-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من يحكم من؟ كيف؟ وبماذا؟

حبيب راشدين
  • 5088
  • 7
من يحكم من؟ كيف؟ وبماذا؟

الجلبة التي أثارتها التعليمة التي وجهها رئيس الجمهورية للوزير الأول، وتحرم خصخصة مؤسسات القطاع العام، تتجاوز البعد الاقتصادي فيها لتطال إعادة تحديد هامش المناورة، وحرية القرار الممنوح للوزير الأول، الذي يظل مجرد منفذ لسياسة وبرنامج الرئيس، كما تجيب في ثناياها عن السؤال المستدام حول: من يحكم من؟ كيف وبماذا؟ وترد مباشرة على الأصوات التي زعمت طيلة لعهدة الرابعة “أن الرئيس لا يحكم” أو يحكم بوساطة من محيطه القريب، وهو محض مضاربة تتجاهل الواقع المعقد لممارسة السلطة في الجزائر.

مبدئيا كان يفترض أن نُفاجئ أولا عند صدور قرار السيد أويحيى بفتح الرأسمال الاجتماعي للمؤسسات العمومية، وقد طُبخ على عجل في الثلاثية الأخيرة، لأنه يتعارض مع المبدأ الذي دافع عنه الرئيس منذ العهدة الأولى، وكرسه بتأطير الاقتصاد الوطني بمبدأ 51– 49 الذي أريد له أن يحمي الاقتصاد الوطني من افتراس الاستثمار الأجنبي، وكان سينتج حتما عن قرار الوزير الأول بفتح رأسمال القطاع العام للاستثمار الخاص الوطني توطئة لتحريره مستقبلا لتسلل متدرِّج للرأسمال الأجنبي.

وتأتي التعليمة الرئاسية ـ التي حرصت الرئاسة على تعميم نشرها ـ لتحقق ما أراده الرئيس لها كعنوان لحماية القطاع العام من الخصخصة، الذي هو خيار استراتيجي ثابت للدولة، غير قابل للتداول والمراجعة لا على مستوى البرلمان، ولا على مستوى الحكومة، وهو في قلب ما تصالح عليه أركان النظام ضمن ما سمي بالاقتصاد الجديد الذي يحكم خيارات البلاد الاقتصادية حتى أفق 2030 كيفما كانت بقية الإصلاحات التي اعتمدت في المرحلة الانتقالية حتى 2019 أو التي سوف تطرح في العهدتين الرئاسيتين القادمتين.

في مشهد السلطة الجزائرية البالغ التعقيد، لا يمكن لرجلٍ من داخل السرايا مثل الوزير الأول السيد أويحيى أن يكون جاهلا بقواعد اللعبة، وقد تربَّص سنوات بقلب الرئاسة، وعلى مقربة من مركز صناعة القرار، وانه أعلم الناس مع قلة قليلة بما لا يجوز الاجتهاد فيه بالتيمُّم مع حضور الماء، ويعلم أن الرئيس الوافد من عهد السبعينيات، لم يُبدِ خلال العهدات الأربع أي انفتاح على رغبة بعضهم في تحجيم دور ومكانة القطاع العام، وقد أوقف من قبل محاولات مماثلة للخصخصة رغم الضغوط الكثيرة من الداخل ومن المؤسسات المالية العالمية مثل: البنك العالمي وصندوق النقد الدولي.

وفي مكان ما، تكون التعليمة الرئاسية قد أحبطت الوزير الأول، ومعه كثير من أعضاء نادي أرباب المال والأعمال في “الأفسيو” الذين أسال قرار الوزير الأول لعاب أكثرهم شراهة بفرص اقتحام مجالات مغلقة مثل: قطاع المحروقات، والكهرباء، والنقل بأنواعه، ومعها قطاع البنوك، وقد يكون الرئيس قد أبرق للوزير الأول، ومعه إلى كل من يطمح في التنافس عما قريب على كرسي السلطة الأول في المرادية “أن اللعبة قد أغلقت” ليس من جهة فرص الترشح والفوز بدعم النظام، بل تكون قد أغلقت من جهة ما تُرك من هامش الاجتهاد للرئيس القادم، الذي لن يرث الرئيس إلا بتبني الخيارات التي ميزت برنامج الرئيس على امتداد عقدين من الحكم، وهنا بيت القصيد في التعليمة، التي لا تعني السيد أويحيى حصرا إلا إذا كان يزور في النفس طموحٌ مشروع في التنافس مع المتنافسين في 2019.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • الجزائرية

