منارة شرشال.. “الأسطورة” التي تحكي تقاليد الاحتفال بالمولد النبوي
“المنارة” ذاك الموروث القديم المتجدد الذي يعبر عن تراث منطقة شرشال في احتفال بهيج بمولد خاتم الأنبياء والمرسلين، يكون مختلفا عن باقي مناطق الوطن والعالم الإسلامي بأسره، حيث تؤكد جميع الروايات أن “المنارة” تعود إلى عقود من الزمن وتعتبر رمزا من رموز الحضارة الإسلامية، عارضها الاحتلال الفرنسي فتحداه السكان بأناشيد واحتفالات مبهرة..
وللاستعداد لهذا اليوم البهيج يبدأ السكان بالتحضير له مدة تفوق 3 أشهر، و“المنارة” في أصلها عادة استحدثها عرب الأندلس لمواجهة الطقوس الصليبية عند مسيحييهم، الذين كانوا يحتفلون بأعيادهم الدينية بالطواف حول الصليب.
وتضيف الروايات أن السكان الأصليين لمدينة شرشال اكتسبوا عادة صناعة “المنارة” مع اقتراب المولد النبوي الشريف، بعد سقوط مدينة غرناطة، واستقرار العديد من العائلات الأندلسية بمدينة شرشال، وتصنع هذه الأخيرة بخشب وأقمشة وألوان حيث يتم اختيار هندسة تشبه إلى حد كبير الهندسة المعمارية الإسلامية، فهي تمثل إلى حد كبير صومعة المسجد بها هلال ونجمة كما تشمل أشكالا هندسية مستقاة من الحضارة الإسلامية، حيث كانت “المنارة” في السابق تزين بقطعة قماش، باللونين الأبيض والأخضر المعبرين عن السلام، والشموع فقط، لكن في الآونة الأخيرة أدخلت عليها عدة تغييرات، فباتت تزين بالألعاب والمؤثرات الضوئية المثيرة كما يتم تغليفها بورق فضي ومزخرف وشموع وغيرها.
وتحمل هذه “المنارة” على متن عربة تتجول بها في كل شوارع وأزقة المدينة، يتبعها حشد كبير من العائلات مرفقة بالأطفال والشباب، وسط تهليلات وتكبيرات وأناشيد دينية، وتلجأ النسوة إلى رشها بالحلوى والروائح إلى جانب ماء الزهر لتعطيرها وبالتالي ترك فأل خيرها على المنطقة، على أن ينتهي الموكب بالتوقف عند الميناء حيث تحمل على متن باخرة صيد يتبعها بعض المحتفلين بزوارق حاملين الشموع والألعاب النارية.. فيما تتجه النسوة إلى إعداد طبق “الرشتة” و“الطمينة” وإخراجها في بهو المنازل.
أهالي شرشال تمكنوا من التصدي لطمس الشخصية التي لازمتهم إبان الثورة، بتحدياتهم وتماسكهم واستغلال الفرص لإظهار إسلامهم ولو كره العدو المجرم، واستمرت الاحتفالات والتقاليد بعد الاستقلال بإدخال تجديدات ظلت شعاعا تستقطب بها المدينة أعدادا هائلة من السواح من داخل وخارج الوطن المنبهرين بهذه الاحتفالات، غير أنها تلاشت وانطفأت شمعة “المنارة” خلال السنتين الأخيرتين بالرغم من المحاولات المحتشمة من طرف بعض الشباب لاستعادة التراث المندثر، بعدما حولها بعض المنحرفين الدخلاء على المنطقة إلى وكر للدعارة وتعاطي الكحول والمخدرات شوهوا الاحتفال المقدس وحولوه إلى “هرج ومرج” جعل من العائلات المحافظة تبتعد عن الاحتفال إلى غاية استعادة المنطقة جو زمان مع المطالبة بضرورة تأمين المنطقة بخطة أمنية محكمة كل مناسبة مماثلة.