الرأي

من‮ ‬يستهدف الجزائر؟

جمال لعلامي
  • 3056
  • 9

وزير خارجية روسيا،‮ ‬سيرغي‮ ‬لافروف،‮ ‬أدلى بكلام مثير وخطير‮. ‬وقال بصريح العبارة،‮ ‬إن أطرافا أجنبية تحاول أو تخطط لزرع الفوضى في‮ ‬الجزائر من خلال التسويق لـ‮ “‬ربيع جزائري‮”‬،‮ ‬مضيفا أن هذه الأطراف هي‮ ‬نفسها التي‮ ‬فتحت عدة جبهات‮ “‬قتالية‮” ‬على الحدود مع مالي‮ ‬وتونس وليبيا‮.‬

هذا‮ “‬التحذير‮”‬،‮ ‬جاء على لسان وزير خارجية‮ “‬الروس‮”‬،‮ ‬وهنا مربط الفرس‮.. ‬لكن هل كلام لافروف مبني‮ ‬على معلومات أم تخمينات أم تحليلات،‮ ‬أم مجرّد تخويفات؟ ما هي‮ ‬هذه الأطراف الأجنبية التي‮ ‬اتهمها لافروف؟ هل له قائمة بأسمائهم؟ أم أن بلاده تشتبه فقط؟

هل أبلغت موسكو الجزائر رسميا بهذا‮ “‬المخطط”؟ لماذا أدلى لافروف بتصريحه على هامش زيارته إلى الجارة تونس؟ وهل هدف وزير خارجية الاتحاد السوفياتي‮ ‬سابقا‮ “‬التحذير‮” ‬أم‮ “‬التخويف”؟

عندما‮ ‬يأتي‮ ‬مثل هذا الكلام على لسان مسؤول دولة بوزن روسيا،‮ ‬يجب التوقف عنده بإمعان وتحليله تحليلا دقيقا ومركزا وهادئا،‮ ‬لفهم أبعاده وأغراضه وأسبابه ومبرّراته،‮ ‬وحتى‮ ‬يتمّ‮ ‬اكتشاف الحقيقة دون لفّ‮ ‬ولا دوران،‮ ‬وبلا تزويق أو تلفيق،‮ ‬سواء تعلق الحال بعدوّ‮ ‬أم صديق أم رفيق‮!‬

قد تكون تصريحات لافروف من تنويم بافلوف،‮ ‬لكنها تتطلب البحث والتنقيب لوضع النقاط على الحروف،‮ ‬علما أن روسيا أو قلعة‮ “‬المعسكر الشرقي‮”‬،‮ ‬لم تستفد كثيرا من رياح‮ “‬الربيع العربي‮” ‬التي‮ ‬هبّت في‮ ‬مجملها على‮ “‬شركائها‮” ‬و”حلفائها‮” ‬القدماء،‮ ‬وجنى ثمارها في‮ ‬أغلب الأحوال‮ “‬المعسكر الغربي‮”‬،‮ ‬الذي‮ ‬أيقظ الحرب الباردة بإشعال نيران الفتنة‮!‬

المطلوب من الجزائر،‮ ‬أن تطلب من لافروف‮ “‬توضيحات‮” ‬بشأن تصريحاته في‮ ‬تونس،‮ ‬ليتضح إن كان كلامه مجرّد احتمالات وقراءات،‮ ‬أم هو توقعات وتنبؤات؟ أم أنه‮ “‬استخبار‮”‬،‮ ‬يستند إلى قرائن ودلائل بشأن هذه‮ “‬الفوضى‮” ‬التي‮ ‬تحاول‮ “‬أطراف أجنبية‮” ‬تحريكها في‮ ‬الجزائر،‮ ‬حسب وزير خارجية روسيا،‮ ‬التي‮ ‬تربطها علاقات‮ “‬صداقة‮” ‬مع الجزائر‮!‬

الملفت للانتباه،‮ ‬أن تصريح المسؤول الروسي،‮ ‬يأتي‮ ‬على مرمى حجر من انتخابات رئاسية في‮ ‬الجزائر،‮ ‬فهل لإطلاق مثل هذا الكلام في‮ ‬هذا الوقت الحسّاس علاقة بهذا الاستحقاق السياسي‮ ‬الحاسم؟

ما‮ ‬يُمكن تسميته‮ “‬تنبيه‮” ‬بافلوف،‮ ‬يأتي‮ ‬في‮ ‬ظلّ‮ ‬تحذيرات أطلقها مسؤولون وسياسيون وعسكريون متقاعدون في‮ ‬الجزائر،‮ ‬بينهم سلال وحنون وسعداني‮ ‬وحمروش،‮ ‬حذروا من تجنـّب السقوط في‮ ‬فخّ‮ “‬التدخل الأجنبي‮”‬،‮ ‬في‮ ‬ظل حديث عن مرابضة قوات من‮ “‬المارينز‮” ‬الأمريكي‮ ‬فوق التراب التونسي،‮ ‬وكذا بقاعدة عسكرية في‮ ‬إسبانيا‮!‬

قد‮ ‬يكون الأمر حقيقة،‮ ‬وقد‮ ‬يكون حقّا‮ ‬يُراد به باطل،‮ ‬وقد‮ ‬يكون سرابا،‮ ‬لكن الأكيد أن هذا التقاطع‮ ‬يستدعي‮ ‬على الأقلّ‮ ‬الحيطة والحذر،‮ ‬والأهم من ذلك كله‮: ‬الله‮ ‬يجيب الخير‮.. ‬اللهمّ‮ ‬آمين‮.‬

مقالات ذات صلة