ملايير الملح في مهب الريح بضمانات وهمية للقروض
واجه قاضي الفرع الثالث لدى محكمة القطب الاقتصادي والمالي إطارات القرض الشعبي الجزائري، المتهمين بحقيقة منح قروض بالملايير لشركة “كلورال” لاستخراج وتحضير وتسويق الملح، تحت غطاء الاستثمار، من دون اتخاذ أي إجراء قانوني ولا مراعاة الشروط الشكلية والموضوعية والمبادئ الأساسية البنكية المتعلقة بمنح القروض مع غياب الضمانات الحقيقية التي توازي أو تفوق قيمة القرض، مقابل قبولهم بعقود امتياز الأرض كرهن بالرغم من عدم جديته، باعتبار أن عقود الامتياز هي حق انتفاع لمدة محدّدة، مما تسبّب في ضياع مئات الملايير وتحويلها إلى الخارج على حساب خزينة الدولة.
وقد واصل قاضي الفرع الثالث لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، استجواب المتهمين المتابعين في ملف الحال، مساء الأربعاء، ويتعلق الأمر بمسيّري الشركات المملوكة للمتهمين الرئيسين الفارين من العادلة، حيث أنكر مسيّر شركة “كلورال” كل التهم الموجهة إليه.
أنت مسيّر “كلورال” ولا تعترض على ضخ وتحويل الملايير؟
القاضي: أنت متابع بجنح المشاركة في التبديد العمدي للأموال العمومية وجنحة الاستفادة من امتيازات غير مبررة، بمناسبة إبرام عقد مع الدولة أو أحد مؤسساتها مخالفة للأحكام والتشريعات وجنحة تبييض الأموال والعائدات الإجرامية عن طريق تحويل الممتلكات أو إخفائها أو تمويه المصدر غير المشروع أو مصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها في إطار جماعة إجرامية منظمة واستعمال التسهيلات التي يمنحها نشاط مهني، بماذا ترد؟
المتهم: أنكرها جملة وتفصيلا، سيدي الرئيس.
القاضي: ماهي علاقتك بقراين؟
المتهم: أعمل عندهم.
القاضي: ما هي الشركات التي كنت تسيّرها؟
المتهم: أنا مسيّر لشركة “كلورال”.
القاضي: ما هي الشركات التي يملكها قراين شريف خارج الوطن؟
المتهم: نحن كنا نتعامل مع بعض الشركات فقط.
القاضي: ما هي القروض التي استفادت منها شركة “كلورال”؟ حدّد لنا التواريخ والقيمة والتسديدات؟
المتهم: لا أتذكر بالضبط، سيدي الرئيس، ولكن، فعلا، شركة “كلورال” تحصلت على قروض خاصة من القرض الشعبي الجزائري.
القاضي: تحصلتم على قرض بنكي سنة 2015 بالرغم من أن نسبة الأشغال الهندسية المدنية لم تصل 80 بالمائة، وفق الاتفاق الذي تم مع القرض الشعبي الجزائري، كما أن الخبرة القضائية التي تم إنجازها في سنة 2023، أثبتت أن نسبة الأشغال لم تتجاوز 75 بالمائة ومع هذا، فقد تحصلت الشركة على القرض، كيف تفسّر ذلك؟
المتهم: لا سيدي الرئيس، هذا مستحيل هناك خبرة تثبت إنجاز الأشغال.
القاضي: هل اطلعت على الخبرة؟ إذ جاء فيها أنكم لم تقدّموا ضمانات حقيقية من أجل الحصول على القرض، ما هو الرهن الذي قدّمتموه؟
المتهم: قطعة أرضية.
القاضي: بخصوص 200 مليار التي تحصلتم عليها، هل قدّمتم ضمانات؟
المتهم: نعم، قدّمنا ضمانات، سيدي الرئيس.
القاضي: لا تحدثني عن سنة 2020 عندما تم الرفض وقدّمتم أرضا فلاحية تم تقييمها بالمتر المربع.
المتهم يتحدث بصوت منخفض جدا بسبب متاعب صحية وخضوعه لعملية جراحية ويقول للقاضي: المهم، سيدي الرئيس، نحن قدّمنا ضمانات.
القاضي: تبيّن من خلال تقرير الخبرة القضائية أن هناك قروضا تم الحصول عليها بطريقة غير قانونية، من الناحية الشكلية، على غرار رخصة البناء التي لم تكن موجودة ولم تجدّد، فمن المفروض رفض القرض، وكذا من ناحية الرهون لا علاقة لها بالعمل المنجز ومن ناحية نسبة المساهمة المقدّرة بـ5 بالمائة غير موجودة، نسبة تجاوز الأشغال الهندسية المدنية المحدّدة بـ80 بالمائة لم تتحقق ميدانيا، بالمختصر المفيد، الشروط لم تتوفر في القروض الذي تحصلتم عليهم، أنا أريد أجوبة على هذه الأسئلة؟
المتهم يصمت ولا يجيب.
