الجزائر

من حفر حفرة وقع فيها!

جمال لعلامي
  • 1769
  • 1

آلمني أحد المتألمين وهو يقول: “يا عجابة ربي مقتل 6 أشخاص من عائلة واحدة في حفرة على طريق بإحدى المناطق المعزولة، لم يُلفت انتباه أحد، باستثناء خبر لم يتجاوز 20 ثانية، لكن حفرة ببن عكنون، استدعت نقلا مباشرا وتغطيات خاصة وتحرّك كلّ الحكومة والرأي العام، وإصلاحها في ظرف قياسي، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم”!

ملاحظة في الصميم، وحتى إن كانت كل عواصم العالم تصنع الاستثناء والطوارئ عندما يتعلق الأمر بحدث أو حادث أو حديث، إلاّ أن النموذج عندنا قد يكون مخالفا قلبا وقالبا، ففعلا لو لم تكن هذه الحفرة في طريق حيوي و”حسّاس” ويعبره “كبار القوم” يوميا، وهو مرآة للسيولة المرورية بالعاصمة كلها، لظلت “الحفيرة” ربما لعدّة أشهر دون ردم، وقد تتحوّل إلى مزار يسقط فيها البشر والبقر والحجر دون أن يسمع بهم أحدا!

لكن، أعتقد أن حفرة الأفكار وحفرة التسيير وحفرة الفشل وحفرة “الحقرة” وحفرة البيروقراطية، وحفرة “التشيبا” وحفرة المحسوبية وحفرة الإهمال والتسيّب، وحفرة قتل النجاح والنوايا الحسنة، هي حفر تعذبنا جميعا، في بلديات العاصمة، وفي مختلف بلديات الجزائر العميقة، وهذه الحفر الكبيرة، أخطر من حفرة بن عكنون أو حفرة تسالة المرجة، أو حفرة تينزواتين أو حفرة الشلعلع أو حفرة الحمري وغيرها من الحفر هنا وهناك!

الحفرة التي أجبرت الحكومة على مدّ يدها إلى جيوب الزوالية، هي أكبر من حفر الطرقات، والحفرة التي حوّلت النواب إلى “متسوّلين” يرفضون التنازل عن منحة نهاية “الحفير”، هي أخطر من الحفرة التي يموت فيها الأبرياء، والحفرة التي تجعل النواب يمثلون على المواطن بدل تمثليه والدفاع عنه، هي أعمق من الحفرة التي تسقط فيها الشاحنات!

كم هو جميل لو ردم كلّ “حفـّار” الحفرة المكلف بها أو المسؤول عنها، وكم هو أجمل، لو توقفت عمليات الحفر العشوائية للعقول والقلوب والأخلاق والقيّم وانتهاك القانون، ومن المفيد للجميع، أن لا يحفروا لإسقاط الحكمة القائلة: “من حفر حفرة لأخيه وقع فيها”، وللأسف فقد تعدّد وتجدّد الحفير، ولمن أراد مشاهدة النماذج عليه أن يتابع مثلا ما يجري في الأحزاب بالقمة والقاعدة على خلفية الترشح للتشريعيات والمحليات القادمة!

قديما قالوا: “من يغرس البصل ليس كمن يشمّ رائحته”، ودون شكّ فإن من يحفر ليس كمن يردم، ومن يبني ليس كمن يهدم، ومن يتوهّم ليس كمن يحلم.. ومن يسقط في الحفرة ليس كمن يتفرّج عليها!

مقالات ذات صلة