الرأي
الجزء الثاني

ملامح من السياسة الثقافية الفرنسيّة في الجزائر المستعمَرة

بقلم: فريد حاجي
  • 503
  • 0

راح المحتلّ منذ عشرينيات القرن 20م يعمل على إبراز الإسلام على أنّه مجرّد فلكلور يلوّن الحياة المحليّة. وما ينمّ عن هذا التوجّه، ذلك الدّعم والتّشجيع لبعض رموز الإسلام الطُّرقي، وتسهيل نشاطاتهم، المتمثّلة في إقامة الطّقوس والولائم، وإحياء الأعياد والمناسبات الدّينية، وكلّ على طريقته الخاصّة. كذلك إظهار”الأولياء”  كـ”ممثّلين” للإسلام، تجب طاعتهم وتقديسهم على غرار البابوات والقساوسة في العصور الوسطى بأوربّا.

لقد رافق هذه السياسةَ، حملةٌ كان يقودها الكتّاب والصّحفيّون عبر صفحات الجرائد، حملةٌ تميّزت بمحاولة بذر الاضطراب والشكّ في الــمُثل الإسلامية، والإيحاء بأنّ مُثُل المسيحية وتعاليمها أفضل من أيّ مُثُل أخرى، وإشاعة فكرة تفوّق الإنسان الغربي على بقيّة الأجناس، وبأنّ تقدّمه كان بفضل المسيحية، والعقل، والدّينامية، في حين يُعزَى تأخّر العالم الإسلامي إلى التمسّك بالإسلام، والنّقل، والجمود.

  1. 2. التّضييق على تعلّم اللّغة العربية الفصحى، بغرض عدم تمكين الناشئة من الثّقافة الدّينية العالمة، فكانت في صلب سياسته الثقافيةّ؛ إذ نظر إليها في البداية كوسيلة لاستجلاء طبع السكّان، كما قال النّقيب “جوستينار” « … نظنّ أنّه لا يُسهم في التّعريف بشعب أكثرُ من إنتاجه الذّهني الأصيل، وبالأخصِّ شِعرُه الذي ينبض بحياة المجتمع«. وهي الفكرة التي قال بها “برينيي” الذي كان يشغل منصب كرسيّ اللغة العربية في أربعينيات القرن 19م. ولأجل ذلك حثّ ممثّليه في الجزائر المستعمَرة على ضرورة تعلّم لغة السُّكّان، عامّية كانت أو فصحى. ولـمّا كانت هذه الأخيرة، وعاء مرجعيّة المجتمع، والخيط الموصل إلى مصادر الشّرع، ومستودع تفكيره وإطار إبداعه، ومُقوّما من مقوّمات هُويّته الثقافية -بعد الدّين الإسلامي- ووسيلته في التّواصل مع الموروث الحضاري للأمّة، أصبح من الأهميّة بمكان -في منظوره- العمل على إضعافِها حتّى تتآكل، فراح يحصر مجال تدريسها بصورة صارمة في حدود حاجة الإدارة الاستعمارية؛ إيمانا منه أنّ القضاء على اللّغة، قضاءٌ على هُويّة المجتمع، وتجريده من شخصيَّته، فمن لا هُويّة له، مضطرٌّ لتبنِّي شخصيّة الآخر والذَّوَبان فيها، أو على الأقل التشبُّه بها. وبقضائه على هذا المقوّم، يكون قد عَزل الجزائر عن محيطها العربي الذي يربطها به أواصر عقدية، وثقافية، بعد أن تمَّ فصلُها عنه جغرافيًّا وسياسيًّا.
  2. 3. تثمين ودعم اللّهجات العربيّة، وتشويهها حتّى تتحوّل إلى لهجات هجينة تشوّش على الفصحى. وقد وجد فيها سبيلا إلى تهوين الدّين، فغدت اللّهجة العربيّة لغة التّدريس، وبها حُرّرت المحتويات المعرفيّة ذات الطّبيعة الفلكلورية والثّقافة الشّعبية. وقد استغلّ المحتلّ اللّهجات لتحييد العربية الفصحى، إدراكا منه أنّ هذه اللّهجات خاليّة من أيّ مخزون تراثي عميق، أو وزن علمي ذي شأن كبير، أو حُمولة دينيّة ذات مرجعيّة صحيحة ومُوثَّقة. ومن النّاحيّة البيداغوجيّة، رأى فيها وسيلة تشويش على الطّفل؛ إذ العاميّة أوّلَ ما يتلقّاه، وأوّلَ ما يفتح عليهِ عينيه، فيبني منها مقاييسَه اللّغويّةَ الأولى، ممّا يترتّب على ذلكَ ترسُّخ هذه المقاييسِ الهشّةِ وترسُّبُها في مَلكَته اللّغويّة، حتّى وإن هَمّ -يوما ما- بالأداءِ اللّغويِّ الفصيحِ، اعترَض طريقَه ذلك المخزونُ اللّغويّ المُشوَّه، والذي زاده تشوّها ما طغى على اللّهجات العربية من مفردات أجنبية، وفرنسيّة بالتّحديد. وقد حاول بهذا الصّنيع أن يحرم النّشء، من التّواصل مع تراثه الفكري والحضاري، وقتل روح الانتماء لديه، واعتقد أنّه بإزاحة الفصحى وتكريس اللّهجات التي ليس لها مقوِّماتُ الصّمود، يكون قد مهّد للّغة الفرنسية، لأن تكون لها السّيادة والرّيادة.

