منح العار.. تلاحق الجزائريين منذ 50 سنة !
لازال عمال القطاع العام والخاص في الجزائر يستفيدون من منح عائلية تجاوزها الزمن، تم إقرارها في سنوات الستينات والثمانينات، ليشملها آخر تعديل سنة 1997 بمرسوم بمرسوم رئاسي رقم 330/97 مؤرخ بتالريخ 10 سبتمبر، أي كان الحد الأدنى للأجور لا يتجاوز 5000 دينار، حيث اعتمدت قوانين المنح العائلية على الأجر المرجعي المقدر بـ15 ألف دينار كأجر فاصل بين الطبقة المتوسطة والميسورة، وكانت المنح تنخفض بنسبة 50 بالمائة لكل عامل يتجاوز أجره 15 ألف دينار.
وبعد 18 سنة من آخر تعديل شمل المنح العائلية ارتفع سلم الأجور في الجزائر ليستقر الحد الأدنى عند 18 ألف دينار، غير أن المنح العائلية بقيت على حالها، والأسوأ من ذلك هو تخفيض هذه المنح للنصف بعد إلغاء المادة 87 مكرر بسبب تحسين الأجور للعمال أصحاب الدخل الضعيف المقدر عددهم بمليون ونصف عامل ..
بسبب القوانين القديمة التي تحدد قيمة المنح العائلية
زيادات في الأجور مقابل تخفيض في المنح العائلية..!
15000 دج من راتب محترم في التسعينات إلى “بقشيش” في 2015
مازالت وزارة العمل والضمان الاجتماعي تعتمد على الأجر المرجعي 15 ألف دينار في التفريق بين العمال البسطاء والميسورين في تحديد قيمة المنح العائلية، حيث يتعرض العمال الذين يتقاضون أكثر من 15 ألف دينار شهريا إلى تقليص المنح الاجتماعية بنسبة 50 بالمائة على الأطفال والمتمدرسين الأقل من 21 سنة، وبالرغم من مرور 18 سنة على احتساب هذا الأجر بالتعديلات التي شملت المنح العائلية سنة 1997 إثر مرسوم رئاسي رقم 330/97، أين كان الأجر الوطني الأدنى لا يتجاوز 5000 دج، غير أن المنح العائلية لم تواكب تحسين الأجور ورفع الأجر الأدنى إلى 18 ألف دينار، وهذا ما تسبب في مشاكل لا حصر لها لملايين العمال الذين تعرضوا الى تقليص منحهم العائلية الى 50 بالمائة بعد تحسين أجورهم، على غرار الأساتذة والأطباء..ولم يفرح العمال ذوو الدخل الضعيف والذين يتجاوز عددهم مليون عامل طويلا بعد الزيادات الذي شملت أجورهم بعد إلغاء المادة 87 مكرر بداية من جانفي الماضي، حيث تعرضت منحهم الاجتماعية للتخفيض بقيمة 50 بالمائة بسبب تحسين أجورهم التي تجاوزت 15 ألف دينار، حيث أعلمت العديد من الإدارات العمومية موظفيها أنه ابتداء من جانفي الماضي، ستعمل على خفض المنح العائلية التي كانوا يتقاضونها من 600 دينار إلى 300 دينار للطفل الواحد، وهو الأمر الذي لم يتفهمه الموظفون، متسائلين عن أسباب هذا التراجع، وحسب توضيحات الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، على موقعه الإلكتروني، فإنه بالنسبة للمستفيدين من المنح العائلية الذين يقل أو يساوي أجرهم أو دخلهم الشهري الخاضع لاشتراك الضمان الاجتماعي 15000
دج، يستفيدون من 600 دينار للطفل الواحد ابتداء من الطفل الأول إلى الخامس، وابتداء من الطفل السادس 300 دينار للطفل الواحد. وبالنسبة للمستفيدين من المنح العائلية الذين يفوق أجرهم أو دخلهم الشهري الخاضع لاشتراك الضمان الاجتماعي 15000 دج، فيقدر المبلغ بـ 300 دج للطفل الواحد. وعليه فإن الزيادة التي تلقاها ذوي الدخل الضعيف في حال تجاوز أجرهم الخاضع للاشتراك 15 ألف دينار، فإن المنح العائلية ستنخفض بصفة آلية من 600 إلى 300 دينار للطفل الواحد.
