من أخطائنا في رمضان (2)
3 – عدم الانتباه لحقيقة الصيام التي هي أولا إخلاص لله تعالى، فيا أيها الصائم وأنت في غرفة مغلقة لا يراك أحد من الناس، ما الذي يمنعك من شرب كأس ماء بارد في يوم حر شديد؟ إلا مراقبة الله عز وجل وإخلاصك، لذلك جاء في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)، فخص الله تعالى من أعمال البشر الصيام بقوله: )فإنه لي وأنا أجزي به)، قال العلماء لأن الصيام عمل قلبي لا يظهر أثره للناس كباقي العبادات التي لها أقوال وأفعال ظاهرة يراها الناس، ثم إن حقيقة الصيام يبيّنها لك قول جابر بن عبد الله رضي الله عنه السّابق، فهل حقق معنى الصيام من خلا بطنه من الطعام والشراب وامتلأ بأكل المال الحرام؟ هل حقق معنى الصيام من أمسك عن المفطرات وأطلق لسانه وسمعه في الحرام؟ وهل حقق معنى الصيام من تعدى على الآخرين في أموالهم أو أعراضهم أو أجسادهم أو شعورهم ؟ وهل صام من أمسك عن الغذاء وقلبه مليء بالأحقاد والدسائس للمسلمين؟.
4 –الاجتهاد في أول الشهر دون آخره: وهذا ما يقع فيه كثير من الناس، ففي بداية الشهر ينشط للصلاة في وقتها وفي المسجد، ويخصص لقراءة القرآن كل يوم وردا معينا، ويصلي التراويح كاملة مع الإمام، ثم يبدأ في التراجع والتكاسل، فيضيع أفضل أوقات هذا الشهر وهي العشر الأواخر، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد فيها مالا يجتهد في غيرها، أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: “كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره“، والأعمال بالخواتيم، وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.
5 – الإسراف في الطعام والشراب والنوم نهارا والسهر ليلا:
فشهر رمضان يأتي ليصلح هذا الخطأ والاعوجاج لمن كان يقع فيه قبل رمضان، ويأتي أيضا لينقي جهاز الهضم من التعفنات والترسبات.
الإمام الغزالي رحمه الله في كتاب الإحياء عقد بابا في فضائل الجوع فقال: الخير كله مجموع في خزائن الجوع.
ويجب الانتباه أيضا لقطّاع الطرق الذين يصدّون الخلق عن خالقهم، ويضلّون الخلق عن خالقهم، ويضلونهم عن سبيل رشادهم وهدايتهم.
إننا أمة لا تحركها النكت والتسلية، لسنا من الذين يخسرون الجنة من أجل الضحك والسخرية، فحياتنا أغلى بكثير من أن نتركها في أيدي هؤلاء القطاع.
رمضان سوف يمضي كما مضى في الأعوام السابقة، وأعمال العباد ستكون فيه متفاوتة، فكنْ عبدَ الله ممن فقه معنى الصيام الحقيقي وعمل على تحقيق الهدف المنشود منه.