الرأي

من يأمر من؟

جمال لعلامي
  • 2565
  • 3

الأوامر التي وجّهها ولاة “متضرّرين” إلى رؤساء الدوائر والبلديات “السايبة”، بإمكانها أن تعطي أملا جديدا للمواطنين، حتى وإن كان مجرّد سراب، لا يختلف كثيرا عن ضرب الريح بهراوة، فقد صدرت تعليمات من هذا الشكل والمضمون، لكنها ظلت حبرا على ورق، وكانت كمن يؤذن في مالطا، أو يرقص فوق هضبة، أو يطارد سحابة!

مشكلة الولاة أن الأميار ورؤساء الدوائر “عيّاوهم” نتيجة رفضهم استقبال المواطنين، وتسوية مشاكلهم بالاستماع إليهم في السرّ والعلن، والحقيقة، أن الكثير من المنتخبين المحليين، بمجرّد استلام مقاعدهم، يتنصلون من وعودهم وعهودهم، ومنهم من يهرب بجلده ويعيّر أرقام هاتفه، وربما عنوان أو عناوين إقامته، رغم أنه قال طوال الحملة ما لا يقال!

هل يُمكن لهذه الأمرية الجديدة أن تفعل مفعولها؟ علما أن رفض استقبال المواطنين والتهرّب من حلّ مشاكلهم المستعجلة والاستجابة لمطالبهم المشروعة، تحوّل إلى هواية عند عديد المسؤولين، بل أصبح مرضا سلك طريق العدوى ثم الوباء القاتل، الذي يقتل الأمل ويضرب ثقة الناخب في المنتخب ويهزّ علاقة السلم والأمن والتواصل بينهما!

كانت “باينة تخلاص كيما هاك”- على حدّ تعبير أغنية الراي – منذ شروع الأحزاب و”المتحرّشين” في تسخين عضلاتهم لمحليات نوفمبر الماضي، والظاهر، أن تعليمة الولاة إلى “المتهرّبين” من تحمّل مسؤولياتهم مع مواطنيهم، ما هو إلا الظاهر من جبل الجليد، أو الشجرة التي تغطي غابة “التعنتير” على مستوى أغلب المجالس المخلية !

باستثناء قليل القليل من الـ 1541 بلدية، مازالت مشاغل آلاف المواطنين معلقة من عرقوبها، وتظلّ مشاريع حيويّة مؤجّلة ومعطلة، والتنمية ضائعة أو مشرّدة بسبب تنافس سوء التسيير مع تسيير السوء، ولذلك وغيره، لا غرابة في أوامر الولاة والوزراء، للمسؤولين الأقلّ رتبة منهم، وإن كان حتى بعض هؤلاء الولاة والوزراء من يستدعي الأمر بشأنهم تلقيهم أوامر لتحريك قطاعاتهم وولاياتهم وتنقيتها من الفوضى والعشوائية والركود والمحسوبية!

المشكل دون شكّ، ليس في توجيه التعليمة أو الأمرية، إلى هذا أو ذاك، وإنـّما في التطبيق، وسرعة التنفيذ، والالتزام بالمضمون، فكم من مرّة قصد المواطن إدارة ما، لإيداع ملف، أو تسوية مشكلة، بناء على ما قرأه في الصحافة، أو سمعه على لسان وزير في التلفزيون، أو اطلع عليه في الجريدة الرسمية، لكنه للأسف يسمع “وسخ وذنيه”، سواء من مدير أو مير، أو حتى “البلانطو” الذي من المفروض أن مهمته استقبال الناس باحترام وليس زجرهم وترويعهم وطردهم!

مقالات ذات صلة