الجزائر
"الشروق" تنقل تفاصيل المأساة على لسان ناجين من حادثة تيكجدة

من رحلة.. إلى فاجعة!

أحسن حراش
  • 8530
  • 2
ح.م

عاشت مصلحة الإستعجالات بمستشفى محمد بوضياف بعاصمة البويرة منذ مساء الجمعة وإلى غاية صباح السبت، حالة من الإستنفار القصوى، وذلك إثر تحويل 40 ضحية منهم 10 متوفين عقب حادث انحراف حافلة بأعالي تيكجدة السياحية، كانت تقلهم من العاصمة في رحلة استجمام إلى المنطقة تحولت في لحظات إلى مأساة حقيقية.
كانت الأمور عادية بالبويرة زوال الجمعة إلى غاية الساعة الرابعة مساء وربع، أين تم تسجيل حادث مرور تمثل في انحراف حافلة لنقل المسافرين بأحد المنعرجات بالطريق الوطني رقم 33 على مستوى منطقة تومليلين حسب مصالح الحماية المدنية، وانقلابها وسط الأحراش لمسافة تفوق 300 متر، حيث تبين بأن الحافلة كانت قادمة من الجزائر العاصمة وغالبيتهم من برج الكيفان، وغالبية ركابها أطفال ونساء، قدموا في رحلة استجمام قبل أن تتعرض للحادث في طريق عودتها نزولا.
واستنفرت كل من مصالح الدرك الوطني والحماية المدنية وحداتها فور وقوع الحادث، خاصة مع تواجد أفرادها بمنطقة تيكجدة، أين تدخل هؤلاء مباشرة قصد إنقاذ ركاب الحافلة التي تعرضت لأضرار بعد أن هوت وسط الأحراش وانكسر الزجاج ، فيما قُذف بعض الركاب خارجا جراء قوة الحادث، وسخرت مصالح الحماية المدنية سيارات الإسعاف التي نقلت 25 جريحا فيما نقل البقية على متن مركبات أخرى لاسيما الهلال الأحمر الجزائري، إلى مصلحة الإستعجالات بمستشفى محمد بوضياف.

هبة شعبية واستنفار رسمي للتكفل بالضحايا
بمجرد بداية وصول سيارات الإسعاف التي تقل ضحايا حادث حافلة تيكجدة، استنفرت إدارة المستشفى والمصالح الصحية بالولاية كل طواقمها المختلفة مع تسخير الإمكانيات المتاحة قصد التكفل بالضحايا، سواء الأطباء والممرضين بمختلف التخصصات، مع إلتحاق متطوعين من مختلف الأسلاك كالأطباء النفسانيين و مصالح التضامن، ناهيك عن هبة سكان الولاية عبر التبرع بالدم للضحايا، في ظل تنقل والي الولاية ورئيس المجلس الشعبي الولائي للوقوف على ظروف التكفل بالمرضى وتوفير جميع الإمكانات لذلك، حيث عاشت مصلحة الإستعجالات حالة من الإستنفار القصوى، خاصة بعد تزايد أعداد الضحايا الذين بلغ عددهم في حصيلة رسمية قدمتها إدارة المستشفى، 10 متوفين تتراوح أعمارهم بين 03 و 54 سنة بمن فيهم سائق الحافلة، و 30 جريح تتراوح أعمارهم بين 03 و 46 سنة أخضعوا للعلاج بالمستشفى مع تحويل اثنين إلى مستشفيي زميرلي ومصطفى باشا بالعاصمة.

لحظات مؤثرة .. وصول عائلات الضحايا
بمجرد وصول خبر الحادث إلى عائلات الضحايا بالعاصمة ، سارعت الأخيرة إلى القدوم للمستشفى قصد الإطمئنان على ذويهم، خاصة مع وجود عائلات بكاملها، غير أن تلك اللحظات كانت صادمة ومؤلمة لمن أبلغوا بفقدان ذويهم، ليتحول المكان إلى مسرح للبكاء والصراخ رغم محاولات الحضور مواساتهم، خاصة و أن البعض فقد عائلة بكاملها، ولم يتوقف المشهد طيلة ليلة الجمعة إلى غاية صباح السبت مع بداية التحضير لنقل الجثامين ومغادرة بعض الجرحى. وحل صباح السبت وزيرا الصحة عبد الحق سايحي والتضامن والأسرة وقضايا المرأة كوثر كريكو ممثلين للطاقم الحكومي بمستشفى البويرة للوقوف على ظروف التكفل بالضحايا.

