ممنوع على أقل من 16 سنة؟
السياسي الاشتراكي الفرنسي المرشّح لأن يكون رئيس فرنسا دومينيك ستروس راود خادمة أمريكية وغلّق عليها الأبواب وحاول هتك عرضها، ورئيس الحكومة الإيطالية برليسكوني الذي جاوز سنه الرابعة والسبعين دفع المال لقاصرات في عمر أحفاده من أجل أن يُدخلهن عالم الرذيلة بدلا من أن يُخرج البالغات منهن هذا العالم القذر…
-
والرئيس الإسرائيلي الأسبق موشي كاتزاف يقبع حاليا في السجن بعد أن اعترف العام الماضي بأنه اغتصب في شبابه فتاتين وقد يقضي نحبه بعد أن حُكم عليه بسبع سنوات سجنا نافذا في الحجز، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتن كانت مغامراته النسائية وتحرشاته الجنسية تنافس مغامراته السياسية وتحرشاته الاستعمارية بالدول، كل هذه النفحات الشيطانية تؤكد أن قادة البلدان العظمى تُحركهم شهواتهم ونزواتهم وهم في الغالب يفكّرون بما تحت الحزام، ومع ذلك يقودون العالم ويرسمون خارطته كما شاءوا، فترفض فرنسا الاعتراف بجرائمها الاستعمارية على مدار قرن وثلث قرن في حق الجزائر، وتتجبّر إسرائيل وتحتفل على طريقتها بمزيد من التقتيل في غزة الفلسطينية والجولان السورية وجنوب لبنان في ذكرى النكبة، وتقتل أمريكا بن لادن وتدفنه في البحر وتقول إنها وجدت في بيته أفلاما خليعة، ورؤساؤها أبطال لمثل هذه الأفلام، وتُفتي إيطاليا في الشأن الليبي فتصف أحيانا الزعيم الليبي بالمجنون وأحيانا أخرى المعارضة بالمجنونة، وزعيمها يمارس جنونا جنسيا لا يمكن أن يصدر عن شيخ في الغابرين، والأدهى والأمرّ أن هؤلاء الذين من المفروض أن يوجد بعضهم في مصحات نفسية، والبقية في السجون هم قدوة الكثير من القادة العرب، إما اقتناعا بأنهم لا ينطقون ولا يفعلون عن الهوى إن هو إلا وحي سياسي يوحى، وإما خوفا من قادة بقدر ما تكشف الأيام أن عروشهم أوهن من بيت العنكبوت بقدر ما نزداد وهَنا وهرما أمامهم.
-
هذه الأفلام الإباحية التي تجعلنا نتعفف عن متابعة أحوال الساسة الغربيين الذين نحسّ أن بعضهم أمضى نصف عمره في المواخير وتتلمذ على أسرّة الرذيلة، لا يُمكنها أن تُنسينا قوة القانون في هاته البلدان إلى درجة أن قوات الأمن تستمع للشاكيات ولو كنّ خادمات، وتحقق مع الزعماء المتهمين، والعدالة تُحاكمهم وتسجنهم، والصحافة تفضحهم بأدق التفاصيل، ولا يُمكنها أيضا أن تنسينا وعي شعوب هاته البلدان التي تعاقب هؤلاء الساسة المذنبين في أول استحقاق انتخابي، كما فعلت مع المرشح للرئاسيات الأمريكي غاري هارت عام 1987 عندما كانت عمليات سبر الآراء ترشحه لخلافة رونالد ريغن، وبمجرد أن كشفت التحقيقات أرشيفه الشاذ الأسود حتى عاقبه الصندوق بالمرتبة الأخيرة، كما عاقب بيل كلينتن وهو من أنذر الرؤساء الأمريكيين في العشريات الأخيرة الذين بقوا في البيت الأبيض لعهدة واحدة فقط، وهاته الأفلام الإباحية وهاته اليد الأمنية الحديدية والعدالة الصارمة والصحافة الشجاعة لا يمكنها أيضا أن تنسينا أنهم كانوا دائما أعزّاء علينا رحماء بينهم، فالفرنسيون الذين يدافعون عن خادمة أمريكية هم من رفضوا الاعتراف بعمليات اغتصاب مارسوها في مستعمراتهم الجنوبية وأجبروا حفيدات المغتصبات الآن عن نزع جلابيبهن وخُمرهن، والأمريكيون الذين عاقبوا من راود “مونيكا لوينسكي” لم تثرهن فضائح جنودهم في سجن أبي غريب في حق أبناء العراق.
-
نعلم جميعا أن فينا أمراء ورؤساء ورجال قرار يرتكبون فضائح أفحش دون أن تجرؤ الضحية على الشكوى، وإن اشتكت لن تكتب عنها الصحافة، وإن كتبت لن تحقق مصالح الأمن، وإن حققت لن يفتح قاضي المحكمة الجلسة أبدا، وإن فتحها فليُدخل الضحية السجن المؤبد.. لكن مع ذلك بقدر ما نعترف أننا صغار جدا نحن مقتنعون أنهم في الصغر والهمّ معنا سواء.