“من تكون يا سعداني حتى تمنع بلخادم من الترشح؟”
أثارت عودة عبد العزيز بلخادم، إلى الواجهة عشية استدعاء الهيئة الناخبة، فضول الأوساط السياسية والإعلامية، وعززت هذه العودة من مشروعية التساؤلات حول ما إذا كان هناك من دور قد يلعبه رئيس الحكومة، الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني في الاستحقاق المقبل.
وقد بدأت هذه العودة بالظهور الاستعراضي لبلخادم في التجمع الوطني للحزب، الذي انتظم السبت المنصرم بالقاعة البيضاوية، قبل أن ينتقل إلى الهجوم على خصومه السياسيين، عبر ما يعرف بـ”لجنة الوفاء لعبد العزيز بلخادم”، وهي الهيئة التي أصبحت بمثابة الناطق الرسمي باسم الرجل من خلال البيانات العديدة التي أصدرتها ولم يعترض عليها. وفي بيان جديد، أطلق بلخادم النار على خصومه في الأفلان، وركّز هجومه على الأمين العام الحالي عمار سعداني، ومنسق الحركة التقويمية عبد الكريم عبادة، اللذين كانا قد وجها سهامهما إليه مباشرة بعد ظهوره في التجمع الأخير، الذي أسال الكثير من الحبر في مختلف وسائل الإعلام.
ورفض البيان اتهام سعداني لبلخادم بـ”محاولة ركوب الأفلان” في الاستحقاق الرئاسي المقبل، وأكد أن الأمين العام السابق، هو أول من دعا الرئيس بوتفليقة إلى الترشح لعهدة رابعة، وكان ذلك في العام 2011، ثم في 2013، مشيرا إلى أن حضور بلخادم إلى القاعة البيضاوية إنما كان بهدف “تأكيد وتجديد مبايعة بوتفليقة”، على حد ما جاء في البيان الذي صدر بموافقة بلخادم، حسب رئيس اللجنة حكيم ستوان، في تأكيد لـ”الشروق” أمس.
وكان بلخادم قد شكل مطلع الأسبوع الجاري، هدفا لأسماء بارزة في الحزب العتيد، على غرار سعداني الذي حذّره من محاولة “ركوب الحزب” في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وكذا عبد الكريم عبادة، الذي قرأ “خرجة” بلخادم الأخيرة على أنها محاولة لجس نبض شعبيته في الأفلان.
وهاجم البيان أمين عام الأفلان: “من تكون يا سعداني حتى تقرر في مكان اللجنة المركزية، في حال إذا امتنع الرئيس بوتفليقة، عن الترشح للعهدة الرابعة، وتغلق الباب في وجه المناضلين الذين يريدون الترشح”، فيما بدا رفضا لمساعي قطع الطريق على احتمال ترشح بلخادم، لأن أمين عام الأفلان كان قال في الندوة الصحفية الأخيرة: “لا مرشح للحزب في حال لم يترشح بوتفليقة”.
ومعلوم أن بلخادم لا يزال يأمل في إمكانية خوض الاستحقاق الرئاسي المقبل تحت راية الأفلان، بالرغم من إزاحته من على رأس الأمانة العامة قبل ما يقارب السنة، وقد أكد هذا في تصريحات صحفية سابقة منسوبة إليه، عندما قال: “سأدعم الرئيس بوتفليقة إذا قرر خوض سباق العهدة الرابعة، أما إذا لم يترشح فسيكون لي موقف آخر”، الأمر الذي فسر بوجود رغبة قوية لدى الرجل (بلخادم) في الترشح لموعد أفريل المقبل.
كما لام البيان القيادة الحالية للحزب العتيد على بعض المواقف، سيما ما تعلق منها بالصمت إزاء “مزحة” الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تجاه الجزائر: “لقد أظهرتم جبنا لا يليق بسمعة جبهة التحرير الوطني فيما يخص التحرشات الفرنسية، واستخفافات فرانسوا هولاند بالجزائر، ولم تبدوا أي موقف من التدخلات السافرة للقضاء الفرنسي في الشأن الداخلي للجزائر، بفتحه تحقيقا في اعتداء تيڤنتورين، وملف رهبان تيبحيرين، والتي تمس بالسيادة الوطنية”.
ولا يزال بلخادم يستحضر الدور الذي لعبته الحركة التقويمية، في إزاحته من على رأس الأمانة العامة للأفلان، وهو ما يفسر تخصيص فقرة في البيان لمنسق الحركة: “نقول لعبادة وجماعته، لقد حان الوقت لأن تستحوا على عرضكم، وتتوارون عن الأنظار، لقد كنتم المتسببين في الأزمة الحالية للحزب. وبنسجكم مؤامرة دنيئة وخيانات في وضح النهار لسحب الثقة من بلخادم، والتي انجر عنها سحب حزب جبهة التحرير الوطني من المشهد السياسي، وتقزيم دوره في مرحلة فاصلة في حياة البلاد”.