ملفات مهمة أمام قمة الثمانية الكبار في لندن
بادئ ذي بدء، دعوني أقدم أصدق التعازي لأسرة الرئيس الراحل للمجلس الأعلى للدولة علي كافي وأقاربه وأصدقائه بالإضافة إلى كافة الشعب الجزائري.
ستتولى المملكة المتحدة هذه السنة رئاسة مجموعة الثمانية والتي هي عبارة عن مجموعة تتكون من 8 بلدان (كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة) تجمعهم لقاءات على مختلف المستويات الوزارية. إن الفكرة وراء مجموعة الثمانية هي السماح للقادة بالاجتماع في أجواء مريحة وغير رسمية ودون حشود من المستشارين السياسيين، لذا فهي المكان المناسب لإجراء مناقشات صريحة ومفتوحة.
اجتمع وزراء خارجية مجموعة الثمانية في لندن الأسبوع الماضي، وأجروا محادثات هادفة وبناءة حول كيفية تجنب وحل الصراعات والتعامل مع عواقبها. وقد احتضن المحادثات وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ الذي زار الجزائر في شهر أكتوبر 2011. أنا أعلم أن العديد من المسائل التي تمت مناقشتها خلال الاجتماع ستكون ذات أهمية بالنسبة للقراء الجزائريين.
كانت سوريا القضية الأكثر استعجالا فيما يتعلق بالسياسة الخارجية ويظل جميع وزراء الخارجية قلقين جداً إزاء المأساة الإنسانية التي لاتزال مستمرة هناك، لذا فقد اتفق الوزراء على أن الأولويات الفورية هي زيادة إمكانية وصول المساعدات الإنسانية والحرص على أن يقوم المانحون الذين تعهدوا بسخاء بتقديم دعمهم خلال مؤتمر الكويت باحترام التزاماتهم ودعم الاستقرار في البلدان التي توفر المأوى للاجئين. كما رحب الوزراء أيضا بإعلان الأمين العام للأمم المتحدة عن نية المنظمة الدولية في إجراء تحقيق حول احتمال استخدام أسلحة كيميائية في سوريا.
عقدت المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا محادثات منفصلة قبل اجتماع مجموعة الثمانية مع الائتلاف الوطني السوري، حيث قمنا بالتأكيد على دعمنا، وناقشنا كيفية تكثيف عملنا معه من أجل تقديم خدمات ومساعدات إنسانية أفضل وغير ذلك من الدعم العملي داخل سوريا والتوصل إلى حل سياسي. لايزال نظام الأسد يبدي تجاهلا صارخا لحقوق الإنسان والحياة البشرية، لذا فالآن هو الوقت المناسب لعملية انتقال سياسي بقيادة سورية وبمراعاة التطلعات الديمقراطية للشعب السوري.
كما تمت مراجعة الوضع في كوريا الشمالية، وقام الوزراء بإدانة عمل جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية المتواصل على برامج الأسلحة النووية والصواريخ. كما تعهد وزراء خارجية مجموعة الثمانية باتخاذ المزيد من التدابير الهامة في حال قيام كوريا الشمالية بإطلاق صواريخ أو تجارب نووية أخرى وأوضحوا تأييدهم لتعزيز نظام العقوبات، كما أنهم أدانوا خطاب كوريا الشمالية العدواني وأكدوا أن هذا لن يفيد سوى في زيادة عزلتها.
تمت أيضا مناقشة برنامج إيران النووي وكانت نتيجة المحادثات الأخيرة بين دول الاتحاد الأوروبي الثلاثة + 3 وإيران حول برنامجها النووي مخيبة للآمال، إذ أن موقف طهران لا يرتقي إلى ما هو مطلوب من أجل تحقيق تقدم دبلوماسي، لذا فسوف نواصل العمل بنهج المسار المزدوج القائم على العقوبات والمفاوضات، لكن الوزراء أوضحوا أن النافذة الدبلوماسية لن تبقى مفتوحة إلى الأبد.
أجرى الوزراء كذلك مناقشات جيدة للغاية حول عملية السلام في الشرق الأوسط ورحبوا بشكل خاص بالزيارة التي قام بها مؤخرا وزير الخارجية الجديد للولايات المتحدة جون كيري إلى المنطقة والتزامه بتحقيق سلام عادل ودائم وشامل هناك. تقدم المملكة المتحدة دعمها الكامل للولايات المتحدة في جهدها هذا. ينبغي على كلا الطرفين إظهار قيادة سياسية جريئة تشمل الامتناع عن الإجراءات التي تهدد إمكانية التوصل إلى حل الدولتين.
كما أكدت مجموعة الثمانية دعمها السياسي والعملي للتحولات الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وستستغل المملكة المتحدة رئاستها لمجموعة الثمانية هذه السنة للمساعدة على خلق الفرص الاقتصادية في تلك البلدان، وخاصة بالنسبة للنساء والشباب. كما قد أيد شركاؤنا في مجموعة الثمانية برنامجنا العملي الذي يهدف إلى تشجيع الاستثمار ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والعمل عن كثب مع شركائنا من البلدان العربية. وفي الجزائر تواصل المملكة المتحدة العمل مع الحكومة الجزائرية على عدد من المشاريع المبتكرة في إطار برنامج الشراكة العربية والتي تخص مجالات عدة كإمكانية توظيف الشباب على سبيل المثال.
في الأخير، وبالإضافة إلى هذه التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، كانت أولوية وزير الخارجية البريطاني الشخصية خلال اجتماع مجموعة الثمانية الأسبوع الماضي الاتفاق على إعلان مهم يقضي باعتبار الاغتصاب والعنف الجنسي الخطير أثناء الصراعات بمثابة انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف. ويسعدني أنه تمكن من التوصل إلى اتفاق بشأن ذلك الإعلان فضلا عن عدد من الالتزامات العملية بما في ذلك تخصيص مبلغ جديد مقدر بـ23 مليون جنيه استرليني لتمويل هذا الجهد من قبل بلدان مختلفة.
وبصرف النظر عن مجموعة الثمانية، فقد كان الأسبوع الماضي حافلا بالنسبة للمملكة المتحدة والجزائر، إذ كان الوزير يوسف يوسفي في لندن بداية هذا الأسبوع لإجراء محادثات رفيعة المستوى في مجال الطاقة، بما في ذلك الطاقات المتجددة. وتوجه أمس الوزير عبد القادر مساهل برفقة وفد رفيع المستوى إلى لندن من أجل إقامة أول اجتماع في إطار الشراكة الأمنية الاستراتيجية التي اتفق عليها رئيس الوزراء ديفيد كاميرون والرئيس عبد العزيز بوتفليقة في شهر جانفي.
سوف أوافيكم بالمزيد حول نتائج تلك الاجتماعات الأسبوع المقبل.
* سفير المملكة المتحدة في الجزائر