خلل في فرامل الحافلة؟
وسرد العديد من الضحايا الناجين والشهود المتواجدين لحظة وقوع الحادث عدة روايات تطابقت في أن سائق الحافلة وقبل الإقلاع لرحلة العودة من أعالي تيكجدة، أخبرهم بأن الوقود قد لا يكفي لتغطية رحلة العودة، وبعد إقلاع الحافلة وفي لحظة غفلة فقد السيطرة عليها وعجز عن فرملتها، وبدأ في تجاوز المركبات محاولا إيقافها عند كومة تراب، إلا أن سرعتها لم تسمح وهوت بالمنحدر، غير أن هذه الروايات تبقى غير رسمية في انتظار ما سيسفر عنه التحقيق.

إصلاح المصاعد الهوائية لتجنب الحوادث
بالرغم من تفعيل المخطط الأمني والمروري بمنطقة تيكجدة منذ أكثر من شهر بالتزامن مع التقلبات الجوية وما يسجل من ازدحام في ظل التوافد الكبير لزوار تيكجدة وبالخصوص بمناسبة عطلة نهاية الأسبوع، غير أن ذلك لا يكفي حسب ملاحظين ولا يمكن تجنب وقوع مثل هذه الحوادث رغم منع التحاق الحافلات بالأعالي وفق مقتضيات المخطط المذكور، مشيرين إلى أن الحل الأمثل، يكون في إصلاح وإطلاق مشروع المصاعد الهوائية التي ستقلل عدد المركبات بالمنطقة بما يحد من الحوادث، بالموازاة مع تهيئة طرقات المنطقة وتوسيعها وفتح طرقات إضافية وغيرها من المشاريع.

الطفل أيمن.. بطل انتشل مرافقيه
أول ضحية تصادفنا بها خلال تواجدنا بالمستشفى هو الطفل أيمن صاحب 12 سنة من الدار البيضاء، والذي كان بطل الحادث رغم صغر سنه، حيث أكد لنا تمكنه من انتشال شقيقته الكبرى وابنها مع إخراج ابنتها المتوفية رغم الصدمة والإصابة التي لحقت به، مع طلبه للنجدة من المتواجدين بالمنطقة مباشرة بعد وقوع الحادث، مضيفا بأنه لم يشأ إخبار والدته التي تعاني من الضغط الدموي عن الحادث، إلا بعد أن أدرك كيف يزيح عنها القلق ويبعث فيها الإطمئنان، وقال لوزير الصحة بأنه يطمح لأن يكون رجل حماية مدنية.

الطفل إسلام: لم نشعر بما وقع إلا بالمستشفى
يروي لنا الطفل إسلام وهو تحت وقع الصدمة ما وقع بقوله بأننا ركبنا الحافلة للعودة، قبل أن نرى السائق يحاول تجاوز مركبات ولم نشعر بما وقع سوى بعد أن وجدنا أنفسنا بالمستشفى، خاصة وأن الركاب المرافقين اختلطت أجسامهم وخرج البعض منهم من الحافلة من قوة الاصطدام.

سيف الدين الناجي الوحيد من العائلة
أكثر قصة مؤلمة بالمستشفى هي قصة الطفل سيف الدين صاحب 11 سنة من برج الكيفان، وهو يعاني من طيف التوحد حسب معارفه، حيث فقد والدته وأختيه بالحادث، ولم يتبق بالعائلة إلا والده الذي كان تحت الصدمة، أين حاول جده الذي كان واقفا بالقرب من السرير إخفاء دموعه والتظاهر معنا بالتجلد والصبر، متضرعا لله بقوله لا حول ولا قوة إلا بالله، قدر الله وما شاء فعل رغم ملامح الصدمة البادية عليه.

الطفلة ملاك: “مانزيدش نطلع للجبال”
في حديثنا إلى الطفلة ملاك من برج الكيفان، حاولنا التخفيف عنها قوة الصدمة وخلق جو من المزاح معها، إلا أن تجاوبها القصير سرعان ما أزاحه منها رؤيتها لوالدة طفل متوفي وهي تبكي، حيث صدمتنا بقولها “مانزيدش نطلع للجبال والمرتفعات ونركب الحافلات”، وهو رد فعل طبيعي جراء ما عاشته خلال الحادث الذي قد تكون له تداعيات أخرى على الأطفال بالخصوص في حالة عدم التكفل النفسي الجيد بهم الأيام المقبلة.

قائمة الضحايا المتوفين:
– د . آلاء 6 سنوات .
– ك . الزهرة 55 سنة.
– د . راضية 41 سنة.
– س . حسام الدين 31 سنة (سائق الحافلة)
– ق . سارة 19 سنة.
– م . جميلة 56 سنة.
– د . ياسين 13 سنة.
– م . لينة 3 سنوات.
– م . سيرين 16 سنة.
– م . خميسة 36 سنة.

مقالات ذات صلة