من طرائف الانتخابات بسطيف: فائز في التشريعيات أقصي بعد أن ذبح قطيعا من الخرفان
كان الإعلان عن نتائج الانتخابات بسطيف، متميزا عن باقي الولايات بعد الخطأ المطبعي الذي ارتكب في تسجيل حصيلة المترشحين، مما نتج عنه تغيير في توزيع المقاعد وهذا بعد الإعلان الرسمي عن النتائج، أي بعد أن استبشر البرلمانيون الجدد خيرا وسعدوا بمقاعدهم الجديدة وأقاموا الأفراح والليالي الملاح، التي لازالت مستمرة إلى يومنا هذا.والغريب أن هذه الأفراح لم تدم بالنسبة لأحد المترشحين سوى يوم وليلة، لتتحوّل بعدها إلى مأتم انتخابي غير مسبوق ويتعلق الأمر بمترشح الحزب الوطني للتضامن والتنمية السيد حامدي سيحمدي، الذي أدرج في البداية، ضمن الفائزين رفقة المترشح الثاني وتمّ الإعلان رسميا عن هذه النتيجة من طرف وزير الداخلية السيد اليزيد زرهوني، الذي أعلن أمام الملأ، بأن حزب التضامن بسطيف، فاز بمقعدين ويعني بذلك المقعدين الوحيدين اللذين تحصل عليهما الحزب على المستوى الوطني.
وقد تمّ نشر هذه النتيجة في كل وسائل الإعلام، لكن بعد يوم، حدث ما لم يكن في الحسبان، وتبيّن ـ حسب مديرية التنظيم والشؤون العامة بولاية سطيف ـ بأن هناك خطأ مطبعيا في صبّ الأصوات، فعوض أن تسجل حصيلة 5700 صوت لصالح الأرندي، سجلت باسم حزب التضامن وبالتالي تمّ التراجع عن ما سمي بالخطأ وألغي المقعدان اللذان تحصّل عليهما سيحمدي وزميله والطريف أن سيحمدي أقام في ليلة السبت، حفلا أسطوريا نظمت خلاله وليمة من الطراز الرفيع وذبح فيها عدد هائل من الخرفان، قال البعض أنه بلغ الـ20 خروفا، لكن سيحمدي نفى ذلك ويقول بأنه لا يعلم العدد بالضبط ووزعت الخيرات على كل سكان عين ولمان وصالح باي وما جاورهما، وشهدت هاتان المدينتان إحتفالات كبيرة بهذا الفوز وظلت السيارات تجوب الشوارع محدثة ضجة وضوضاء عمّت كلا المدينتين اللتين يحظى فيهما الرجل بشعبية كبيرة، ليأتي بعدها خبر التنحية الذي نزل على أنصار سيحمدي كالصاعقة، حيث يقول هذا الأخير بأنه لحدّ الساعة لم يهضم هذا الأمر الذي سمي “بالخطأ” ويقول من غير المعقول أن يعلن وزير الداخلية أمام وسائل الإعلام الوطنية والدولية بأنني فائز رفقة زميلي بمقعدين، ثم تتراجع الإدارة وتقول بأنه “خطأ”، مع العلم أن الناس انتخبوا عليّ بقوة، خاصة في منطقتي عين ولمان وصالح باي، أين احتليت المرتبة الأولى وتفوقت على أكبر الأحزاب.
ويضيف سيحمدي في تصريح للشروق اليومي: لم يؤلمني تضييع مقعد في البرلمان بقدر ما آلمني مشهد الناس الذين خرجوا للشوارع للإحتفال بفوزي في الانتخابات وأنا لم أكن أطمح سوى لخدمتهم وإعانتهم في حياتهم اليومية، وأما عن الإجراء الذي تمّ اتخاذه يقول سيحمدي “لقد أوكلت الأمر إلى رئيس الحزب السيد محمد الشريف طالب الذي سيطعن في القرار وما علينا سوى ترقب النتائج الرسمية التي سيعلن عنها المجلس الدستوري، حيث يبقى الأمل قائما لإعادة الأمور إلي نصابها” تجدر الإشارة، إلى أن حامدي سيحمدي، يحظى بشعبية كبيرة بالجهة الجنوبية لولاية سطيف، وهو تاجر بالجملة للمواد الغذائية وسبق له أن كان رئيسا لبلدية صالح باي باسم الأرندي، في الفترة الممتدة بين 1997 و2002، ليفوز بعدها أيضا بالانتخابات المحلية، لكن هذه المرة ببلدية عين ولمان التي حصد فيها ستة مقاعد باسم الأرندي وهو نفس العدد الذي تحصل عليه الأفلان، لكن فارق السن جعله يتنازل عن الرئاسة للمير الحالي واعتلى هو منصب نائب الرئيس مكلف بالشؤون الاجتماعية.
وعن إمكانية الترشح في انتخابات مقبلة، يقول سيحمدي بعفويته “لن أضرب فيها ضربة بعد اليوم وسأعتزل جدّ السياسة” هذه هي إذن نهاية رجل احتفل بالبرلمان لمدّة يوم وليلة وذبح الخرفان بعين ولمان، لكنه في نهاية المطاف أصبح في خبر كان.
سمير مخربش