    أويحيى يخبيء أكثرمما يظهر،يهادن حتى وإن لم يكن راضيا على بعضأوكل القرارات.لكن بصمته واضحة في القرارات الأخيرة.والخطوة التي أقدم عليها فيما يخص تحالفه مع أرباب العمل كان نقطة غير محسوبة من طرفهأواعتقد أنه سيربح الرهان.لا يمكن وقد وصلنا لهذه المرحلة من الديمقراطية والوعي الجماعي أن تمر قرارت مصيرية دون تحرك فعاليات السلطة والمجتمع..ومن يقول أن المؤسسات غير موجودة في الجزائر مخطيء هناك طبقة سياسية وإعلام ونشطاء على الساحة بالإضافة إلى صقور الجيش الوطني وكل المؤسسات الأمنية التي لها الحق في القرار.

  • بدون اسم

    رجال الاعمال ايا كانو همهم الربح السريع, وبالنسبة لهؤلاء لن يترددو في بيعها اوتحويلها لمصانع كازوز لانه اكثر ربحية سريعة. وبالتالي باي باي ما تبقى من اسثمار استراتيجي

  • kbb

    ما هي نسبة ربح شركة رقم اعمالها 3400 مليار دينار و رقم ارباحها 200 مليار دينار

  • صالح بوقدير

    الواقع يقول خلاف ماتقول فالرئيس صاريلعب دورالسلطةوالمعارضةفي آن واحد"بعد أن فشلت المعارضةفشلاذريعافي إيجادبديل يؤهلهافي الإستحقاقات الإنتخابيةلتتبوأ الريادةبطريقةسلسةتجعل التداول على السلطةأمراممكنا "
    إن فشل وفاق مازافران كان بمثابةالضربةالقاضيةللمعارضةأعطى للسلطة منعة وصلابة جعلت الرئيس يملك زمام المبادرة وحده ولذلك نلاحظ أنه يرخي الحبل لأويحي تارةويشده أخرى لإحداث التوازن بين أطراف المعادلة_موالات ومعارضة_ولا أدل من ترسيم السنة الأمازيغيةوتوقيف الخصخصة:رحبت بهماالمعارضةوالموالات على حد سواء.

  • Hacene

    لو كان الامر يتعلق بارباب اعمال حقيقيين ولديهم الكفاءات المطلوبة في ادارة وتسيير هذه القطاعات فبها ونعمت ولكن الامر يتعلق بعصابات لا تفكر الا في الربح السريع والفساد والاختلاسات. ولا ادري كيف ترك الوزير الاول احند اويحي نفسه يدور في فلك هؤلاء السماسرة. تجربته السايسية كانت ربما كافية ليفهم عقلية هرلاء الاشخاص ورصيدهم وكيف ينظر اليهم الشعب الجزائري.
    لقد خسر الرهان بالارتباط بهذه العصابة ليضعوا سيطرتهم على القطاعات الحيوية للدولة وهذا خطأ استراتيجي كبير ارتكبه. حساباته هذه المرة كانت خاطئة

  • محمد

    الحمد لله على عدم تخصيص الشركات القليلة الباقية لهذا الشعب المسكين ولهذا الوطن العزيز ...فهو كما قلت مجرد مطية لأرباب المال العالميين للإستلاء عليها عبر عبورها أولا نحو الخوصصة الوطنية .(البريئة ظاهرا) ....وشكرا للرئيس على هذا الخطوة الرائعة .
    بقي ان تصفى تلك الشركات من عملاء الخواص وأذنابهم وأذناب الغرب الذين مكروا بتلك الشركات ودأبوا على إفشاء أسرارها وتحطيمها داخليا وإعلاميا .
    مالذي سيحدث بعد 2030؟ .هل هناك تغير شامل قادم أم ماذا ؟ لأني لاحظ توقفك عند ذلك التاريخ؟

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    سي حبيب نهاركم مربوح
    .. المشكل ماراهش في مؤسسات القطاع العام،
    راه في المحيط أو البيئة التي تعيش فيها ،
    - التنظيم والتسيير -
    هي محتاجة الى - رعايــة وميــــــــــــزاجــــور - ، لمواكبة التطور ،
    أنما الدول الغربية مؤسساتها الاقتصادية في " ظـــــــــاهـرها "
    تخضع للتخصص والاستقلالية في ممارسة نشاطها
    ولكن في " بــــاطنـــها " خاضعة " لــــــــرقابــــة " السلطة المركزية ؟
    وشكرا