منتخبو “الدبزة والدماغ”!
ما حدث، مؤخرا، بولايتي سطيف وجيجل، من مناوشات و”دبزة ودماغ”، وسبّ وسباب، وشتم وشتائم، بين منتخبين خلال اجتماع “المجلس المخلي”، هي في الحقيقة، ليست بالأمر الجديد، وإنما هي استمرار لواقع مرّ يعصف منذ عدة سنوات بالمجالس الشعبية المحلية، البلدية منها والولائية، ظاهرها اختلافات حزبية، وباطنها في أغلب الحالات صراعات وخلافات على “الغنيمة”!
عندما يلجأ مير أو منتخب سابق أو رئيس مجلس ولائي سابق، وهو ضمن المجلس الجديد، إلى “التخياط والتخلاط”، وفبركة المعارك، فهذا في أحسن الأحوال، ليس بهدف خدمة البلدية أو الولاية التي عانت الأمرّين ومازالت، وهو نفس المشهد يتكرّر في أغلب بلديات وولايات الجمهورية، بسبب أنانية المنتخبين و”تغنانت” السابقين و”طمع” اللاحقين!
إن مرض الانتقام وتصفية الحسابات، أرجع الكثير من البلديات والولايات إلى الوراء بسنين ضوئية، والمسؤولية يتحمّلها منتخبو أحزاب، يردّدون في السرّ والعلن معزوفة “فولتي وإلا.. في الكانون”(..)، ونترك التقييم والتشخيص والاستنتاج، لمواطني كل بلدية وكلّ ولاية، فأهل مكة أدرى بشعابها، ولكلّ بيت أسراره، التي لا يعلمها سوى قاطنيه!
هل بالسبّ والقذف والتجريح والاتهام، يتم تحسين أحوال البلديات والولايات؟ هل بالركلات والشجارات يتم خدمة مصالح المواطنين؟ هل بهذه الطرق البدائية الهجينة والبائسة يفي المنتخبون والأميار بوعودهم التي قطعوها على أنفسهم خلال الحملة الانتخابية، ووصلت بهم الحال إلى حدّ وعد الغلابى بإدخالهم الجنة وتجنيبهم عذاب القبر؟
فعلا، لن يستوي الظلّ والعود أعوج، فأغلب الأحزاب مازالت توفر الحماية والحصانة لمنتخبين يستحقون النفي في أحسن الأحوال رأفة بهم، وهو ما يجعل هذه الأحزاب محلّ شبهة، خاصة أنها متهمة بترشيح فلان وعلان مقابل “الشكارة”، وفي مثل هذه النماذج الكثير من الشهادات والاعترافات، وإن كانت تبقى إلى أن يثبت العكس بلا أدلة أو براهين!
نعم، المهازل والاشتباكات الحاصلة بالمجالس المنتخبة، تؤكد أن في الأمر إن وأخواتها، وحتى إن كان بعض المنتخبين لا يُمكن التشكيك في نيتهم الحسنة ورغبتهم في تغيير الاعوجاج، إلاّ أن أغلب الشواهد والسقطات تسلـط الضوء على أهداف مكتومة لمنتخبين يختزلون مهمتهم وتواجدهم بالمجلس في خدمة مصالحهم الشخصية ومسابقة الزمن قبل وقوع الفأس على الرأس!
قد تكون الرقابة، وبعدها الحساب والعقاب، أهمّ وأسهل طريقة لنقل الرعب إلى المتورطين في البزنسة وفرملة مصالح الشعب والدولة ببلدياتها وولاياتها، وبعدها من الواجب سحب سيف الحجّاج من غمده لقطع الرؤوس التي أينعت وحان وقت قطافها من دون رحمة ولا شفقة!