من النّاحيّة البيداغوجيّة، رأى المستعمِر في العامّيّة وسيلةَ تشويش على الطّفل؛ إذ العاميّة أوّلَ ما يتلقّاه، وأوّلَ ما يفتح عليهِ عينيه، فيبني منها مقاييسَه اللّغويّةَ الأولى، ممّا يترتّب على ذلكَ ترسُّخ هذه المقاييسِ الهشّةِ وترسُّبُها في مَلكَته اللّغويّة، حتّى وإن هَمّ -يوما ما-  بالأداءِ اللّغويِّ الفصيحِ، اعترَض طريقَه ذلك المخزونُ اللّغويّ المُشوَّه، والذي زاده تشوّها ما طغى على اللّهجات العربية من مفردات أجنبية، وفرنسيّة بالتّحديد.

  1. 4. اختزال تاريخ الشّعب الجزائري في(عرب/ بربر) على المستوى العرقي، و(الشّرع/ العُرفُ) على المستوى القانوني. كذلك، فالمجتمع، يضمّ قبائل ذات أصول مختلفة، تعيش في البلد ذاته. وإلى حدود دخول فرنسا، عاشت الجزائر في ظلّ أنظمة قَبَليّة كمجموعة من العائلات ومجموعة من الأشخاص تربط بينهم مجموعة من الأواصر. وهناك تمايز بين هذه القبائل، منها من تتّصف بنوع من التّنظيم، ينمّ عن وجود حياة ديمقراطية، وهي تعيش في وضع مستقرّ وتستوطن الجبال، وهي قبائل سابقة عن مجيء العرب والإسلام، وهي ميزات، تعكس العبقرية المحليّة. وهناك قبائل، أقلّ ما توسم به، أنّها جحافل من الغزاة استولت على السّهول، وطردت عنها سكّانها الأصليين، وظلّت تعيش على السّطو والاحتلال، وكوّنت عماد وقاعدة السّلطة المركزية.

