-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في‭ ‬دعوة‭ ‬وجّهها‭ ‬الدكتور‭ ‬مصطفى‭ ‬نويصر‭ ‬إلى‭ ‬كلّ‭ ‬القوميين‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬وخارجها

من‭ ‬ينقذ‭ ‬المجاهد‭ ‬أحمد‭ ‬مهساس‭ ‬من‭ ‬التهميش؟

الشروق أونلاين
  • 5374
  • 18
من‭ ‬ينقذ‭ ‬المجاهد‭ ‬أحمد‭ ‬مهساس‭ ‬من‭ ‬التهميش؟
الشروق
المجاهد أحمد مهساس

وجّه الدكتور مصطفى نويصر، أستاذ التاريخ بجامعة الجزائر، دعوة إلى من أسماهم ..”القوميين في بلادنا..” إلى الاهتمام بالمناضل الكبير الدكتور أحمد مهساس وفكره العروبي، وأكّد بأنّ هذه الدعوة بدأت تجد صدى.

وتساءل الدكتور مصطفى نويصر في بداية دعوته “..ألا يستحقُّ اهتماماً أكبر من أنصار التيار القومي العربي في الجزائر والوطن العربي.؟ لقد همّشه النظام وخصومه في التيارات المعادية للعروبة في الجزائر والمغرب العربي على مدى عقود طويلة، ولقد بقي الرجل وفيًّا لأفكاره المغاربية والعربية منذ نعومة أظفاره. وللعلم فقد نشر مهساس في مطلع السبعينات (1973) كتابا بالفرنسية في منفاه الباريسي بعنوان “تأملات في حركة الوحدة العربية”..، لهذا أدعو كلّ القوميين في بلادنا إلى الاهتمام بهذا المناضل وفكره العروبي الواضح، خصوصا وأنّه أحد‭ ‬الثلاثة‭ ‬الكبار‭ ‬الذين‭ ‬هندسوا‭ ‬الثورة‭ ‬التحريرية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬المسمى‭ ‬‮”‬مون‭ ‬روج‮”‬‭ ‬بباريس‭ ‬سنة‭ ‬1953‮”‬‭..‬

.

رسالة‭ ‬في‭ ‬الذكرى‭ ‬التسعين

تأتي رسالة الدكتور مصطفى نويصر، التي تدعو إلى الاهتمام بفكر ونضالات الدكتور أحمد مهساس، والرجل يُطفأ الشمعة التسعين لميلاده بتاريخ 17 نوفمبر، ومع أنّ “السي مهساس” من أوائل المناضلين الجزائريين، مثلما أشار إلى ذلك الدكتور مصطفى نويصر في دعوته المشار إليها سلفا، فإنّ مهساس كان أحد الثلاثة الذين هندسوا للثورة التحريرية، وهم أحمد مهساس، أحمد بن بلة ومحمد بوضياف، ومع ذلك أقول، فإنّ الرجل تمّ تهميشه على مدى عشريات من الزمن، وهو اليوم يعيش معزولا محروما حتى من زيارات ما بقي على قيد الحياة من رفاق النضال.

المناضل الكبير أحمد مهساس لم يكن من طينة المناضلين القُطريين، أي الذين اقتصروا في نضالاتهم على أقطارهم وحسب، بل كان مناضلا عابرا للقُطرية، فآمن بوحدة المغرب العربي الكبير كنواة لتحقيق وحدة أكبر وأشمل هي الوحدة العربية، وفي هذا الخصوص يؤكد الدكتور مصطفى نويصر، أنّ ذلك جرّ على هذا المناضل الكبير مشاكل مع جماعة مؤتمر الصومام، يقول نويصر في اتصال هاتفي به “منذ الأربعينيات نادى المناضل أحمد مهساس بوحدة المغرب العربي، وهذا ما جرّ له مشاكل مع جماعة مؤتمر الصومام..”، ومثلما آمن بهذه القضايا آمن بالقضية الفلسطينية، أمّ‭ ‬القضايا‭ ‬العادلة‭ ‬التي‭ ‬على‭ ‬العرب‭ ‬التضحية‭ ‬من‭ ‬أجلها‭. ‬