القاضي: ما علاقة المتهم الهارب بموظفي القرض الشعبي الجزائري؟
المتهم: علاقة تجارية.
القاضي: تم رفع رأس مال شركة “كلورال” على أي أساس تم ذلك؟ بمعنى ما هي المعايير التي تم الاعتماد عليها؟
المتهم: في البداية، كان هناك 1 مليون دينار ثم أصبحت 30 مليون دينار.
القاضي: لمن تعود فكرة رفع رأسمال الشركة؟
المتهم: هو قرار إداري، سيدي الرئيس.
القاضي: ما هي طريقة رفع رأسمال شركة؟ هذا الأمر لا يتم هكذا اعتباطا.
المتهم: يوجه طلب للبنك، حسب الإجراءات المعمول بها.
القاضي: أنا أرد على هذا… توجهوا لمعاينة جبل الملح وتم تقييم الملح الموجود فيه على المدى البعيد لمدة 20 سنة، على أساس أن الجبل ملكهم وكذلك الملح وتم تقييمه، هكذا تمت العملية أليس كذلك؟
المتهم: إذا كان لديهم حق الاستغلال، فهذا ممكن.
القاضي: طرحت عليك سؤالا عن أي أساس تم رفع رأسمال الشركة ومحافظ الحسابات المتواجد في حالة فرار هو من أفراد عائلتكم، ولكن لم ترد على سؤالي؟
المتهم: اختلطت علي الأرقام والأمور سيدي الرئيس، أنا متعب ومرهق وصحتي ليست على ما يرام.
القاضي: لمن تعود فكرة إنشاء شركة وسحب الأموال عن طريقها وضخها في حساب شركة كلورال؟
المتهم: هي فكرة المالك.
القاضي: ومحل المسير من هذا كله؟
المتهم لا يرد.
القاضي: وماذا عن مبلغ 194 مليار سنتيم التي تم ضخها في حساب كلورال، هناك ذمة مالية منفصلة ونشاط مختلف عن بعض، وتحصل هذه الشركة الناشئة “شركة استغلال” على قرض يتم ضخه مباشرة في حساب كلورال، ألا يمكنك أن تعترض على هذا الأمر؟ أنت مسير ويتم ضخ أموال طائلة في حساب شركة أنت مسيرها ولا يكون لك أي رد فعل؟
المتهم يصمت مجددا.
القاضي: ما هي العملية التي قامت بها شركة كلورال في مجال استغلال الملح ؟
المتهم: قامت بعملية استيراد واحدة.
القاضي: وبخصوص قرض 30 مليارا التي تم ضخها في حساب شركة كلورال ماذا تعرف عنها؟
المتهم: لم يتم استغلال هذا القرض.
القاضي ينفعل ويخاطب المتهم: “لم يتم استغلال القرض يعني يتم إرجاعه، أنت مسير شركة كيف تقبل أن يضخ هذا المبلغ في حساب شركة تسيرها؟
القاضي: هل قامت شركة صحراء ستار بعملية الشحن؟
المتهم: لا.
القاضي: لماذا تحصل إذن على القرض الذي تم ضخه في حساب شركة “كلورال”؟
المتهم: يمكن ذلك لأنه حساب مشترك.
القاضي: أين تم صرفه؟
المتهم: في الميدان.
القاضي: هذه أموال النقل والشحن كيف يتم صرفها في المشاريع، كيف حدثت هذه الأمور، المالكان موجودان في الخارج وأنت هنا المسير، أين الأموال؟ أين وصلت كلورال في تسديد القروض؟
المتهم: تم تأجيل تسديد القروض.
القاضي: هناك عملية قامت بها شركة كلورال تتعلق باستيراد الملح الصناعي كمادة أولية صحيح؟
المتهم: نعم.
القاضي: هل تحوز على فاتورة، ماذا طلبتم وماذا استوردتم؟
المتهم يتعلثم ويلتفت يمينا وشمالا.
القاضي: بماذا تتعلق الفاتورة الشكلية.. استيراد الملح الغذائي، ولكن المستورد كان صناعيا، لماذا تم هذا التغيير؟ أريد تفسيرا؟ كيف أنتم شركة متخصصة في صناعة الملح وتقومون باستيراد الملح هذا غير معقول؟
المتهم: الملح المستورد كان خالصا كمادة أولية سيدي الرئيس.
