-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ماكرون يوظف ملف الذاكرة مجددا لربط الجسور المقطوعة مع الجزائر

مناورة فرنسية في الوقت الضائع!

محمد مسلم
  • 16008
  • 4
مناورة فرنسية في الوقت الضائع!
ح.م
الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون

كثف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، من مغازلاته تجاه الجزائر عبر نافذة الذاكرة، في محاولة يائسة منه لاستدراج السلطات الجزائرية نحو استئناف جسور التواصل الدبلوماسي المقطوعة منذ الصائفة المنصرمة، في أعقاب دعم باريس لأطروحة النظام المغربي في الصحراء الغربية.
ورغم أن المبادرات السابقة لم تحرك ساكنا لدى الجزائر، إلا أن سيد قصر الإيليزي، يصر على بعض المواقف الرمزية في مجال الذاكرة، وآخرها كانت إيفاد السفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتي، إلى مربع الشهداء بمقبرة العالية بالعاصمة بغرض وضع إكليل من الزهور على قبر الشهيد البطل، العربي بن مهيدي.
وجاء في تغريدة للسفارة الفرنسية بالجزائر، الثلاثاء، على حسابها في “إكس”: “في تقدير رئيس الجمهورية (الفرنسية)، يجب أن يتواصل العمل من أجل الحقيقة والاعتراف”، في دعوة صريحة للطرف الجزائري إلى مواصلة العمل المشترك في ملف الذاكرة، والذي تشرف عليه كما هو معلوم، اللجنة المختلطة الجزائرية الفرنسية، المكونة من مؤرخين من الجانبين، ويرأسها عن الجانب الجزائري، لحسن زغيدي، وعن الجانب الفرنسي، المؤرخ بنجامان ستورا..
وكتبت السفارة الفرنسية بالجزائر في تغريدة ثانية لها: “تنقل سفير فرنسا في الجزائر، ستيفان روماتي، اليوم (الثلاثاء) إلى مربع الشهداء في مقبرة العالية، بطلب من رئيس الجمهورية (الفرنسية)، إيمانويل ماكرون وباسمه، وقام بوضع إكليل من الزهور على قبر العربي بن مهيدي”.
وجاء تنقل السفير الفرنسي إلى مقبرة العالمية للترحم على الشهيد البطل العربي بن مهيدي بعد 19 يوما من اعتراف ماكرون بمسؤولية الدولة الفرنسية في تصفية الشهيد البطل.
ولم تذكر السفارة الفرنسية المناسبة التي استغلتها للقيام بهذا الفعل، كما أن هذا التنقل لم يكن في يوم من الأيام البارزة التي تخلد ذكرى الكفاح المسلح ضد الاحتلال الفرنسي البغيض، لأن الاغتيال تم ليلة الثالث إلى الرابع من مارس 1957، وهو ما يطرح السؤال حول اختيار اليوم، اللهم إلا إذا كان الأمر يتعلق بمجرد محاولة “طائشة” من الرئيس الفرنسي، للفت انتباه الطرف الجزائري إلى ضرورة استمرار عمل لجنة المؤرخين المختلطة المتوقفة عن النشاط عمليا.
ولم يحرك اعتراف ماكرون بمسؤولية الدولة الفرنسية في التصفية الوحشية والهمجية للشهيد العربي بن مهيدي، من قبل جيش الاحتلال الفرنسي، أي شعرة لدى المسؤولين في الجزائر، الذين تجاهلوا هذه المبادرة تماما، ليرد ماكرون بمبادرة أخرى، يعتقد مراقبون أنها تمر أيضا وكأنها صيحة في واد سحيق.
كما أن الاعتراف الفرنسي بالمسؤولية في تصفية الشهيد بن مهيدي، بحد ذاته، ليس ذا قيمة تذكر من الناحية السياسية والتاريخية، لأن مجرم الحرب، الجنرال بول أوساريس، كان قد اعترف في عام 2000 في كتاب في تصريحات أوردتها صحيفة “لوموند” الفرنسية، بأن الشهيد تعرض للخنق على يد رجاله في مزرعة بالمتيجة (قرب العاصمة الجزائر) يملكها أحد المستوطنين الفرنسيين.
وينظر الجزائريون إلى مبادرات ماكرون بأنها سياسة مدروسة تهدف إلى الإيقاع بالجزائريين، من خلال سياسة تقطير ممنهجة، للإيهام بأن فرنسا قامت بما يتوجب عليها فعله، في حين أنها في واقع الأمر لم تقدم أي شيء يذكر، لأن الجميع فرنسيين كانوا أو جزائريين يعلمون علم اليقين أن تصفية المناضل المناهض للاحتلال الفرنسي، موريس أودان، واغتيال المناضل ومحامي الثورة التحريرية، علي بومنجل وكذا الشهيد بن مهيدي، قام به الجيش الفرنسي.
وكان من المفترض أن تجتمع اللجنة المختلطة المعنية ببحث ملف الذاكرة، في شهر جويلية المنصرم، غير أن تورط الرئيس الفرنسي في دعم أطروحة النظام المغربي في الصحراء الغربية، أدى على توقف عملها فعليا وإن لم يعلن عنه رسميا، وقد أوردت “الشروق” نقلا عن مصادر مطلعة، غياب أية نية لدى اللجنة في شقها الجزائري من العودة إلى جلسات المباحثات، كما رفضت سياسة التقطير التي يمارسها ماكرون في التعاطي مع هذا الملف.
وبرأي الكثير من المراقبين، فإن الرئيس الفرنسي يعمل جاهدا من أجل إرساء استراتيجية في التعاطي مع الجزائر، قوامها فصل ملف الذاكرة عن بقية العلاقات الثنائية، حتى لا تتضرر العلاقات الثنائية عندما يرتكب “حماقات”، كما فعل الصائفة المنصرمة بالارتماء في أحضان النظام العلوي في الرباط، وهي الاستراتيجية التي يكون قد تفطن لها الطرف الجزائري ولفظها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • Fatima