ويضيف نويصر بأنّ دعوته موجّهة إلى كلّ المناضلين العروبيين للاهتمام بهذا المناضل الفذ، وعلى رأس الهيئات المدعوّة إلى ذلك مركز الوحدة العربية. وللدلالة على التهميش الذي طال مناضلا بحجم أحمد مهساس، يقول الدكتور مصطفى نويصر “مهساس عاش التهميش إلى درجة أنّنا نحن كمؤرخين لا نعرف عنه الكثير..، قلت مرة في التلفزيون إنّه يجب المصالحة مع التاريخ، وهذا لن يكون إلا بالمصالحة مع كبار رجالاته أمثال الرئيس الأسبق المرحوم أحمد بن بلة، وكذا المرحوم محمد بوضياف، إضافة إلى أحمد مهساس، ومن بين الوسائل التي بالإمكان أن تكون أداة قاطرة لهذه المصالحة التاريخية، التركيز على تدريس هذه الشخصيات التاريخية، وإدراجها في المقررات الدراسية لتعريف الأجيال بها وبما قدّمته من نضالات من أجل الجزائر”. غير أنّ الدكتور مصطفى نويصر، لا يُخفي في هذا الشأن بأنّ “اللعبة السياسية مغشوشة في الجزائر”، ولهذا‭ ‬ربما‭ ‬تبقى‭ ‬هذه‭ ‬الشخصيات‭ ‬التاريخية‭ ‬المعروفة،‭ ‬مهمّشة‭ ‬إلى‭ ‬إشعار‭ ‬آخر،‭ ‬ويبدو‭ ‬أنّ‭ ‬غبار‭ ‬النسيان‭ ‬لن‭ ‬يُنفض‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬المنظور‭.‬

في الوقت الذي يعيش مناضل كبير بقامة أحمد مهساس، التهميش القاتل، لا تتردّد الجزائر في التوسُّل على أبواب “الإيليزيه”، من أجل الظفر باعتراف بخصوص الجرائم الفرنسية في الجزائر، والتي لها أول وليس لها آخر، وأيضا يعلم القاصي قبل الداني، بأنّها جرائم يندى لها الجبين، ولو كان القانون الدولي لا يصنعه الأقوياء، لتوبعت فرنسا الاستعمارية بدعوى جرائم ضد الإنسانية ارتكبتها في حق الجزائريين العزّل. وهنا يمكن أن نطرح سؤالا أليس الأَولى أن نتصالح مع تاريخنا، قبل أن نُطالب مستعمر الأمس بالاعتذار لطيّ صفحة الماضي، ثم أليس من الأولى‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬نستمع‭ ‬إلى‭ ‬هؤلاء‭ ‬المناضلين‭ ‬الكبار‭ ‬من‭ ‬أمثال‭ ‬مهساس‭ ‬لمعرفة‭ ‬آرائهم‭ ‬بخصوص‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للجزائر‭ ‬دولة‭ ‬وشعبا؟

.

المناضل‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يُطأطئ‭ ‬رأسه‭ ‬للريح

أحمد مهساس من المناضلين القلائل الذين لا يُتاجرون بالقضايا والقناعات الراسخة، ولهذا السبب ربما يعيش أواخر سنوات عمره مهمّشاً. فما رأي مهساس في قضية الاعتراف، هذا الملف الذي شغل المجتمع السياسي عندنا، إلى درجة نسيَ معه ملفات أخرى ربما أهمُّ وأثقل وأولى؟

