من المرشح الأفضل للجالية الجزائرية؟
أي المرشحين للانتخابات الرئاسية في فرنسا الأقرب إلى حماية مصالح الجالية الجزائرية هناك، أو على الأقل عدم الإضرار بها. هناك 12 مرشحا سيخوضون السباق رسميا بعد نحو أسبوع من إجراء الدور الأول. فمن هم المرشحون الذي يتعين الوقوف في طريقهم؟ ومن هم الذين يتعين دعمهم إن أمكن؟
ينتمي المتسابقون إلى قصر الإيليزي إلى العائلات السياسية التقليدية، من يمين ويمين متطرف، ويسار وأقصى اليسار، بالإضافة إلى المدافعين عن البيئة (الخضر). ومن خلال تصنيف العائلات السياسية للمترشحين، يمكن تلمس مواقفهم تجاه المهاجرين ومن ثم الجالية الجزائرية والمسلمة عموما.
ويمكن تصنيف المترشحين وفق عائلاتهم السياسية على الشكل التالي: إيريك زمور ومارين لوبان من اليمين المتطرف، وفاليري بيكراس من اليمين (حزب الجمهوريون)، يليهم الرئيس المنتهية ولايته، إيمانويل ماكرون، الذي أصبح قريبا من اليمين، بعدما كان من اليسار، وفي الجهة المقابلة أي اليسار، يوجد آن هيدالغو مرشحة الحزب الاشتراكي، وجون لوك ميلونشون، مرشح فرنسا الأبية، فضلا عن يانيك جادو مرشح حزب الخضر والبيئة، أما بقية المترشحين فحظوظهم ضئيلة جدا، استنادا إلى عمليات سبر الآراء التي أجريت إلى حد الآن.
وللوهلة الأولى ودونما عناء تفكير، تتوجه الأنظار إلى المرشح المثير للجدل، اليميني المتطرف، إيريك زمور، كأخطر متسابق يتعين قطع الطريق عليه، عبر العمل الجواري أولا، ثم بعدم التصويت عليه ثانيا، وهذا أقل ما يمكن للجالية الجزائرية أن تقوم به من اليوم وحتى موعد العاشر من الشهر الجاري.
فقد وفّر إيريك زمور على الجزائريين الجهد للتعرف على مشاريعه السياسية، من خلال تصريحاته المستفزة والمعادية للجزائر دونما سبب يذكر، وذلك رغم أنه من أصول جزائرية، سرعان ما تنكر لها. فهو يعتبر المرشح الوحيد الذي توعد بمنع تسمية مواليد المسلمين المولودين بفرنسا، في الحالة المدنية، بأسماء عربية ومسلمة.
أكثر من ذلك، فقد تعهد بالتضييق على الجالية الجزائرية وترحيل أفرادها إلى بلادهم، بداعي عدم استعدادهم للاندماج في المجتمع الفرنسي، وحرصهم على الاستمرار في الحفاظ على هويتهم المجتمعية وتقاليدهم الدينية، التي يكفلها القانون والدستور الفرنسيان.
وتحصي الجالية الجزائرية في فرنسا الملايين (في غياب إحصاءات رسمية محيّنة)، وهو أمر مقصود وفق متابعين، الهدف منه الحد من تأثيرها في الحياة السياسية. غير أن ما هو مؤكد، هو أن الجزائريين يشكلون أكبر جالية أجنبية في فرنسا متقدمين على بقية الجاليات الأخرى، وهو ما يجعل من دورهم محوري في أي انتخابات لاختيار رئيس فرنسا.
المرشح الآخر الذي لا يقل خطورة عن زمور والذي يتعين قطع الطريق عليه أيضا، هي اليمينية المتطرفة، مارين لوبان، فهي تتقاسم مع رفيقها في اليمين المتطرف، بعض المواقف السياسية المعادية للجزائر والجزائريين، وهي تتبنى الكثير من مواقف “الحالمين” بالجزائر فرنسية، من الأقدام السوداء والمعمرين (الكولون)، كما مارست عبر بعض منتخبيها تضييقا على الجالية الجزائرية في فرنسا، وأغلقت العديد من المساجد.
وبين اليمن واليسار يوجد الرئيس المنتهية ولايته، وهو إن حاول لعب عدم إظهار الجفاء للجالية الجزائرية والمسلمة عموما، إلا أنه سن قوانين لا تخدمهم، على غرار “قانون الانعزالية”، الذي يسعى إلى السيطرة على الإسلام في فرنسا، ويهدف إلى قطع جذور التواصل بين الجاليات المسلمة والدول المنحدرة منها.
يضاف إلى ذلك فشله في إدارة ملف الذاكرة بعدما ناور خلال زيارته للجزائر قبل خمس سنوات كمرشح، بكسب ود الجزائريين، قبل أن ينقلب على عقبيه بمجرد عودته إلى بلاده مرتميا في أحضان اليمين، وقد جسد “انحرافه” هذا، بتصريحه غير المسؤول في سبتمبر الماضي، عندما شكك في وجود أمة جزائرية قبل الاحتلال الفرنسي في العام 1830، وتسبب في أزمة دبلوماسية لا تزال تداعياتها قائمة.
ويبقى مرشحو اليسار، آن هيدالغو، وجون لوك ميلونشون، ومرشح البيئة يانيك جادو، الأقرب إلى مصالح الجالية الجزائرية والمهاجرة عموما، فهم ضد التضييق على الجاليات وضد ذوبانهم في المجتمع الفرنسي، وبالمقابل، يؤيدونهم في الحفاظ على هويتهم، وقد خاضوا نقاشات بشراسة ضد النخب السياسية اليمينية واليمينية المتطرفة، والإشارة هنا إلى ميلونشون على وجه التحديد، وهي النقاشات التي أفضت إلى وصفهم من قبل اليمين بـ”اليسار الإسلامي”.
وعلى العموم، يمكن القول إن اليسار الفرنسي كان أفضل بالنسبة للجالية الجزائرية من اليمين، ويشار هنا إلى أن فترة حكم الرئيس السابق، فرانسوا هولاند (2012 /2017) من الحزب الاشتراكي، كانت الأكثر استقرارا في علاقات البلدين.