجام وفعالية الأحكام المقترحة.
وفي هذا الإطار، يرمي التعديل إلى استدراك النقائص ومعالجة الاختلالات التي أفرزتها الممارسة الميدانية عقب تنظيم مختلف الاستحقاقات الانتخابية، سواء الرئاسية أو التشريعية أو المحلية، وكذا التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين، بما يسمح للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بممارسة مهامها الأساسية المتعلقة بتحضير وتنظيم وتسيير العمليات الانتخابية والاستفتائية والإشراف عليها ورقابتها، ضمانا لحق المواطن في الاختيار الحر لممثليه.
كما أقر النص بأن ثقل المهام المسندة إلى السلطة المستقلة كان له تأثير على السير الحسن للمسار الانتخابي، الأمر الذي استدعى مراجعة الإطار القانوني المنظم لنظام الانتخابات، لاسيما من خلال الفصل بين المهام المرتبطة بالدعم المادي واللوجيستي للعمليات الانتخابية والاستفتائية.
وفي هذا السياق، تضمن مشروع النص إسناد مهمة الدعم المادي واللوجيستي للانتخابات إلى مصالح الوزارة المكلفة بالداخلية، مع توضيح دور مصالح الوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية بالنسبة لتنظيم العمليات الانتخابية والاستفتائية بالخارج.
ومن جهة أخرى، تقرر إعادة هيكلة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات من خلال تكريس مبدأ التداول في اتخاذ القرارات، لاسيما تلك الصادرة عن رئيسها، وذلك عبر إنشاء جهاز تداولي يتمثل في “المجلس” يتكون من 10 أعضاء بدلا من 20 عضوا، إلى جانب جهاز تنفيذي يتمثل في “المكتب” يضم رئيس السلطة المستقلة وعضوين (2) يتم انتخابهما من بين أعضاء المجلس، حيث يتولى هذا المكتب تنفيذ قرارات المجلس.
اشتراط الخبرة في المجال الانتخابي لأعضاء السلطة
وفي السياق ذاته، نص المشروع على تحديد الوضعية القانونية لرئيس وأعضاء السلطة التابعين لمختلف مؤسسات الدولة، من خلال إخضاعهم لنظام الانتداب أو الإلحاق، حسب الحالة، لدى السلطة المستقلة طيلة مدة العهدة، مع اشتراط الخبرة في المجال الانتخابي لأعضاء مجلس السلطة.
كما تضمن المشروع إخضاع مستخدمي السلطة المستقلة لأحكام القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية بدلا من القانون الأساسي الخاص بهم، مع اشتراط في المنسقين ألا يكونوا منحدرين أو مقيمين في المناطق التي يتولون فيها الإشراف على العمليات الانتخابية ومراقبتها، إضافة إلى توفر الشروط المطلوبة في أعضاء السلطة المستقلة المنصوص عليها في المادة 40 من هذا القانون العضوي.
وفي الإطار التنظيمي ذاته، تم تحديد عدد المنسقين بمنسق ولائي واحد (01) على مستوى كل ولاية وكل بلدية، مع تحديد عدد المنسقين لدى الممثليات الدبلوماسية والقنصلية بالخارج بالتنسيق مع مصالح الوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية.
كما تم حصر فترة تسخير المنسقين خلال العمليات الانتخابية والاستفتائية، ابتداء من تاريخ استدعاء الهيئة الناخبة إلى غاية إعلان النتائج المؤقتة بالنسبة للانتخابات التشريعية والرئاسية، وإلى غاية إعلان النتائج النهائية بالنسبة للانتخابات المحلية، بالإضافة إلى تسخيرهم بمناسبة المراجعة الدورية للقوائم الانتخابية.
