الرأي

منّاين دخلتك النار؟

جمال لعلامي
  • 3243
  • 2

الشاب أو المراهق أو الكهل المغربي الذي اقتحم القنصلية العامة للجزائر بالدار البيضاء وقام بتدنيس علم الشهداء في عيد الثورة التحريرية، استفاد فجأة من امتياز الإفراج، ساعات بعد اعتذار وزير الخارجية المغربي للسفير الجزائري بالرباط عن هذا “الفعل المعزول”!

الخارجية الجزائرية أكدت أن الدلائل المصوّرة، أثبتت أن عملية اقتحام القنصلية وتدنيس العلم الوطني، ليست فعلا معزولا، من طرف الشخص الموقوف، والذي أطلق سراحه سريعا، قبل محاكمته ومعاقبته. وهذا يعني في ما معناه، أن الاعتداء المشين كان بإيعاز، حتى لا نقول بأمرية!

الجزائر حسب الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية، مازالت تنتظر توضيحات مقنعة ومبرّرة لما جرى. وهذا يعكس عدم اقتناع الجانب الجزائري بالرواية والخزعبلات التي قدّمها القائم بالأعمال المغربي لدى استدعائه لتقديم تفسيرات، ليس بشأن استدعاء المغرب لسفيرها، ولكن حول “عدوان” الدار البيضاء!

المخزن لا يُريد أن يكفـّر عن ذنوبه، ولا أن يعترف بخطاياه، ولذلك فهو يسلط مرارا وتكرارا طريق التصعيد والتعفين. وهو ما يؤكده “تشجيع” رئيس حزب “الاحتلال” بعدم محاسبته وتأديبه وعدم استنكار تصريحاته المعادية الداعية إلى “غزو الجزائر عسكريا” بحجة أن بشار وتندوف “أرض مغربية”!

المدعو شباط كان جزءا من حكومة بن كيران “الإسلامية”، وبالتالي فإن تصريحاته لم تكن هي الأخرى معزولة، وإلاّ لأدانتها الحكومة المغربية ومعها القصر الملكي. وهو نفس السيناريو الذي تكرّر مع مدنـّس العلم الوطني، فتحريره دون أيّ إجراء، يُثبت أنه لم يتحرّك من تلقاء نفسه، وأنه متحصل على الحماية، ومحاكمته قد تفضح المستور وتنشر غسيل المخزن!

لقد عاد السفير المغربي إلى الجزائر لاستئناف نشاطه، وحتى لا يعتقد واهم بأن الجزائر “وكالة من غير بوّاب”، يغادرها ويعود إليها وقت ما شاء، فإن عليه أن لا يتفاجأ أو يستغرب لقرار استدعائه ومطالبته بتوضيحات يصدقها العقل، حول اقتحام قنصلية الدار البيضاء و”تجييش” وتهييج الموالين للمخزن لإرباك وتهديد سلامة المقرات والبعثات الدبلوماسية للجزائر بالمغرب!

نعم، من سوء حظ المغرب، أنه وقع في الفخّ، على مقربة من زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى المنطقة، الذي سيكون “شاهدا” على الشطحات البهلوانية والحمقاء للمخزن المغربي الذي انتقل من صناعة المزاعم الكاذبة إلى رعاية الاعتداءات المباشرة.. فعلا: “اللـّي زرع حبّة ديال العار كيحصدو بقنطار”!

الاعتداء المخزني في حقّ الجزائر، ليس جديدا، فلقد اعتدى عليها بتهريب الحشيش والمخدرات وتسريب السلاح وتهريب وقودها وموادها الغذائية المدعمة، وكلـّما تعلق الأمر بأزمات إقليمية، مثلما حدث بليبيا ومالي، فإنه يحاول بائسا يائسا إلصاق شُبهات بالجزائر بهدف ليّ ذراعها وابتزازها في قضايا غير قابلة للتفاوض أو التنازل!

..المُرتبك والذي في بطنه تبن، دائما يخاف من النار، وتحرقه دوما أعواد الكبريت، ولذلك أشعل المخزن النار، فأحرقه غلق الحدود بعدما فرض التأشيرة على الجزائريين من جانب واحد عام 1994، وستحرقه لعنة الشهداء بعدما “رخـّص” لما سماه “الفعل المعزول” بتدنيس علم الأحرار، مثلما يشوّطه باستمرار احتلال الشعب الصحراوي الحرّ والأعزل.. ومثل شعبي مغربي شهير يقول: منّاين دخلتك النار آ الفران؟ قال من فمي!            

مقالات ذات صلة