يرى أحمد مهساس في ملف العلاقات الجزائرية الفرنسية، وهذا في حوار سابق أجريته معه، بالحرف الواحد “..يجب أن نكون واقعيين، الفرنسيون قاموا بحرب نجحوا فيها من كل النواحي، نتيجة انحطاط العرب والمسلمين، وهم يستعملون وسائلهم حسب الظروف وحسب العدو. المشكلة تكمن في أنّ بعض الجزائريين يرون بأنّ صلتنا بفرنسا يجب أن تبقى دائما. نحن لا نحتاج إلى اعتراف الفرنسيين بنا، يجب علينا أن نترك دائما مسافة فاصلة بيننا وبين عدو الأمس الذي يطمح إلى إعادتنا تحت عباءته في إطار ما يُسمّى بالاستعمار الجديد. إتمام مسيرة الاستقلال ليست في رفع العلم فقط، لكن يجب أن ننجز بعض الأمور الأدبية والحضارية..”. ويُقدّم مهساس لتعزيز وجهة نظره هذه أدلة منطقية على رأسها أنّ العلاقات الدولية السوية، يجب أن تكون على أساس الندية بين الدول التي تحكمها المصالح المتبادلة، وليس الاستغلال الذي غالبا ما تزال الدول الاستعمارية الكبرى تحتكم إليه في تعاملها مع مستعمراتها السابقة. وهنا يرى أحمد مهساس، المناضل الوفي لمبادئه والعارف بخلفيات السياسات الفرنسية، عكس ما تراه نخبة من الساسة الجزائريين الذين علّقوا آمالا واسعة على صعود الاشتراكيين إلى سدة الحكم، بأنّ تربُّع الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند على عرش الإيليزيه لن يُغيّر شيئا، ولم يُخف مهساس بأنّه يتعامل دائما مع الاشتراكيين بحذر “..فرانسوا هولاند اشتراكي، ونحن دائما لدينا حذر من الاشتراكيين، لأنّهم هم من حاربونا، وهم أيضا من زوّروا الانتخابات في 1948”.

وفي الخلاصة، أليس من واجبنا المصالحة مع تاريخنا أولا وثانيا وعاشرا، من خلال إعادة الاعتبار لرموزنا، وكتابة تاريخنا بإنصاف كلّ أولئك الذين ساهموا في تسطيره، من دون إقصاء أو احتكار، قبل أن نتوجّه إلى عدو الأمس من أجل إعادة النظر في تاريخ، يعلم الجميع من مارس‭ ‬فيه‭ ‬دور‭ ‬الضحية‭ ‬ومن‭ ‬لعب‭ ‬فيه‭ ‬دور‭ ‬الجلاّد؟‭.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
18
  • مهدي

    يا ..... لن تكون أكثر أمازيغية من الشيخ إبن باديس الذي قال :
    شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب
    وإذا تحب تقرا التاريخ روح شوف بيان أول نوفمبر بأي لغة كتب وبأي روح كتب.

  • مصطفى

    ماذا يفعلون له ينصبونه رئيسا للبلاد دعو الجزائر تسير للامام يرحم والديكم انشر

  • ابو اكرام

    سيدي الكريم وابي الفاضل :
    اني اكن لك كل التقدير والاحترام من اجل ماضيك المشرق ومن اجل ما قدمت للجزائر من فداء
    انك ترى الان ما نعانيه وما يعانيه المثقفون من فقدان للذاكرة التاريخية لذا نرجو منكم ان تقدموا لنا شهاداتكم حول الثورة وما بعد الثورة
    و ما هي نصيحتكم للشباب اليوم
    استودكم اله الذي لا تضيع ودائعه

  • الأستاذ عبد الحكيم

    شكرا للأستاذ نوصير لدعوته من اجل المصالحة مع التاريخ لأن كثير من الشخصيات الوطنية مثل المجاهد مهساس تحتاج الى تكريم و تقدير دائم و لعل من فضائل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هو العمل في هذا السياق التاريخي بالرحمة و الوئام و المصالحة..

  • ilot63

    هل نعيد الى ذاكرة الشعب الجزاءري الرجل الجهوي الذي وقف ضد مؤتمر الصومام ووقف ضد سكان منطقة وشريحة من الشعب الجزاءري كلها وحتى بعد الاستقلال والانفتاح السياسي فاذا خلي البير بغطاه فالشعب اليوم يحتاج الى الوحدة والتاريخ يكشف ما زرع من فتنة والتفرقة اثناء الثورة وهو يعرف ذلك

  • عبدو

    همش او اقبر و هو حيا وشاء من شاء وابى من ابى علك بعربية اولوك بفرنسية مرطنة سيبقى هذاالرجل مناضل كبير وجزائري بطل ولا ينقص منه لا تهميش الرسميين ولا عدم زيارته من المكراشين اللحاسين من كانوا رفقائه او من المسؤولين الفرنكوفيل و تبعهم باذلال الى يوم يوم الديناو بتعليق بعض الناعقين على المقال من الذين ينكرون جزائريةبعض العروبيين و العرب كما سيبقى هذاالرجل من صناع التاريخ و من الفاعلين في تاريخ الجزائر والمؤثرين فيه وما هذا التهميش الادليل على صدق نضاله ضدالمستعمرين و الا لكان مثل غيره من المعتلفين

  • بدون اسم

    Par cette initiative vous allez achevé definitivement ce Monsieur.

