-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من يحتاج إلى علاج نفسي؟

محمد سليم قلالة
  • 2671
  • 10
من يحتاج إلى علاج نفسي؟

هناك دول تقيس شهريا معنويات شعوبها من خلال بعض المؤشرات المتعارف عليها، كالقدرة الشرائية ودرجة الفقر والثقة في الحكومة والبطالة والبيئة والشعور بالأمن…الخ. وابتكرت بعض الهيئات غير الرسمية ما يعرف بمؤشر السعادة الخام الذي ينطلق هو الآخر من مؤشرات محددة من شأنها أن تسمح بالتعرف على الانطباع الذي يأخذه الفرد عن نفسه، ما إذا كان سعيدا أم لا… وأصبحت الشعوب والأمم حريصة كل الحرص على تحسس الحالة النفسية لمواطنيها باعتبارها أول ما ينبغي معرفته لرسم السياسات أو تعديلها أو العدول عنها.

فسياسات لا تُنتج إلا اليأس والقنوط ينبغي التخلي عنها فورا، وسياسات يتجلى تأثيرها سلبا على المواطنين أكثر مما يتجلى إيجابا ينبغي تحسينها وهكذا دواليك.

المشكلة عندنا أننا لا نعرف حقيقة حالنا النفسية وحقيقة معنوياتنا وما السبب في ذلك؟ هل ظاهرة القتل العمدي المتكرر ليست مؤشرا بارزا على حالتنا النفسية؟ أليس من واجبنا أن نتساءل: لِمَ أصبحت المرأة تقتل المرأة بوحشية، ويذبح الأخ أخاه يوم العيد ببرودة دم، وتقطع امرأة ابنتها أشلاء بلا خوف؟ أليس من حقنا أن نتساءل بعمق: لِمَ السياقة الجنونية، ولِمَ المعاملة العنيفة في كافة المستويات، بل حتى مع الأشياء والطبيعة؟ لِمَ أصبحنا نتعامل بعنف وبقسوة؟ أليس لذلك علاقة بحالتنا النفسية؟ أليس لذلك علاقة بتردي المؤشرات التي تتشكل منها حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية وقبلها جميعا السياسية؟

أليس من واجبنا اليوم أن ندعو إلى القيام بعمل أكاديمي جاد لمعرفة حقيقة حالتنا النفسية والعصبية ووضع اليد على الأسباب الرئيسة المتسببة في ذلك لمعالجتها قبل فوات الأوان؟

إننا لسنا أفضل من الشعوب التي تقيس شهرياً معنويات الأسر والمواطنين، وعلينا ألا نخاف من أن نكتشف أن هناك أسباباً خلف سلوكنا الحالي قد تصدمنا، بل ربما سياسات بعينها هي التي أوصلتنا إلى هذه الحال بل وأشخاص بعينهم هم الذين أوصلونا إلى هذه الحال،  وعلينا من الآن أن نجهر بتشخيص الداء وأسبابه قبل أن يستفحل أكثر، وأن نعمل على تطوير صناعة الأمل ببلادنا، بدل صمتنا المريب على صناعة اليأس الرائجة.

 

إنه ليس عيباً أن نعرف أن هناك تدهوراً في المؤشرات صانعة الأمل  لمعالجتها، إن تعلق الأمر بنوعية الحاكمين، أو بالسياسات المعتمَدة من قبلهم في جميع المجالات، إنما الخلل في أن نترك أنفسنا عرضة لاستفحال مرض من أخطر الأمراض التي تصيب الأمم، دون أن نصف العلاج الملائم لها ونشرع فيه، قبل أن يتحول بالفعل إلى مرض لا ينفع معهم أي علاج… 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • عمر راسك حنصالي

    في الماضى البعيد خططت للمستقبل البعيد .ليس هذا الحاضر وفق رئية لهدف استقيتها من الماضى السحيق ..لاكن مع الزمن بين ماض بعيد وليس السحيق ومستقبل ذالك الماضى ضيعت افكرة الهدف لاكن احتفضت بالخطة مما اجبرنى على المضي بنفس الوتيرة للخطة و املى ان استعيد هدف الماضى للمستقبل ومضت قاطرة الزمن وانا ماضى على نفس وتيرة الخطة اوصلتنى الى الهدف حقيقتا لاكن ضهر معه هدف خطة الماضى علما اننى لم اضع هدف جديد بين زمن فترة حاضر الماضى للفكرة ومستقبلها ..فاعتبر هدف متسلل

    ايهما الزمن المسؤول عن صنع الحدث

  • قادة عبدالقادر

    ماتقوله يااستاذ عين العقل وكلامك في الصميم و لا يختلف عليه اثنان منصفين من اهل الخير والاخلاص للوطن والشعب والدين.لكن ان قولك اننا لانعرف انفسنا والمقصود ان النظام المتسلط وزمره المختلفة لا تعرف احوال البلادوالعبادوما وصل اليه من فشل وفساد وفقدانه لثقةالمواطنين عدا الشياتين.فهذاالذي لا اوافقك عليه بالرغم من علمي انك تعرف ذلك وكتبته باسلوب الاستاذالمسؤول الذي يكتب لاهل العقول،الااناالمواطن اقولهابصراحة انهم يعرفون كل شيءلكن يتمادون في عنادهم ويواصلون التشيطين لانهم فاشلون ولا يحسنون فعل الخير

  • جزائري

    سؤالك يكفي.إن تاريخنا الحديث والمعاصر يفرض علينا حالتنا.لقد عشنا في فوضى دائمة ومستعمرين بالقوة إلى سنة 1962.ومنذ ذلك التاريخ عملت السلطة على تفكيك الأسرة وألهمتنا على انتظار لقمة العيش دون عمل وسخرت من العلوم فدجنت المدرسة حتى أصبح الغش أسلوبا للرقي الاجتماعي في جامعاتنا وتكاثر الدكاترة الأميون.ألم تدرك أن أصحاب الثروات الطائلة كلهم من الفاشلين في الدراسة أو من الإقطاعيين الجدد الذين استغلوا مناصب في الدولة دون استحقاق.هل بقي مع ذلك مكان للأخلاق؟لقد صدق من نعتنا بالغاشي لأن روح المجتمع مفقودة.