يأتي ذلك في سياق ابتداع نظريّات، روّج لها أصحابُها، مفادها أنّ ما دار من صراعات في الماضي، هي تعبيرٌ عن ذاتيّة ونزوع قومي. لكن الهدف كان التّمكين للهويّة الفرنسية في الجزائر، كما أَمِل ذلك “سنيفن غزيل” وأضرابُه، فالأمّة الجزائرية المستقبلية، ستتكوّن من: “شعب مندمج مُكوَّن من أقليّات مختلفة، منها الفرنسي، الإسباني، الإيطالي، المالطي، الألماني، ولكن سوف تكون له قريبا (أي هذا المزيج) هُويته الخاصّة ووحدته، بعد أن أصبح هذا الحيّزُ الجغرافي، عبارة عن ولايات ثلاث تابعة للمتروبول، بمقتضى الدستور الفرنسي لسنة 1848م. كلّ ذلك يأتي في إطار ادّعائه بأنّ الجزائر لم تكن -في يوم من الأيام- قادرة على القيام بذاتها كدولة قارّة، لأنّها غارقة في الفوضى التي تمثلّ جزءا عضويّا من كيانها، وبالتّالي، فهي بلدٌ يحتاج إلى وحدة وتشكيل من جديد، فلولا تدخّل دولة أوربّية تضطلع بمهمّة إدخالها في نطاق الحضارة والتمدّن لظلّت على وضعها.

  1. محاولة جعل فضاء المدرسة منذ أواخر عقد الأربعينات فضاءً للمثاقفة، وكانت غايته من هذه العمليّة التي تكون اللّغة الفرنسيّة مدخلها الأساس نافذة يطلّ منها المجتمع على الثقافة الـمبشَّر بها، ممّا قد يساعد على خلخلة ذلك النّظام المعرفي الذي ظلّ متقوقعا فيه ومتحصّنا به. وبناء على هذا التصوّر، ومن خلال مشروعه التّعليمي – وعلى المدى الطّويل – جاءت محاولاته المتكرّرة في استدراج أبناء “الأهالي” إلى مقاعد الدراسة، نحو المدارس العربية/ الفرنسيّة، ومع ذلك، ظلّ الأهالي متمنّعين غير مطمئنّين لهذه المحاولات. وقد فاقم في إخفاق المشروع التّعليمي أيضا، وقوف المعمّرين في وجه أيّ محاولة في هذا الاتّجاه بحجّة هنا، وأخرى هناك. ومن ثمّ، فالمثاقفة التي كان يأملها صانعو القرار في دولة “المتروبول” -وليس شُذّاذ الآفاق من المعمّرين المُهَلوَسين بمصالحهم الماديّة- مصيرها الفشل.

وإذا كان “الأهالي” قد عبّروا عن موقفهم الرّافض لأيّ محاولة تستهدف استقطاب أبنائهم إلى المؤسّسة التّعليمية للمحتلّ من بداية الغزو إلى غاية عشرينات القرن 20م، فإنّ ذلك الموقف وجد فيه فرصة ليصبّ جام غضبه على المدرسة التّقليديّة، إذ راح يحدّ من نشاطها، ويلاحق القيّمين عليها، فكان لموقف “الأهالي” وردّ فعل المحتلّ تجاهه، أن بقي أبناء “الأهالي” خارج  فضاء التّعليم التّقليدي والمستحدَث؛ وبالنّتيجة، فالمحتلّ لم يُمكّن للغته في أوساط هؤلاء وفرنستهم، ولم يُحقّق المثاقفة المرجوّة، لكنّ تضييقه على المدرسة التّقليديّة، كان له تداعياته، منها، سيادة الثّقافة الشّعبيّة لا العالمة، وإزاحة العربية الفصحى من المشهد، التي لم يعد يسومها إلاّ عددٌ قليل، أو كما قال “ف. مارسي” »… إنّ جزائر 1954 أصبحت تحتوي على عدد من المعرّبين لا يفوق عدد المتخصّصين في اللّغة الإغريقية بفرنسا«.

