-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الإمام ابن التبان وعبد الله الشيعيّ المعروف بالمحتال

من صولات علماء المالكية مع الشّيعة العبيديين

الشروق أونلاين
  • 3068
  • 0
من صولات علماء المالكية مع الشّيعة العبيديين
ح م

عندما ظهر الشّيعة العبيديون على حقيقتهم وأعلنوا عقائدهم المنكرة في الصحابة، بعد أن استتبّ لهم الأمر وأسّسوا كيانا لهم في الشّمال الإفريقيّ أواخر القرن الثّالث الهجري، انتفض علماء المالكية، ووقفوا في وجه العبيديين (الفاطميين)، وعقدوا معهم المناظرات لإبطال دعاواهم ودحض عقائدهم، وثبتوا على مذهب الإمام مالك ورفضوا اعتناق مذهب الشيعة وتحدّوا التّهديد والوعيد، وأعلنوا النّكير والنّفير.

كان من أشهر صولات علماء المالكية في هذا الميدان ما كان بين الإمام ابن التبان وبين عبد الله الشيعيّ المعروف بالمحتال، حيث استطاع ابن التبان أن يفحمه في مساجلة دارت بينهما حول المفاضلة بين الصّحابة، رضي الله عنهم، وحينما عرض عليه عبد الله الشّيعيّ البيعة، قال ابن التبّان: “لو نُشرتُ بين اثنين ما فارقت مذهب مالك”، وحينما خرج من عند العبيديين مرّ بجماعة من الناس ممّن أُحضروا لأخذ الدّعوة واعتناق مذهب الشيعة، وقف عليهم قائلا: “اثبتوا، ليس بينكم وبين الله -عزّ وجلّ- إلا الإسلام، فإذا فارقتموه هلكتم”. 

وقبله كان موقف الإمام ابن البردون سنة 299هـ حينما وُشي به إلى عبيد الله المهدي بأنه يطعن في دولته، فأمر بقتله، ولما قُدّم للقتل وقيل له: أترجع عن مذهبك؟ قال: أعن الإسلام أرجع؟! فما كان من العبيديين إلا أن صلبوه، رحمه الله.. وهكذا آثر علماء المالكية الصّبر على بطش العبيديين، وأبوا ترك بلادهم للمحتلّين يُغرون أهلها بمذهبهم الباطل، وعندما منعهم العبيديون التدريس في المساجد فتحوا بيوتهم لتعليم النّاس عقائد أهل السنّة وفضائل الصّحابة الأبرار، وقد تحوّلت بيوت كلّ من أبي إسحاق السبائي وأحمد بن نصر الهواري وأحمد بن يزيد الدباغ، إلى ما يشبه المساجد، يؤمّها النّاس لتعلّم الدّين الصّحيح ومعرفة أباطيل العبيديين، بل إنّ أعلام المالكية كانوا لا يتساهلون مع من يتردّد في بيان ضلال الشّيعة العبيديين وانحرافهم عن الدّين، أيا كان مقامه، ومن مواقفهم في هذا الصّدد إنكارهم على العالم الفقيه أبي إسحاق التونسي رحمه الله، حينما هوّن من أمر الخلاف حول المفاضلة بين الخلفاء الرّاشدين، لأنّ كلامه كان في غير وقته، وكان صيدا ثمينا للعبيديين يستغلّونه لإغراء العامّة بالتعايش مع مذهبهم، يقول القاضي عياض المالكي رحمه الله: “لا امتراء عند منصف أنّ الحق ما قاله أبو إسحاق، ولا امتراء أنّ مخالفته أولاً لرأي أصحابه في حسم الباب لمصلحة العامة واللّجاج، خطأ. وأنّ رأي الجماعة كان أسدّ للحال، وأولى بعائدة الخير، وفتواه جري على العلم وطريق الحكم” (ترتيب المدارك، 2/ 324).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!