وفيما يتعلق بمنحة التمدرس، التي يتم دفعها لفائدة الأطفال البالغين أكثر من 6 سنوات وأقل من 17 سنة، أو 21 سنة بالنسبة للأطفال الذين يتابعون دراستهم ابتداء من الفاتح سبتمبر من كل سنة، وبالنسبة لمبلغ منحة التمدرس، بالنسبة للمستفيدين من منحة التمدرس الذين يقل أو يساوي أجرهم أو دخلهم الشهري الخاضع لاشتراك الضمان الاجتماعي عن 15000 دج، فإنه من الطفل الأول إلى الخامس 800 دج للطفل الواحد مرة واحدة في السنة، وابتداء من الطفل السادس 400 دج للطفل الواحد مرة واحدة في السنة، وبالنسبة للمستفيدين من منحة التمدرس الذين يفوق أجرهم أو دخلهم الشهري الخاضع لاشتراك الضمان الاجتماعي 15000 دج، فيقدر المبلغ بـ 400 د.ج للطفل الواحد مرة واحدة في السنة
نقابة “سناباب” وصفتها بمنحة العار
منحة المرأة الماكثة في البيت بدون أطفال 5.50 دج شهريا
تثير قيمة المنح التي تستفيد منها شريحة واسعة من العمال الجزائريين جدلا كبيرا، لأنها لا زالت تعتمد على مرسوم رئاسي أصدره الرئيس الراحل أحمد بن بلة في 1965. فبينما تزداد الأسعار سنة بعد أخرى، بقيت المنح تُراوح مكانها. وفي هذا الصدد، يقول عضو المجلس الوطني للنقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية (سناباب)عبد القادر فاطمي، المنحة المخصصة للزوجة الماكثة في البيت ولها أطفال تساوي 800 دج تصب في راتب الزوج، في حين لا تتجاوز منحة الماكثة في البيت بدون أطفال5.50 دج شهريا، وبخصوص منحة الطفل فيتم الاعتماد على قانون صادر في التسعينات، حيث كان الأجر المرجعي يساوي 15 ألف دج، فالعامل الذي يساوي أجره هذه القيمة يتحصل على 300 دج، وصاحب الأجر الأقل يتقاضى منحة تصل إلى 600 دج شهريا، وحسب محدثنا، فإن منح العمال ستنخفض بمجرد رفع قيمة الأجر القاعدي. منحة الطفل الإضافية تُمنح لكل عائلة لها أطفال فوق سن العشر سنوات قيمتها 11.25 دج، بشرط أن يستفيد منها 3 أطفال في العائلة فقط حتى ولو كان لديه 10 أولاد حسب قانون 1965. ويتساءل عضو (سناباب) “هل يُعقل أن يُخصّص لطفل يفوق 10 سنوات وفي عام 2015 مبلغ 11.25 دج! أما المنحة العائلية للطفل فالعامل الذي يساوي أجره 15 ألف دج يتحصل على 300 دج ولكن لخمسة أطفال فقط، والذي أجره تحت هذه القيمة سيتقاضى 600 دج لخمسة أطفال، وحسب محدثنا، فإن الزيادات المتتالية في الأجور منذ 2008 جعلت قيم المنح تنخفض، الأمر الذي جعلنا نطالب المسؤولين في عديد المناسبات برفع قيمة المنح لكن لا حياة لمن تنادي.