  1. 6. أخفق المحتلّ في فرنسة المجتمع، سواء بسبب تمنّع “الأهالي” أو جرّاء عرقلة المعمّرين لمشروع التعليم، ولم يزد عدد “الأهالي” ممّن استطاع استدراجهم وفرنستهم فعليّا عن بضعة آلاف إلى غاية ثلاثينيات القرن 20م. ومن ثمّ، فالفرنسة التي كان يرومها لم يستطع التّمكين لها في أوساط السّواد الأعظم ما عدا التّمكين للُغَة عامّيّة هجينة هي نتاج سيّادة اللّغة الفرنسيّة في المجتمع، وما تزال تتربّع على المشهد اللّغوي في الجزائر إلى اليوم.
  2. توظيف آليّة القضاء كمدخل لعمليّة التّقويض، بدعوى إحداث التّوافق بين الجزائريين والأوربيين، وتسهيل عملية “الإدماج”، فأسّس العديد من المحاكم، وسمح للجزائريين بممارسة مهامّ قضائية، على أن يعيّنهم الحاكمُ العامّ. ومن ثمّ، كان له السّيّادة على المنظومة القضائيّة الإسلاميّة، سواء على هيآتها أو تحديد صلاحيّاتها، أو تسميّة العاملين فيها، إذ أصبح القضاة المسلمون يخضعون في عملهم التّشريعيّ إلى القضاة الفرنسيّين، وشيئا فشيئا، راح يقلّص من صلاحيات القضاء الإسلامي، فغدا محصورا في مجال المعاملات، ثمّ في الأحوال الشخصية كالزّواج والطّلاق والميراث. وإلى جانب ذلك، تمّ إلغاء المحاكم الإسلامية في منطقة القبائل، منذ 1874 والدّعوة إلى الاحتكام إلى الأعراف والتّقاليد والعادات.

هذه الخطوات كانت مجرّد إرهاصات أوّلية لاستعاضة التّشريع الإسلاميّ بالقانون الوضعيّ، فقد تحمّس إلى تقنين الفقه الإسلاميّ، وإصداره في شكل مدوّنة، وتمّ له ذلك، بَيْدَ أنّ بعض الفاعلين الاستعماريّين، رأوا في ذلك تكريسا للشّرع، في  حين كان الهدف هو تهميشه نهائيّا. هناك من كان ينافح عن التّمكين للمنظومة القضائيّة الفرنسيّة دون سواها، بشتّى الوسائل، ومن هؤلاء مثلا “مارتينو” الذي اقترح أمام غرفة النوّاب، وهم بصدد إعداد قانون 27/07/1890، إذ قال:»… سيحدث هذا التّغيير في مدّة قصيرة وسنتوصّل إلى ذلك بإخضاع أبناء الأهالي إلى القانون المدنيّ الفرنسيّ بدءا من صدور هذا القانون. وسيُعدّ هؤلاء الأطفال ومنذ سنّ مبكّرة أبناء مواطنين، ويعدّون كذلك في مدارسنا الابتدائية« وبخصوص الغاية المراد تحقيقها من ذلك، أضاف موضّحا: »(…) إنّ تغيير شعور الأهالي يتطلّب دون شكّ عمل سنوات، ممّا يجنّبنا هزّات اجتماعية خلال إنجاز ذلك التحوّل غير المحسوس. ولا ريب، أنّ المسلمين ممّن هم في اتّصال مع حضارتنا لا يتخلّون عن معتقدهم إلاّ شيئا فشيئا… لكن تبقى المسألة الصّعبة، هي قضية تعدّد الزّوجات، التي تحتاج إلى وقت طويل، ومع ذلك يحدونا أملٌ في التوصّل إلى ذلك مع الزّمن«.

أخفق المحتلّ في فرنسة المجتمع، سواء بسبب تمنّع “الأهالي” أو جرّاء عرقلة المعمّرين لمشروع التعليم، ولم يزد عدد “الأهالي” ممّن استطاع استدراجهم وفرنستهم فعليّا عن بضعة آلاف إلى غاية ثلاثينيات القرن 20م. ومن ثمّ، فالفرنسة التي كان يرومها لم يستطع التّمكين لها في أوساط السّواد الأعظم ما عدا التّمكين للُغَة عامّيّة هجينة هي نتاج سيّادة اللّغة الفرنسيّة في المجتمع، وما تزال تتربّع على المشهد اللّغوي في الجزائر إلى اليوم.

