-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مكر تخطيط.. وفتيل إشعال

بقلم الأستاذ منير رشيد
  • 889
  • 0
مكر تخطيط.. وفتيل إشعال

في نفس القاعة والمكان والتاريخ وبعد مئة وخمس وعشرون عاما بحضور 1400 شخصية صهيونية بميزانية  تقدر 7.5 مليون يورو خصصتها الحكومة السويسرية مع إغلاق لحركة الملاحة أمام سفن نهر الراين ويتزامن بإغلاق المجال الجوي أمام حركة الطيران وتأمين المكان بآلاف من أفراد الأمن والحماية لمدة ثلاثة أيام صرح الرئيس  الصهيوني إسحاق هرتزوغ (إن الذكرى السنوية 125 للمؤتمر الصهيوني الأول في بازل هي معلم تاريخي وحدثا حاسما للشعب اليهودي والإنسانية ، ثم يقول بصفتي رئيس الدولة القومية للشعب اليهودي أشعر بسعادة غامرة وفخورة لرؤية هرتزل تنبض بالحياة أمام أعيننا، ونرى اليوم أن دولة “إسرائيل” تساعد دول العالم في أي لحظة وتؤتي حلم هرتزل ورؤيته وحلم المندوبين الآخرين الذين جاؤوا إلى بازل من جميع أنحاء العالم.

إن مؤتمر بازل الأول في 27 أوت 1897 بحضور مئتي وثمان شخصيات صهيونية لبلورة رؤية إقامة دولتهم وكيانهم الإستعماري هوشرارة البدء لمشروعهم الاستعماري الإحلالي وهو عود الثقاب وفتيل الإشتعال والإشعال لإحراق المسجد الأقصى المبارك إضافة انه معول الهدم للقرى والبلدات وتدمير المساكن بل هو أداة القتل وسفك الدماء للأبرياء والشيوخ والنساء والأطفال.

هذا المؤتمر أساس البلاء وأس الداء حيث تبنى إدعاء كاذب (عبارة  أرض بلا شعب لشعب بلا ارض) والتي أطلقها رجل الدين المسيحي أنتوني كوبر عام 1943 وعمل على نشره وترويجه زعماء الحركة الصهيونية على رأسهم هرتزل نتج عنه كارثة الكوارث ونكبة النكبات عام 1948 بترحيل الشعب الفلسطيني عن أرضه ودياره.

جاء هذا المؤتمر مؤسسا وداعما لنكسة عام 1967 ومشرعنا للإستيطان والإستيلاء على الأرض فبعد عام من النكسة وفي إجتماعه السابع والعشرين صدر برنامج اورشليم والذي نص على الأهداف الصهيونية بوحدة الشعب اليهودي ومركزية أرض إسرائيل لجميع الشعب اليهودي في وطنه التاريخي عن طريق الهجرة من كل بقاع العالم والمحافظة على أصالة الشعب بتنمية التعليم اليهودي واللغة العبرية وبث القيم الروحية والثقافة اليهودية.

إن رؤية المؤتمر الصهيوني لا تقوم إلا على يهودية الدولة وطرد غير اليهود ضمن سياسات لا تغفلها الشعوب وحكوماتها فقراراته معلنة وأولها إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين بوسائل تشجيع الهجرة وتنظيم اليهود في العالم وإتخاذ السبل والتدابير للحصول على تأييد دول العالم للهدف الصهيوني بمعنى الحصول على الشرعية الدولية، وكذلك تشكيل المنظمة الصهيونية بقيادة هرتزل إضافة إلى تشكيل الجهاز التنفيذي في الوكالة اليهودية لتنفيذ القرارات ومهتها جمع الأموال اللازمة لتغطية نفقات متطلبات الكيان المزمع إقامته.

الشعب الفلسطيني لم يستسلم لواقع طارئ عليه فُرض عليه بالقوة بإنتداب بريطاني عمل على تسهيل هجرة اليهود وإنتقال الأراضي لهم لإقامة المستعمرات فثار في وجه الإنتداب وقاوم المنظمات اليهودية المسلحة وتشكلت فرق المجاهدين والمتطوعين مع إدراكهم أن موازين القوى مختلة ولا تميل لصالحهم فلم ييأسوا وقاتلوا بشجاعة وبسالة رغم التنكيل والأجرام الصهيوني وحرق المنازل والإبادة الجماعية تحت سمع وبصر حكومة الإنتداب وإثقال كاهل الشعب بالضرائب.

وبالرغم من إجراءات دولة الإحتلال ضد أهلنا الصامدين في الداخل المحتل لإذابة هويتهم وطمس ثقافتهم وكسر إرادتهم فهم لا ينظرون للكيان إلا انه محتل غاصب.

لقد شكلت الانتفاضات الشعبية تعبيرا جمعيا لرفض وجود المحتل ومقاومته لإخراجه من وطنهم فالأبطال الذين يسطرون كل يوم ملحمة بطولية يدركون صحة الهدف والوسيلة فمقاومة المحتل بكل الوسائل هي الطريق الصحيح بل الأصح في مجابهة المحتل ومقارعة الغاصب، وما آلاف الأبطال من الأسرى إلا دليل واضح جلي لرفضهم المحتل سطروا نموذجا للبطولة والرجولة والتضحية والفداء ومقارعة العدومن داخل زنازينه.

إن مكر تخطيط هذا العدو بدء مبكرا ففي مؤتمره الأول عام 1897  وضع رؤيته بالإستيلاء على الأرض وطرد سكانها وإقامة وطنهم القومي اليهودي المزعوم ولا ينظر إلى اتفاقات السلام معه  إلا ضمن مشروعه ورؤيته وما يخدم أهدافه فالسلام معه عبث والتطبيع معه مضيعة للأوطان ولا يرى فيه إلا إحتلال ناعم بدون كلف بل يستفيد منه ولا يعطي إلا الفتات.

وقد أدركت المقاومة أهدافه ومراميمه وأساليبه الملتوية ولا وسيلة لإخراجه وعودة أصحاب الأرض والحق والمقدس إلا بالمقاومة ولا مساومة معه.

قد يشعر المحتل براحة ورغد العيش إلا انه لا يشعر بالإطمئنان فالمحتل والمستعمر دائما في حالة قلق ويدرك أن الإحتلال والإستعمار مهما طال له نهاية فهذه سنن الحياة وشواهد التاريخ.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!