من حق ضحايا التجارب النووية مقاضاة وزارة الدفاع بفرنسا
سيكون بإمكان الجزائريين ضحايا التجارب النووية الفرنسية بالصحراء، التنقل إلى فرنسا للمطالبة بحقوقهم من خلال رفع قضية لدى المحاكم الفرنسية ضد وزارة الدفاع، مع تكفل صاحب الطلب بكافة مصاريف السفر، الإيواء والمحامي، وهذا بعد صدور مرسوم تنفيذي يحدد ويعدل كيفية تطبيق قانون “موران” الصادر بفرنسا في 13 جوان 2010 حول شروط وكيفية تعويض ضحايا التفجيرات والتجارب النووية الفرنسية.
سيسمح المرسوم التنفيذي الجديد الصادر عن الحكومة الفرنسية، بتاريخ 15 سبتمبر 2014، الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من 18 سبتمبر الماضي، تحوز “الشروق” نسخة منه، للجزائريين ضحايا التجارب والتفجيرات النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية في الفترة ما بين الفترة 1960و1966، التنقل إلى فرنسا رفع دعوى لدى المحاكم هناك ضد وزارة الدفاع الفرنسية للمطالبة بتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم جراء الإشعاعات النووية الخطيرة بالصحراء الجزائرية التي مازالت تداعياتها الخطيرة إلى يومنا هذا.
وحمل المرسوم التنفيذي رقم 2014 – 1049، أهم تعديل تمثل في استحداث لجنة خبراء مستقلة لدراسة ملفات الضحايا تحت إشراف وزير الصحة الفرنسي، بدل اللجنة السابقة التي كانت وزارة الدفاع الفرنسية طرفا فيها، حيث سيتم إخضاع ملفات الضحايا للجنة ذات سلطة إدارية بدل الصفة العسكرية التي كانت تتمتع بها اللجنة السابقة.
وفي قراءتها القانونية لنص المرسوم، كشفت المحامية المتابعة لملف الضحايا الجزائرية لتفجيرات فرنسا بالصحراء الجزائرية، فاطمة الزهراء بن براهم، أمس، في تصريح لـ”الشروق”، أنه بقدر ما حمل من نقاط ايجابية كتشكيل لجنة مستقلة يشرف عليها وزير الصحة، والسماح للضحايا المطالبة بحقوقهم أمام المحاكم الفرنسية، إلا أنه تقول بن براهم لم يحمل أي جديد بخصوص عدد الأمراض التي تعترف بها اللجنة الفرنسية المتابعة لملفات الضحايا، كما لم تُدرج الأمراض الناتجة عن خطر الإشعاعات بعد فترة زمنية كالأطفال المعوقين، والمشوهين، والرجال الذين يعانون من عقم، فضلا عن أنه لم يوسع أنواع الأمراض الناتجة عن الإشعاعات النووية.
ونددت بن براهم بالطرق الملتوية التي تسلكها فرنسا للحيلولة دون استفادت ضحاياها بالجزائر من أي تعريض، ففي البند الذي يسمح للضحية المطالبة بحقوقه عن طريق اللجوء إلى المحكمة الفرنسية، تؤكد المحامية بن براهم، أن المرسوم يفرض على الضحية التكفل بكافة مصاريف التنقل إلى فرنسا، السفر، الإقامة، المحامي، مُواصلةً قولها “إن المسؤولين في فرنسا يدركون جيدا أنه ليس بإمكان الضحايا الجزائريين تكبد عناء كافة هذه المصاريف الباهظة”.
وقرأت بن براهم، أنه من بين سلبيات المرسوم، أنه لم يوسع المنطقة الجغرافية التي طالتها الإشعاعات النووية، وهذا بالرغم – تضيف المتحدثة – أنه في جانفي الفارط كشفت بعض الوثائق السرية نشرتها الصحافة الفرنسية، أن السحاب النووي مس كل المنطقة جزائر تونس ليبيا إيطاليا مرسيليا.
ويشمل قرار التعويض كلا من الجزائر بين 1960 و1966، وبولينيزيا الفرنسية، علما أن مجموع هذه التجارب وصلت إلى 210 تجربة، وبلغ عدد المتضررين منها نحو 150 ألف فرد بين مدني وعسكري.