  1. العمل على غرس فكرة الفردانيّة في المجتمع الجزائريّ، من خلال مدخل تحديد (المِلكيّة) لأنّ الفرد في المنظور الليبرالي، يخضع داخل المجتمع لمبدأ التميّز الوظيفي، إذ يتحدّد كل فرد وفق انتمائه، ليس العرقي أو الدّيني أو القبليّ، وإنّما، السوسيو/ مهني، أو السوسيو/ اقتصادي، وذلك انسجاما مع مقتضيات الحياة الاجتماعية وأنماط تقسيم العمل. ومن ثمّ، فإشاعة فكرة الفردانيّة تُتيح للأهالي الانعزال عن المجتمع، ومن ثمّة، تأسيس العالم الأصغر الخاصّ بالفرد بعيدا عن إكراهات الأسرة أو العشيرة أو القبيلة. وبالنّتيجة، سيتمّ القضاء على مبدأ الارتباط الدّاخلي، الذي يخضع له الأفراد في المجتمعات عادة، إذ يسود التّضامن الميكانيكي الذي يربط الفرد بالجماعة ويشترط تحقيق إنسانيته داخلها على اعتبار أنّ المجتمع أو الجماعة هما الغاية والمنتهى الطبيعي للإنسان.

عملت فرنسا على تثمين ودعم اللّهجات العربيّة، وتشويهها حتّى تتحوّل إلى لهجات هجينة تشوّش على الفصحى. وقد وجد فيها سبيلا إلى تهوين الدّين، فغدت اللّهجة العربيّة لغة التّدريس، وبها حُرّرت المحتويات المعرفيّة ذات الطّبيعة الفلكلورية والثّقافة الشّعبية. وقد استغلّ المحتلّ اللّهجات لتحييد العربية الفصحى، إدراكا منه أنّ هذه اللّهجات خاليّة من أيّ مخزون تراثي عميق، أو وزن علمي ذي شأن كبير، أو حُمولة دينيّة ذات مرجعيّة صحيحة ومُوثَّقة.

  1. اعتبار المرأة أداة حيويّة في اختراق المجتمع، ومثلما أوجد لنفسه المبرّرات لضرب مرجعيّة المجتمع، راح أيضا يستهجن وضع المرأة، إذ ركّز الرسّامون المستشرقون على أشكال النّساء باعتبارهنّ موضوعات للرّغبة، وتفنّنوا في رسمهنّ وهنّ على شرفات البيوت أو خلال جلسات الفرح والرّقص، ورسم البدويّات بأزيائهنّ التقليدية، ولاسيّما المرأة في منطقة القبائل، وقد لعبت كلُّ من السيّدتين “اللّيكس” و”داتانوكس” دورا بارزا في هذا الصّدد بتشجيع من وزير الحرب الفرنسي. وقد تلا ذلك كتاباتٌ تُظهرها بأنّها مقهورة وسلبيّة، وتتلقّى معاملة وحشيةّ. ولم يكن واقعها ذلك إلاّ نتاج قانون الأحوال الشّخصية الذي يكرّس في مجمله “دنوّ” الحقوق والوضع الاجتماعي للمرأة.

ومن منطلق “إنسانيّته” -كما يزعم- تمحور خطابه حول المرأة بضرورة الأخذ بيدها ومنحها حرّيتها وحقوقها اللّتين “حرمهما” منهما الإسلام بدءا برفع سنّ الزّواج، ومنحها حقّ الطّلاق، والحدّ من ظاهرة تعدّد الزّوجات. وقد جنّد منذ أربعينيات القرن 19م، الجمعيّات الدينية للقيام بهذه المـهَمّة ذات البعد الأيديولوجيّ، إذ يتلقّين دروس الأخلاق، الثّقافة، الطّبخ، والنّظافة، وبشكل عامّ، قيم البورجوازيّة الأوروبيّة المُمثّلة في الليبرالية. وقد تميّزت هذه الخطوة في العقود الأولى للاحتلال بالحذر نظرا لحساسيّة الموضوع، لكنّه مع مطلع القرن 20م، أصبح موضوع تعليم المرأة في صلب اهتماماته، فبتعليمها يمكن كسر الثّقافة التّحتية للمجتمع، والتّمكين للمجتمع الرّأسمالي على أساس القيم الغربيّة، ومنها تحرّر المرأة، والسّفور، وخروجها إلى سوق العمل.

مقالات ذات صلة