الرأي

من دخله فهو آمن!

جمال لعلامي
  • 2825
  • 9

حملة غريبة وعجيبة، تلك التي يتعرّض لها مشروع جامع الجزائر، أو “المسجد الأعظم”، فقد انتقل التشكيك والترويع، من الداخل إلى الخارج، بطريقة استعراضية وبهلوانية تثير الكثير من علامات الاستفهام والتعجّب، في وقت صمت نفس المتحاملين على مشاريع “سمّنتهم” بالتقسيط المريح!

جزائريون أو ألمان أو فرنسيون، لا تهم جنسية وملة ودين “المعارضين” لهذا “المشروع الديني”، لكن هل يُعقل أن تتصاعد “الهملة” كلما تقدّمت الأشغال واقتربت من آجال التسليم؟ أليس ما يحدث من تهويل وضرب تحت الحزام هو رغبة مفضوحة لتكسير هذا الصرح الذي لو كان غير الجامع لخرس المثرثرون ولو رقصت الفضائح على ضفاف وادي الحراش؟

المتتبع لتطور الأحداث، يتأكد بأن في الأمر إن وأخواتها وبنات عماتها وخالتها وبنات الجيران أيضا، وحتى ينفضح “المخطط” كم هو جميل لو تمّ الإعلان مثلا عن تحويل المشروع – والعياذ بالله – إلى تجزئات عقارية لبناء فيلات فاخرة، أو محلات تجارية راقية، أو فندق 5 نجوم، أو حتى مسابح لغسل العظام، عندها فقط ستتوقف الحملة، بل ستبدأ أخرى لنتف “فتاتة” من الطورطة !

الذين يسيل لعابهم وعرقهم، تأكدوا بأنهم لن يستفيدوا من شيء، في هذا المشروع، لأنه مسجد، ومركز ثقافي، يصلح فقط للصلاة والعبادة والدعاء، وطلب صكوك الغفران من العليّ القدير، وهو ما لا يُثير شهية هؤلاء الذين أغضبتهم “المحمّدية” التي أزاحت “لافيجري”، وحلّ المسجد الأعظم في مكان يعتقده أولئك أنه كان “للتبشير”!

هناك عشرات المشاريع الأخرى، لم تحرّك سماسرة تأخذ ولا تعطي، وتستفيد ولا تفيد، بالمختصر المفيد لأنها استباحتها ونتفت منها ما ملكت أيمانهم، ولأن المسجد لا يُعيطهم ما أعطتهم “المنابع الأخرى”، غضبوا وانتظروا ثم انفجروا وحفروا.. ومن يحفر حفرة لغيره يقع فيها!

حتى وإن وُجدت نقائص وسلبيات وفواتير ضخمة بالدينار والدولار، وحتى عن أسندت مهمة التشييد لـ “الشناوة” آكلي القطط والكلاب، فإن الجزائريين يقفون مع مشروع مسجدهم الأعظم، “ظالما أو مظلوما”، ولا يُمكنهم أن يُقايضوه بمستشفى أو جامعة أو منتزه أو غيرها من المشاريع التي ينتظرونها ويحتاجونها، لكن عندما يحضر الماء يبطل التيمّم!

 

سيصلي الجزائريون ذات يوم في “الجامع المحمّدي”، فيرفعون أيديهم لخالق الكون، يدعون بالخير على كلّ من ساهم في بنائه، ويدعون لكلّ من عارضه أو حاول عرقلته أو “لم يعجبه” بالشفاء والمغفرة!

مقالات ذات صلة