من “بن يونس” إلى “سيدي السّعيد”!
لم يكد الجزائريون ينسون الشّتيمة التي أطلقها وزير التجارة السابق عمارة بن يونس حتى خرج عليهم زعيم المركزية النقابية بشتيمة أكبر وأخطر، وذلك في لقاء عام بحضور وسائل الإعلام التي وثّقت كلامه الخطير وهو يدافع عن خيار القروض الاستهلاكية التي انتظرها المواطنون بشغف كبير وسيقبلون عليها دونما حاجة إلى رأي “سيدهم السعيد” الذي نزل بالخطاب النقابي إلى مستوى الكلام المنحط الذي لا يرضى الناس سماعه في الأسواق والمقاه فما بلك في اللقاءات الرسمية!
لم يكن قرار الحكومة بالذّهاب إلى خيار القروض الاستهلاكية بحاجة إلى هذا الأسلوب المتخلف في الدفاع عنها، لأنها كانت مطلبا شعبيا، فما الذي دفع بـ”زعيم النقابيين” إلى هذه الهستيريا التي دفعته إلى الوقوع في المحظور وارتكاب جنحة منصوص عليها في قانون العقوبات !
غريب أمر سيدي السعيد الذي لم يطوّر خطابه منذ أن تولى الأمانة العامة للمركزية النقابية أواخر القرن العشرين، ولم يزحزح عن مكانه على الرغم من أن جزء كبيرا من الذين دخلوا عالم الشغل في عهده هم الآن على مشارف التّقاعد، ومع ذلك لا يزال الرجل جاثما على العمل النقابي في الجزائر رغم كل الهزات التي مرت بها الجزائر!
في عهده ضاعت الملايير من أموال الصناديق الاجتماعية مع فضيحة الخليفة، وورد اسمه مئات المرات في التّحقيقات وجلسات المحاكمة، كما عرفت المركزية النّقابية في عهده تراجعا كبيرا وتركت فراغا لصالح النّقابات المستقلة، ومع ذلك بقى سيدي السّعيد يقود “النقابة العمومية” التي لا نظير لها في العالم ولا توجد إلا في جزائر المعجزات!
وبعد كل هذه الإخفاقات يخرج علينا سيدي السّعيد بكلام سوقي في اجتماع يحضره وزراء ومسؤولون وتنقل وسائل إعلام فحواه إلى بيوت كل الجزائريين، في صورة هزلية تختصر حالة التّردي على مستوى النّخبة التي يفترض أنها تقود الجماهير!
متى يتعلّم المسؤولون ومن دفعت بهم الظّروف ليتقدّموا الصّفوف أن يحترموا أنفسهم ويحترموا الشّعب الذي سمح لهم بالوصول إلى هذه المواقع؟ ومتى يعتمد هؤلاء خطابا راقيا بعيدا عن لغة السّب والشّتم والإساءة إلى الدّين والمقدّسات؟
ثم أليس في قانون العقوبات مادّة واضحة تعاقب بالسجن من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات لمن أساء للرسول أو استهزأ بالدّين بأي شكل من الأشكال، وأنّ النّيابة العامة تباشر إجراءات المتابعة الجزائية تلقائيا..