القاضي: أولا العملية غير قانونية.. ثانيا حسب الخبرة هي ليست مادة أولية لإنتاج الملح، هي عملية مخالفة للقانون لتسهيل تهريب العملة إلى الخارج؟
القاضي: ما رأيك في تصريحات المتهم “ب.خ” والذي قال إن القروض التي يتحصل عليها قراين كانت تحول إلى الخارج بالتحديد إلى فرنسا ولإسبانيا بالتواطؤ مع أشخاص لم يذكرهم؟ كما أن النتيجة التي توصل إليها التحقيق هي أن هذا الأخير أنشأ شركات وهمية بغرض الحصول على قروض ويتم تحويلها نحو الخارج ويساعده المسيرون بتواطؤ مع موظفي البنوك هذه خلاصة التحقيق، بماذا ترد؟
المتهم يصمت ثم يرد على القاضي: “لا علم لي بذلك سيدي الرئيس”.
القاضي: من هو المسؤول عن المعاملات غير القانونية لشركة “كلورال”؟
المتهم: مالك الشركة.
قروض بالملايير لمشرع فاشل
القاضي ينتقل إلى استجواب إطارات القرض الشعبي الجزائري والبداية من الرئيس المدير العام السابق للقرض الشعبي الجزائري المتهم “ب. عمر” الذي أنكر جميع التهم الموجهة إليه، وشدد على أنه مارس مهامه وفقا لما يمليه القانون.
القاضي: أنت متابع بجنح إساءة استغلال الوظيفة والتبديد العمدي للأموال العمومية ومنح امتيازات غير مبررة للغير بمناسبة إبرام عقد أو صفقة مع الدولة بصفة مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بموجب أحكام المواد 26 و29 و33 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته هل تنكر أم تعترف؟
المتهم: لا سيدي الرئيس أنكر هذه التهم.
القاضي: ما هو المنصب الذي توليته في القرض الشعبي الجزائري؟
المتهم: توليت منصب الرئيس المدير العام لبنك القرض الشعبي الجزائري من سنة 201 إلى غاية سنة 2018.
القاضي: هل هذا هو المنصب الوحيد الذي توليته؟
المتهم: اشتغلت في عدة بنوك قبلها وآخر منصب توليته هو نائب المدير العام للبنك الوطني الجزائري قبل انتقالي إلى القرض الشعبي الجزائري ثم إنهاء مهامي.
القاضي: كونك الرئيس المدير العام للقرض الشعبي الجزائري تحدث لنا عن الإجراءات والمراحل التي يتم من خلالها منح القرض، أي من إيداع الطلب إلى منح القرض؟
المتهم: سيدي الرئيس يتم إيداع الطلب من الزبون سواء مستثمر أو صاحب مشروع أو أي شخص على مستوى الوكالة التابعة للبنك، ثم يعرض على مجموعة الاستغلال ثم يحول إلى المديرية العامة للجنة المركزية للقروض التي تدرس ما إذا استوفى الشروط أم لا، ثم بعد إعطاء الموافقة يرسل القرار إلى الوكالة لإبرام عقد القرض وهي التي تتكفل بالتسيير ومتابعة تنفيذ القرض.
القاضي: الوكالة ليس لها صلاحيات الموافقة من عدمها على منح القروض.
المتهم: لا سيدي القاضي، الوكالة تدرس الملف وتعطي رأيها فقط وتقوم بتحويل الطلب إلى مجموعة الاستغلال ثم إلى المديرية المركزية المختصة والمكلفة بدراسة القروض، بمعنى أن الملف يدرس على كل المستويات.
القاضي: هل توجد اتفاقية منح القرض بين البنك وبين المستثمر أو صاحب المشروع؟
المتهم: هناك شروط فعلا وعلى مستوى الوكالة تزاول عملية دراسة الملف إن كان مستوفيا للشروط المذكورة في الاتفاقية.
القاضي: من يقوم بإعداد وتوقيع الاتفاقية؟
المتهم: الوكالة طبعا.
القاضي: الموافقة أو الرفض على منح القروض هل هي من صلاحية الوكالة؟
المتهم: لا سيدي الرئيس، كما سبق وأن قلت لكم فهي تبدي رأيها فقط.
القاضي: وماذا عن قروض شركة “كلورال”.. ماذا كان رأي الوكالة بخصوص أول قرض تم منحه لهذه الأخيرة؟
المتهم: وكالة حيدرة هي من درست الملف المتعلق بطلب الحصول على القرض الأول لشركة “كلورال”، في البداية تحفظت بسبب عدم وجود الضمانات الكافية، وبعد استكمال واستيفاء الشروط من الشركة المعنية أعطت رأيها بالموافقة، وحولت الملف إلى مجموعة الاستغلال ثم إلى المديرية العامة.
