من المعيب استغلال الإرهاب لتقسيم الفرنسيين وترهيب المهاجرين
كما كان منتظرا، لم تتردد وسائل الإعلام الفرنسية في تجاوز المعالجة الصحفية التقليدية التي أصبحت تكرر كلما تعرضت فرنسا لعملية إرهابية، وراحت تسلط الأضواء على عجز فرنسا عن محاربة الإرهاب، واعتراف رئيس الوزراء مانويال فالز، مباشرة بعد قطع زيارته في كولومبيا بضراوة الجدل حول صعوبة مواجهة الإرهاب اعتمادا على المقاربة الأمنية والقانونية فقط.
في هذا السياق، تعالت حدة الصراع بين التيارات السياسية المعارضة التي وجدت في الحدث الإرهابي الجديد فرصة ذهبية غير مسبوقة للانقضاض على السلطة اليسارية الحاكمة التي ترددت في القيام بالدور المطلوب على الصعيد الأمني رغم توافر كل المعطيات الأمنية التي كانت تؤشر لحدوث عمليات جديدة على حد تعبير أحد أقدم المحافظين المتقاعدين في حديث إلى إذاعة “فرانس إنفو” الإخبارية، ردا على الرئيس السابق نيكولا ساركوزي والمعارض اليميني الطامح إلى العودة بقوة إلى المشهد السياسي هذه الأيام على رأس حزب الجمهوريين الذي خلف حزب اتحاد الأغلبية الشعبية ومارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية المتطرفة، قال رئيس الجمعية الوطنية ـ البرلمان ـ كلود بارتلون إنه “من المعيب استغلال الإرهاب لتقسيم الفرنسيين وترهيب المهاجرين وإلصاق الشبهة بهم في الوقت الذي نعرف فيه أن أغلبيتهم غير معنيين بالإرهاب“.
وجاء تصريح بارتلون المقرّب من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند بعد تصريحات الرئيس السابق نيكولا ساركوزي ومارين لوبان، والمعروف عن الأوّل استغلاله الدائم لخطاب الثانية في قالب منافسة شرسة حيال كل مل يتعلق بالهجرة والإسلام، وسبق لهما أن ربطا بين الإرهاب وما يسمونه بـ“كثرة وجود المهاجرين في فرنسا“.
ويجدر الذكر أن الحكومة الفرنسية قد رفعت منذ يوم السبت سقف الرقابة إلى درجة التأهب القصوى وأعادت النظر في مسألة تخفيض رجال الأمن والجيش المنتشرين في فرنسا منذ أحداث شارلي وسيرتفع عددهم إلى أكثر من 10 آلاف في الأيام القليلة القادمة بعد أن خفض إلى 7 آلاف في المدة الأخيرة. وبحسب أحد المسؤولين الأمنيين، فإن ضرب الرقابة على شخص مشبوه على مدار اليوم يتطلب تجنيد ما بين 20 و30 موظفا، الأمر الذي يكلف الدولة مالا كبيرا، كما يثبت أن محاربة الإرهاب من منظور أمني خالص يعد معركة خاسرة مسبقا.