عمال التربية يطالبون بتكييفها مع الأجور الجديدة:
المنح العائلية للأساتذة لا تزال تُصرف حسب مرتب 3700 دج لسنوات الثمانينات
تعرف منظومة الأجور في قطاع التربية حسب النقابة الوطنية لعمال التربية اختلالات كبيرة، بسبب سياسة الحكومة القائمة على تحيين الاقتطاعات الخاصّة من رواتب الموظفين في كل مرّة على أساس الأجر القاعدي الجديد، مقابل تناسيها لتحيين المنح والعلاوات التي لا تزال تُحتسب على أساس الأجور القاعدية القديمة. وحسب قويدر يحياوي، الناطق الرسمي باسم (الأسانتيو) “نطالب بتحيين منظومة الأجور بقطاع الوظيفة العمومية عامة وقطاع التربية خصوصا، وذلك بالعمل على تحيين الاقتطاعات من رواتب الموظفين كلما ارتفعت الأجور، مع تحيين اقتطاع الضمان الاجتماعي المقدر بـ9 بالمئة من الأجر الخام لسنة 2008، وأيضا تحيين الضريبة على الدخل…”، ويضيف ”بقيت المنح تُحتسب على أساس الأجور القاعدية السابقة، فالمنحة العائلية بقيت 11.25 دج لكل طفل يبلغ أكثر من 10 سنوات في حدود 3 أطفال، وهي تستند على المرسوم الرئاسي رقم 65 /750 المؤرخ في 23 / 3 /1965، وهو نفس المرسوم المحدد لمنحة الوضعية العائلية للمرأة المتزوجة بدون أطفال. أما منحة المنطقة التي يستفيد منها عمال وموظفو الوظيفة العمومية في 17 ولاية من ولايات الوطن، لم يحدث عليها أي تعديل منذ 25 سنة كاملة، حيث لاتزال تُصرف على أساس الأجر القاعدي لسنة 1989، على الرغم من تغيير الشبكة الاستدلالية للأجور مرتين سنة 2002 و2007”، وحسبه “الحكومة تُصرّ على احتساب المنح انطلاقا من الأجر القاعدي القديم لأسباب تبقى مجهولة وغير مفهومة”. وتشير نقابة الأسانتيو إلى أن المنحة العائلية تم تحديد قيمتها بـ600 دج في سنوات الثمانينات، عندما كانت أجرة الأستاذ الثانوي تساوي 3700 دج، وخُفضت إلى 300 دج للطفل الذي تجاوز 10 سنوات ويكون متمدرسا.
لخضر بن خلاف:
لابد من مراجعة المنح تماشيا مع القدرة الشرائية والحد الأدنى للأجور
طالب رئيس الكتلة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية لخضر بن خلاف بضرورة مراجعة جميع المنح وتكييفها حسب القدرة الشرائية وتطور الرسوم والضرائب وكذلك الحد الأدنى للأجور، مشيرا إلى أن المنحة العائلية التي تصرف اليوم مازالت تمنح حسب القانون القديم الذي كان يقدم مبلغ 300 دج لرب العائلة الذي يتقاضى راتب 15000 دج أو اقل و600 دج لمن يتقاضى أكثر من الراتب المذكور، متسائلا كيف يمكن أن تظل المنحة على حالها والحد الأدنى للأجور حاليا يقدر بـ 18000 دج، كما تحدث “بن خلاف” عن منحة التمدرس التي قال أنها لازالت 3000 دج منذ حوالي 15 سنة من إقرارها، بالرغم من تطور المحيط الدراسي وقائمة الأدوات المدرسية، أما عن المنحة المقدمة للمرأة الماكثة بالبيت فاعتبرها “النائب البرلماني” عيب وعار”، مستنكرا أن يمنح لها مبلغ 700 دج، والذي لا يكفي حتى لشراء أبسط حاجياتها، مطالبا بضرورة منحها مبلغا محترما يليق بمربية الأجيال، وأن يتساوى مع منحة التقاعد التي لا تقل عن 15000 دج، مؤكدا أنه كنائب في البرلمان تطرق إلى هذا الملف مرات عدة إلا أنه لم يلق استجابة.