القاضي: لكن عندما يتقدم أي زبون للحصول على القرض يجب تقديم ضمانات حقيقية، أي ملكية خاصة، أليس كذلك؟
المتهم: سيدي الرئيس، ليس هذا هو المفهوم السليم والصحيح للضمانات، بل هناك مفهوم اقتصادي وهو المشروع بحد ذاته الذي يمكن أن يكون ضمانا.
القاضي يثور في وجه المتهم: أين هي أموال قرض “كلورال”؟ هل يمكنكم إرجاع 800 مليار؟
المتهم: أنا لست مسؤولا باعتبار أن التنفيذ تقوم به الوكالة وليس المديرية العامة، كما أن هذا المشروع ليس هو الوحيد الذي تمت دراسته، بل هناك آلاف المشاريع.
القاضي: اللجنة التي منحت القرض الأول المقدر قيمته بـ30 مليار سنتيم، هل كانت الضمانات التي تم تقديمها كافية؟
المتهم: نعم.. سيدي الرئيس هناك نظام في بنك الجزائر يتحدث على المخاطر وهو النظام الحامل للرقم 11 / 08 المؤرخ في 28 نوفمبر 2011 المتعلق بالرقابة الداخلية للبنوك والمؤسسات المالية.
القاضي: هل اطلعت على تقرير المفتشية العامة للمالية؟
المتهم: نعم، اطلعت عليه.
القاضي: في الصفحة 21 تحدث الخبراء على عدم تقديم الضمانات مقابل الحصول على القرض المطلوب، في حين تم تقديم أرض هي منح حق الامتياز؟
المتهم: توجيهات الحكومة واضحة بخصوص تشجيع الاستثمار والمستثمرين وإعطاء التسهيلات وعدم العرقلة في منح القروض وحق الامتياز سيدي الرئيس يدخل في الضمانات.
القاضي: وماذا عن قرض 320 مليون دينار، لماذا تم منحه؟
المتهم: من أجل شراء التجهيزات.
القاضي: بخصوص منح قرض 30 مليارا، شركة “كلورال” تقوم بتصدير مادة الملح وهي مكلفة بعملية الإنجاز، فمن المفروض أن تصل نسبة الأشغال 80 بالمائة قبل الحصول على القرض البنكي، هل هذا الشرط محقق أم لا؟ مع أن تقرير المفتشية العامة للمالية أكد أنه لم يتحقق؟
المتهم: سيدي الرئيس، هناك بعض المشاريع على غرار البنايات يسمح لنا فيها بمنح القرض قبل نهاية الأشغال؟
القاضي: أنتم تعترفون أنكم خالفتم القانون؟
المتهم: لا سيدي القاضي، لم نخالف القانون أبدا، بل كنا نعمل على تنفيذ سياسة الحكومة الرامية إلى تشجيع الاستثمار والمستثمرين.
القاضي: مخالفة اللجنة لمحضر 173/2015 المتعلق بأشغال الهندسة المدنية والذي اشترط بلوغ نسبة الأشغال 80 بالمائة، لماذا لم تحترم اللجنة هذا الشرط؟
المتهم: المشروع كان قيد التجسيد وخلال المعاينة الميدانية سجلنا تقدم الأشغال.
القاضي: قرض الاستغلال المتعلق بالنقل والشحن البحري…كم هو المبلغ؟
المتهم: 30 مليار سنتيم.
القاضي: بماذا يتعلق بالضبط؟
المتهم: من أجل ضمان نقل وشحن المادة المصدرة إلى الخارج.
القاضي: الشحن والنقل والشركة لم تنطلق أصلا في الإنتاج، ما هذا؟
المتهم: لا سيدي الرئيس، المشروع انطلق في الخدمة والبضاعة مركونة في الميناء.
القاضي: بالنسبة لك كل القروض الممنوحة إذن قانونية في نظرك؟
المتهم: نعم سيدي الرئيس.
القاضي: هل هناك تدخلات مباشرة في لجنة القروض؟
المتهم: طلبات القروض تمر بمراحل من الوكالة إلى مجموعة الاستغلال ثم يحول إلى المديرية العامة للجنة المركزية للقروض والكل يعطي رأيه قبل منح الموافقة النهائية بمنح القرض أو عدم منحه.
القاضي: في رأيك هل سحب قرض من شركة وتحويله إلى “كلورال” قانوني؟
المتهم: يعتبر مخالفة.
القاضي: سؤال ثان، هل يمكن أن يعلم البنك بعمليات تحويل الأموال إلى فرنسا وإسبانيا وغيرها من الدول؟
المتهم: في سنة 2015 لم تكن لدينا قاعدة معلومات لمعرفة أو التدقيق أو الكشف عن عمليات التحويل.