مناصرة: الرئيس رشحوه ولم يترشح
وصف عبد المجيد مناصرة ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة، بالقرار غير المفاجئ، وبأنه ترشيح وليس ترشحا، متأسفا لكون القرار أعلن عنه الوزير الأول عبد المالك سلال، الذي يتولى في الوقت ذاته رئاسة اللجنة التحضيرية للانتخابات الرئاسية، مما جعله يبتعد عن الحياد، منافيا بذلك التعليمة الأخيرة للرئيس بوتفليقة.
وتساءل مناصرة في ندوة صحفية نشطها أمس بمقر حزبه عقب اختتام أشغال مجلس الشورى، عن تدخل رئاسة الجمهورية، التي تعد مؤسسة من مؤسسات الدولة، في الإعلان عن ترشح رئيس الجمهورية، واعتبر الإجراء بأنه مخالفة ضمن الكثير من المخالفات، خصوصا وأنها تمت عبر التلفزيون الرسمي، وهو ما يعبر حسبه، عن استهتار كبير لهؤلاء المسؤولين بهذا الشعب، ولم ينف مناصرة حق الرئيس في الترشح الذي يكفله الدستور، وقال إن ما يهمه هو توفير ضمانات كافية لنزاهة هذه الانتخابات، أهمها توفر عنصر الحياد التام، “وإلا كانت هذه الانتخابات كسابقاتها مشكوك في مصداقيتها ومطعون فيها”.
وقال مناصرة بأن الانتخابات هي فعل مستقبلي، في حين أنه من غير الممكن رسم المستقبل بالأبيض والأسود، كما أنه من غير المنطقي القيام بحملة ترشيح الرئيس بماضيه “فهذا شيء غريب”، لأن الحملة الانتخابية يجب أن تقوم، وفق المتحدث على تقييم العهدة السابقة، وكذا على ما سيقدمه الرئيس خلال الخمس سنوات القادمة، ويرى رئيس جبهة التغيير بأن الجزائر أهينت في العديد من المرات، وأن مسألة مرض الرئيس مازالت متداولة، كما أن الجزائريين مازالوا غير مطمئنين على صحته، وبالتالي فهم غير مطمئنين على مستقبل الجزائر، وقال بأن الترشح بالوكالة هو أمر غير مستغرب، “لكن المؤسف بعد ذلك أن يكون تسيير الدولة بالنيابة أو بالوكالة”، مدعما موقفه بكون السلطة تستمد من الشعب، التي يعطيها للرئيس، “وبالتالي فهي لا تقبل الوكالة، كما لا يقبل الجزائريون التسيير بالوكالة”.
وأمام هذه المستجدات، يقول مناصرة بأن المستقبل لم يعد غامضا، بل أصبح مخيفا وملغما، لذا فلا بد من استدراك وضع الجزائر، والوضع الصحي للرئيس، والتوتر الداخلي والخارجي، وكذا ملفات الفضائح والفساد، معتقدا بأن “مصدر القرار سيتفتت، فيحصل ضعف واستقواء”، وان ترشيح الرئيس لعهدة رابعة بهذه الطريقة، هو تلغيم للمستقبل.
علما أن رئيس جبهة التغيير يبحث عن تحالفات مع مرشحين لهم وزن في الساحة السياسية، وسط ترجيح اسم الأمين العام السابق للأفلان علي بن فليس، الذي قد يحظى بدعم ثاني حزب إسلامي بعد حركة الإصلاح، في انتظار أن تتضح الرؤى أكثر، بعد أن يعلن الرئيس ترشحه شخصيا للاستحقاقات المقبلة، ورغم انحصار عامل الوقت، مايزال مجال التحرك واسعا بالنسبة لهذه التشكيلة، التي تفادت قيادتها التسرع أثناء الفصل في موقفها النهائي من الرئاسيات، وهي تعمل اليوم على إبرام شراكة سياسية مع أحد المرشحين للانتخابات، أي التحالف، بالنظر إلى صعوبة تحقيق مسعى المرشح التوافقي، الذي كانت تريد جبهة التغيير تجسيده على أرض الواقع، في حين أنها جعلت من دعم مرشح معين الأقرب إليها من ناحية الأهداف، كخيار آخر قد يتم اللجوء إليه، في حال الفشل في إيجاد مرشح توافقي.