    يجب على الجزائر ان تقف من جديد من اجل محاولة استرجاع ملف الذاكرة

  • جمال

    على السلطات القضائية الجزائربة الضرب بيد من حديد لكل جزائري خائن ليكون عبرة لكل واحد يريد التلاعب بوحدة التراب الوطني والمساس بثورة مليون ونصف مليون شهيد.

  • لحسن مبارك

    هي محاولات مدروسة يجب تجاهلها تماما، لو زار ماكرون بنفسه قبور كل الشهداء فردا فردا لنا شفع ذلك لفرنسا، لا يجب أن نثق في أي مسؤول فرنسي، و موضوع الذاكرة يجب غلقه تماما لتحتفظ فرنسا بنسختها، مقابل أن نحتفظ نحن كذلك بذاكترنا كما هي دون تشويه و لا تنازل، أما مسائل المواقف السياسية الاقتصاد فلنراجع علاقتنا مع فرنسا من منطلق مبادئنا و مصالحنا، دون اعتبار لروابط غير طبيعية كانت نتيجة لاحتلالها لأراضينا اغتصابها لمصير أجيال من الجزائريين

  • ou va l algerie

    ماكرون مرعوب من الجزائر وخاصة بعد أن بدأ اقتصادنا يخطو خطوات عملاقة لينافس اقتصادات العديد من الدول الأروبية ابتداءا من 2027 حين يتجاوز الدخل القومي 600 مليار دولار كما هو مرعوب من منافسة الجزائر لفرنسا في مجال السياحة وخاصة بعدما تحولت الجزائر الى وجهة سياحية يقصدها عشرات الملايين من السياح في كل سنة الى جانب الخوف من غلق مستشفياتنا أمام المرضى الفرنسيين الذين يقصدونها لغرض العلاج وجامعاتنا التي يقصدها أيضا الاف الطلبة الفرنسيين لغرض مواصلة دراساتهم العليا ... قبل العلاج وجب تشخيص المرض ... لن نغادر قائمة المتخلفين ولو أمطرت السماء علينا ذهبا .