  • أحمد/الجزائر

    أضيف مثالا آخر لتأكيد ما قلت:
    -وفرة المال في دول الخليج العربي و بالأخص بلاد الحرمين الشريفين دمر مكارم أخلاق المجتمع العربي هناك فتحول الحاكم إلى ظالم مستبد فاسد مبذر لمال المسلمين في الحروب و الملذات و القصور و الولاء لغير الله.
    ...
    -كيف نحمي المجتمع من فتنة المال؟
    الحل الوحيد الذي لا اختلاف حوله هو:العدل لحماية الإنسان من طغيان أخيه الإنسان.
    -كل المواد الحية تفسد إذا أهملت و لم تحفظ.
    دول الغرب طبقت قوانينها بالعدل و استعملت ما توفر لها من مال في الصناعة و تأمين الحياة الكريمة لمواطنيها.

  • أحمد/الجزائر

    -المال أغوى المتشبثين بالسلطة.فصار هم يومهم و حلم غدهم تكديس الأورو و الدولار و لسان حالهم يقول "غدا أتوقف" و بعد كل غد يأتي غد آخر فلا يتوقفون عن الغش و الفساد في الأرض.
    -المال دمر المجتمع ففسدت أخلاق الأباء و الأمهات فتشردت البنات و تمرد الأبناء فكثر الإجرام و الإنحلال.
    -المال هدم لحمة تماسك المجتمع فتحول أفراده إلى جشعين ،عملتهم"نفسي نفسي و ليذهب الآخرون إلى الجحيم"
    -حب المال لطخ سمعة الإمام و إدارة"الشؤون الدينية"الإمام يدفع الرشوة لراعي"الشؤون الدينية"ليحول،فصارت مواعظهم للناس هباء..

  • أحمد/الجزائر

    أليس سبب ما ذكرت فتنة التنافس على المال؟
    ...قدم أبو عبيدة بمال،فسمعت الأنصار بقدومه،فوافت صلاة الصبح مع النَّبيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلما صلى بهم الفجر انصرف، فتعرضُوا لهُ، فتبسم رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين رآهم،وقال: «أَظنكم قد سمعتم أَن أَبا عبيدة قد جاء بشيء؟»، قالُوا: أجل يا رسول اللهِ، قال:«فأبشروا وَأَملوا ما يسركم،فواللهِ لا الفقر أخشى عليكم،و لكن أخشى عليكم أن تُبسط عليكم الدنيا كما بُسِطت على من كان قبلكم،فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم»

  • فاروق

    الدول المتحضرة تقوم بسبر اراء المواطنين من حين لاخر وتقيس جوانب شتى من مناحي الحياة وتبحث على ضوء النتائج عن حلول للمشكلات لكن عندنا يهان المتعلم ويتسمر المسؤول شبه الامي في كرسيه لاطول مدة ممكنة فكيف اذا يا حضرة الاستاذ لا ينتج اليأس والانسحاب من الحياة الاجتماعية للامة ويتحول المواطن خاصة ذلك الذي تنقصه العزيمة ورجاحة العقل من الانغماس في الاجرام بكل اشكاله فيقتل وينهب ويخالف القانون مستعينا بحجج ىيقنع بها نفسه قبل الناس...

  • جزاااااحقةااائررررية

    بارك الله فيك يا أستاذ,كفيت ووفيت.

  • بدون اسم

    هي ساهلة يا شيخ راه قالها اين شعايبن في نضريته النسبية واش معناتها
    معناتها ان المحيط الخارجى له ابعاد 3dبالاضافة للبعد الرابع الزمن وتانى بعد الخامس الى السابع ما نعرفوش واقيلا الطاقة لاكن الخامس ما وراء المادة

    يقولك يا سيدى ان الصدفة لا وجود لها 1 فالمليون وكل شيئ يحدث هو نتيجة ومن صنع تصوراتنا او ما تتحسسه ذواتنا عبر صور نمطية مسبقة يعنى كل شيئ تتصوره او ما لم تتصوره يمكن ان يحدث لو توفرت فيه شروط ابعاد الكون

    صدقنى دكتور لو تجمعنا طاولة على مقهى ستسمع منى العجب الدجال ضهر فينا يا دكتور

  • Nouri

    شكرا أساذ دائما متألقا في أفكارك
    أرى أن بعض الحل في إعادة الاهتمام بالمدرسة والتركيز على التنسئة الاسلامية الصحيحة زائد إعطاء عناية بالغة بعلم النفس التربوي، ثم الاهتمام بمنابر المساجد وتمكين الكفاءات العالية والقادرة على التأثير في المجتمع ( لا الموضفين أصحاب الشهرية) ++++++++++