رئيسة جمعية “نساء في شدة” مريم بلعلى:
منحة المرأة الماكثة بالبيت “رخيصة” تجاوزها الزمن
اعتبرت رئيسة جمعية “نساء في شدة” مريم بلعلى المنحة التي تصرف للمرأة الماكثة بالبيت “700 دج شهريا”، جد ضئيلة مقارنة بالأوضاع الاجتماعية الحالية وتزامنا مع ارتفاع الأسعار، مؤكدة أنها ضد أن تعامل المرأة بهذه الصفة “الرخيصة” على حد تعبيرها، قائلة إنها تفضل أن لا يمنح لها ولا مبلغ على أن تستفيد منها، كما أشارت في حديثها إلى أن الكثير من النسوة لا يستفدن من المنحة شخصيا، واقترحت ”بلعلى” بالمقابل العمل بميكانيزمات جديدة تمنح للمرأة الماكثة بالبيت قيمة أكثر من هذه على حد قولها، كتقديم الدعم المادي لها من أجل تجسيد قدراتها على أرض الواقع، وضربت مثالا بالنساء اللواتي يبعن “المطلوع” والمحاجب” وغيرها من العجائن، قائلة أن أي امرأة تتقن بعض الحِرف يمكن أن تستفيد من دعم الدولة، حيث أن وزارة التضامن فتحت المجال أمام المرأة الماكثة بالبيت لإثبات ذاتها من خلال تقديم المساعدة المالية لتبتكر هذه المرأة عملا لها في البيت، حتى تثبت ذاتها وتتخلص من عقدة المجتمع الذكوري.
رئيس الفدرالية الوطنية لأولياء التلاميذ خالد أحمد:
التلاميذ لازالوا يتقاضون منحا حددت قيمتها في السبعينات
أكد رئيس جمعية أولياء التلاميذ أحمد خالد أن منحة التمدرس ليست منحة الدولة الإجبارية، بل منحة رئيس الجمهورية التي تعتبر مساعدة فقط. وفي النظام القديم في فترة السبعينات والثمانينات، تسلم منحة الطفل المتمدرس الفصلية المقدرة 3400 دج، من خلال جمع ملفات التلاميذ المعوزين منذ جوان عن طريق حوالة بريدية أو إيداعها في الحساب الجاري الخاص بولي التلميذ، وكانت تكفي حسب حاجيات التلميذ، ليتم توقيفها مع أزمة 1990 عندما تدهور سعر البترول والوضع الأمني، وأضاف المتحدث أنه مع قدوم بوتفليقة للحكم حدد منحة 2000 دج سنوية وبعد سنتين حددها بـ 3000دج معتبرها إياها غير كافية لشراء الأدوات المدرسية وبعض الملابس. ومن هذه الزاوية طالبت جمعية الأولياء التلاميذ رئيس الجمهورية خلال السنة الدراسية 2009 – 2010 برفعها إلى مليون (10 آلاف سنتيم) عن طريق رسالة بريدية وإلى يومنا لم يتم الرد عنها
المحامي أكد أن الموظف قادر على اللجوء إلى القضاء
80 بالمائة من المؤسسات الخاصة تحرم الموظفين من المنح العائلية
أكد المحامي حسان براهيمي أن قانون العمل ينظم المنحة التي تسلم للعامل حسب الأجر وعدد الأطفال ونسبة التمدرس حسب تنظيمات الضمان الاجتماعي السائرة المفعول وأي خرق لهذه القوانين تقوم مفتشية العمل بنعاقبة أصحاب العمل سواء في مؤسسات عمومية أو خاصة، لأن القانون ينظم امتيازات العامل في القانون الجزائري وأي مساس بها يعاقب عليها القانون عن طريق مفتشية العمل التي تصل في بعض الأحيان إلى جنح، توقع من خلالها غرامات شديدة ضدهم وذلك بعد إثباتها من طرف مفتش العمل المختص محليا، وأضاف المحامي أنه من حق العامل اللجوء إلى القضاء الاجتماعي على مستوى المحكمة، لأن المشرع منح امتياز التقاضي للعامل من خلال تقصير آجال الفصل فيها،
وتجدر الإشارة أن تقرير لوزارة العمل أثبت أن 80 بالمائة من المؤسسات الخاصة تحرم الموظفين من المنح العائلية الخاصة بالزوجة الماكثة بالبيت التمدرس