وفيما يتعلق بالتمثيل، تضمن المشروع تخفيض نسبة تمثيل المرأة في قوائم الترشيحات إلى الثلث (1/3) بدلا من النصف (1/2)، مع إدراج حكم انتقالي بالنسبة لانتخابات المجلس الشعبي الوطني والمجالس الشعبية المحلية التي تلي مباشرة نشر هذا القانون العضوي، لإعفاء القوائم التي لم تتمكن من تحقيق هذا الشرط.
كما نص على تخصيص ما لا يقل عن نصف (1/2) الترشيحات للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة، وأن يكون ثلث (1/3) مترشحي القائمة على الأقل من حاملي مستوى تعليمي جامعي.
وفي هذا السياق، تضمن المشروع إدراج حكم يمنح الأحزاب السياسية والمترشحين الأحرار صلاحية ترتيب المترشحين ضمن قوائم الترشيحات، كما نص على تخفيض عدد التوقيعات المطلوبة لإعداد قوائم الترشيحات، حيث تم تحديدها بـ35 توقيعا بالنسبة للانتخابات المحلية بدلا من 50، و150 توقيعا بالنسبة للانتخابات التشريعية داخل الوطن بدلًا من 250، و100 توقيع بالنسبة للانتخابات التشريعية خارج الوطن بدلا من 200.
وفي الإطار ذاته، يهدف المشروع إلى تعزيز الممارسة الديمقراطية من خلال إلزامية تداول مجلس السلطة ومصادقته، لاسيما على النتائج المؤقتة للانتخابات الرئاسية والتشريعية والاستفتائية، قبل الإعلان عنها من قبل رئيس السلطة المستقلة.
وفي السياق نفسه، تم إدراج الرقم التعريفي الوطني الوحيد ضمن بطاقة الناخب بالنسبة للمسجلين الجدد، على أن يتم تعميم العملية تدريجيًا على باقي الناخبين، إلى جانب مراجعة بعض الآجال القانونية بما يضمن حسن سير المسار الانتخابي.
منع العسكريين من الترشح لمدة 5 سنوات بعد انتهاء الخدمة
ومن جهة أخرى، اعتبروا غير قابلين للانتخاب، العسكريون المتعاقدون والمستخدمون المدنيون التابعون لوزارة الدفاع الوطني، في حين يبقى العسكريون العاملون خاضعين لأحكام المنع من الترشح لمدة خمس (5) سنوات ابتداء من تاريخ إنهاء الخدمة في صفوف الجيش الوطني الشعبي، وفقا لما ينص عليه القانون الأساسي العام للمستخدمين العسكريين، وكذا موظفو أسلاك الأمن.
تقليص آجال مدة العملية الانتخابية في حال وفاة المترشح للرئاسيات
وبالنسبة للانتخابات الرئاسية، تقرر في النص الجديد أنه في حالة وفاة أحد المترشحين للدور الثاني في الانتخابات الرئاسية أو تعرضه لمانع قانوني، تُخفض الآجال المقررة لمختلف مراحل العمليات الانتخابية إلى ثلث (1/3) المدة، كما يعلن رئيس السلطة المستقلة للانتخابات النتائج المؤقتة بعد مصادقة مجلس السلطة عليها، في أجل أقصاه 72 ساعة ابتداء من تاريخ استلام محاضر اللجان الانتخابية الولائية ولجنة المقيمين بالخارج.
كما أُدرج شرط إثبات وضعية المترشح تجاه الإدارة الضريبية، سواء من خلال تسديد المستحقات بصفة نهائية أو عبر جدولتها، أو من خلال إثبات عدم الخضوع للضريبة، وذلك بالنسبة للانتخابات التشريعية والمحلية، إلى جانب اشتراط إثبات المستوى التعليمي للمترشح للانتخابات الرئاسية.
وأخيرا، أدرج المشروع حكما انتقاليا يقضي بإعفاء قوائم المترشحين في الولايات المستحدثة، بالنسبة للانتخابات التشريعية والانتخابات المحلية التي تلي مباشرة صدور هذا القانون العضوي، من شرط جمع التوقيعات.