  • بدون اسم

    Soutenons tous ce geste mais s'il vous plait évitons nous cette histoire de Panarabisme qui ne veut rien dire

  • علي

    الى صاحب التعليق الاول .المشكل انك انت وامثالك كتيرون لاتقراؤون ولا تستوعبون. اولا من العيب ان تكتب العربية بالدارجة...ومن العيب ان تتكلم في الرجالو وانت لاتعرف قدرهم. وما ادراك انت باشكالية الهوية واللغة؟ وانا اتحدى امثالك بانكم تعرفون حتى اصول الامازيغية...الجزائر كوطن حديت عربية ثم اسلامية...اما في مرحلة البربر لم تكن في يوم من الايام حتى كيانا .وقبل ان تتطاول على الشخصيات وعلى التاريخ تعلم اولا ثم اكتب او تحدث

  • moghtarib

    ما حك جلدك مثل ظفرك. إلى متى يبقى هذا الشباب ينتظر الفرج من غيره كالقصر. شمر عن ذراعيك أيها الشباب و أثبت أنك موجود و إلا فأنت كأي حجر فوق الأرض تتقادفه الأقدام هنا و هناك

  • جزائري و افتخر

    السلام و بعد :
    السيد احمد مهساس أطال الله في عمره ,رجل ليس كباقي أشباه الرجال ,انه ليس من طينة هؤلاء الذين جعلوا من الثورة حكاية لتنويم الشعب ,و من الحزبfln مطية لأغراضهم الشخصية.
    السيد مهساس ,من طينة العظماء ,و التاريخ لن ينساه أبدا ,من الذين قال فيهم تعالى و هو اصدق القائلين:''رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه,فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا.''
    شخصيا,و الكثير يشاطرونني الرأي لا اريد ان يلوث تاريخه مع هؤلاء المرتزقة الذين سرقوا حتى الاستقلال من الشعب لن يغفر التاريخ.
    عش عزيزا

  • عمر الشاوي

    نصيحة لوجه الله يا سيد مهساس, لقد قمتم بالثورة فأرجو من الله أن يتقبل منكم و يجزيكم أحسن الجزاء, لكن الآن وقتكم قد ولى و فات فأرجو أن تتركوا الشباب يعيش , ما عليك الآن إلا أن تحافظ على الصلوات الخمس في المسجد وأن تستعد للقاء ربك.

  • رشيد

    الجزائر ضاعت بعد الانقلاب العسكري المشؤوم ليلة 19 جوان 1965 حيث أطيح بالرئيس المدني المنتخب أحمد بن بلة ذي الاتجاه العروبي ثم نصب بومدين نفسه بالدبابة وصيا على الشعب الجزائري.

  • واحد

    ان وحد باب مجاهد خلاص واش نبقو نعبدوهم ادو حقهم فلينتظرو ان يجازهم الله علي جهادهم

  • amine

    من ينقد الشباب من التهميش?

  • عبد العزيز

    مهساس من الذين ضيعوا على الجزائر استقلالها و اهتموا بنرجيستهم الضيقة و افكارهم الاقصائية ....المرحوم بن بلة و مهساس كثيرا ما سمعناهما يدعيان ان ثورة نوفمبر من صنعهما و ملكهما .....

  • ulas

    ait ahmed vous l"avez oublie un homme historique d'une race race rare d'homme qui ne change pas et incorruptible vive les hommes

  • نوميدي

    سبحان الله ؟ مازال عباد قدم كيما هادو يهدرو على القومية الجاهلية ؟
    ياو الشعب فاق خلاص , الجزائر امازيغية و السلام عليكم