الرأي

من عاش خادماً .. عاش سيداً فوق رؤوس قومه!!

‬فوزي أوصديق
  • 3420
  • 5

يبدو أن الكل يريد أن يكون سيداً، وليس خادماً في الجزائر، وذلك في ظل انفلات وإنقلاب القيم، بدءاً من الموظف البسيط وانتهاء إلى أعلى رأس في هرم السلطة.

فنوابناً المحترمون يريدون زيادات بحجة غلاء المعيشة، وارتفاع مستويات الإيجار، وكأن القاعدة عليهم دون غيرهم، ولما نريد استعمال القياس لوحدة العلة بين القطاعات الأخرى الصحة، التعليم، الكل يختبئ وراء غلاء المعيشة، وارتفاع النفقات العمومية وغيرها من الشعارات الحقة التي يراد منها الباطل.

الكل يريد أن يعيش سيداً وبالأخص العديد من زعمائنا الحزبيين، والذين يناضلون بالمواسم دون خادم أو عبر سفارة الحاكم، أو حسب الطالب فالنضال الحزبي أصبح تجارة للعديد منهم، وبالأخص الذين سيكون بالمحميات، والأبراج، والصالونات!!

الكل يريد أن يكون سيداً وليس خادماً في ظل التلاعب بالأرقام، والملفات، والقضايا ذات الشأن العام، فيجلب من البقرة إلى حد الوصول بها إلى فقر الدم، وأحداث سوناطراك، وشكيب خليل، دليل ساطع على عملية “التحلاب” التي كانت بسمع ومرمي الجميع دون استثناء، فإيهام الآخرين بالجهل، هو إجحاف لهذه الحقائق الراسخة، وما أكثر أولاد سوناطراك على مستويات عدة ومتنوعة، بتنوع المؤسسات وتنوع جغرافيا الجزائر!!…

الكل يريد أن يكون سيداً وليس خادماً مما خلق تذمرا وقلقا واضطرابات ومظاهرات على مستويات عدة…

وللوم ثم للوم للبيئة الحاضنة المشجعة بالسكوت، وعدم النهي وكذلك لفقدان القدوة، أو الشمعة التي تحرق نفسها، وتضيئ للآخرين فالجزائري أصبح انتهازيا بإمتياز، وليس كل الجزائريين، فالمشاكل الاجتماعية والضغوطات الاقتصادية، وسياسات الرشوة، والشكارة، والبزنسة، جعلت منه أن يتاجر حتى بقيمه ومبادئه.

فأجدادنا خلفوا المعجزات بخدمة الآخرين، مما جعل الكل ينظر إليهم على أنهم أسياد على رؤوس قومهم فلنعمل على إعادة بعث هذه المرتكزات القيمة، بأخلاقة الحياة السياسية وترشيد المجتمع..

فالأقوام الأخرى والدول العديدة، أصبحت عظيمة بعظمة مبادئها، وقيمها فكانت الشرارة الأولى، والمحرك المبدئي لأي تنمية حقة وحقيقية بدونها كل العملية تدخل في مجال التحسينات والترقيعات، والله من وراء القصد..

مقالات ذات صلة