من تعدد الأزواج إلى الرقيق الأبيض؟
تعيش الجزائر هذه الأيام فتنة سياسية واجتماعية كبيرة، مع وصول مشروع قانون الانتخابات الجديد إلى البرلمان، والذي يشترط على الأحزاب أن تقدم 30 بالمئة على الأقل من النساء على قوائم مرشحيها للانتخابات المختلفة، وهي النسبة نفسها التي يجب أن تتضمنها الهيئات المنتخبة من البرلمان بغرفتيه، إلى المجالس الولائية والبلدية على المستوى المحلي…
-
حسب ما يفهم من النص وهذه بدعة، بالإضافة إلى كونها فتنة وسياسة متبعة لـ”مرأنة” أو تأنيث المجتمع الجزائري، لم تشهدها الجزائر من قبل، ولم تعرفها حتى أكثر بلدان العالم غلوا في الديمقراطية وحرية المرأة، حيث لا تتجاوز نسبة التمثيل النسوي 15 بالمائة، على الرغم من كل ما تحقق من مساواة وحقوق للمرأة.
-
هذا المشروع المطروح على البرلمان للمصادقة إن مرّ، وسيمر حتما لأنه ـ من وجهة نظر التحالف الرئاسي ـ رغبة الرئيس، ونزوة من نزوات النظام التي لا تصد ولا ترد، بغض النظر عن كونه إيجابيا أو سلبيا، سيكون أكبر مؤامرة على المرأة الجزائرية بالذات، باسم القانون والحقوق والمساواة، بعد تلك المؤامرة التي كانت تقودها بعض المناضلات الشاذات، خلال تسعينات القرن الماضي، للمطالبة بحق تعدد الأزواج، في مقابل تعدد الزوجات، واللائي منهن من تحتل اليوم مناصب مرموقة وحساسة في الدولة والحكومة.
-
فبالإضافة إلى إساءة هذا المشروع إلى العملية الانتخابية التي تصبح حريتها منقوصة بنسبة 30 بالمئة، فإن رهن تمويل الأحزاب من المال العام بعدد النساء المنتميات إلى المجلس المنتخبة والمنخرطات حزبيا، وجعل مبالغ التمويل تتناقص أو تتزايد مع تناقص أو تزايد العدد، سيجعل من المرأة الجزائرية محل مساومات ورهانات واسعة النطاق، خاصة من طرف الحزيبات المتطفلة التي لا هدف لها سوى الاغتراف من الخزينة العامة، بل وسيجعل هذه المرأة سلعة تباع وتشترى في سوق النخاسة السياسية والرقيق الأبيض، مهما كانت النوايا حسنة ـ وهي ليست حسنة ـ ومهما كان المراد خيرا ـ وهو سيل بخير ـ إذ ليس من الطبيعي أن ترفع نسبة التمثيل النسوي في الأحزاب والمجالس المنتخبة كل هذا الارتفاع المغالي، من أقل من 7 بالمئة إلى 30بالمئة، بدون مهلة أو مرحلة انتقالية أو استعداد مسبق من طرف الأحزاب، وحتى من النساء، مما يبعث على الاعتقاد بأن الهدف من العملية أو المشروع برمته، هو وضع المزيد من العراقيل بأشكال جديدة، أمام الممارسة السياسية، وخلق البلبلة والتضليل وافتعال النقاش، لتوجيه الرأي العام عن مطالب الإصلاح السياسي الملحة، التي كان المفروض أن يكون قانون الانتخابات والأحزاب واحدا من أسسها، ولكن..