من يصدّق الشيطان؟!
يقول صندوق النقد الدولي ناصحا في تقريره الأخير أن عديدا من البلدان تعيش على وقع مخاوف جادة.
-
من اندلاع أحداث شغب واسعة واحتجاجات شعبية كبيرة، جراء ارتفاع أسعار النفط، في مقابل غلاء أسعار المواد الغذائية الأساسية، والمقصود طبعا بتحذير “الأفامي” هي البلدان المنتجة للبترول والتي يمارس عليها “الكارتل” العالمي هذه الأيام ضغوطا كبيرة من أجل رفع الإنتاج لتخفيض الأسعار، وبالتالي، فإن قلب “الأفامي” ليس على الفقراء، بل على مصالح أسياده، يعني بالمختصر المفيد تقريره المذكور يندرج ضمن ما يمكن تسميته بالحق الذي أريد به باطل!
-
الشعوب الفقيرة في البلدان المنتجة للنفط لم تعد تعنيها مباشرة مسألة ارتفاع أسعاره أو تخفيض الإنتاج، طالما أن حالها المزري والذي يدعو إلى الرثاء لم يتغير، كما أن وزراء النفط في هذه الدول تحولوا إلى وكلاء لأنظمة فاقدة للشرعية بالنسبة للبعض، أو مجرد موظفين لدى دوائر أجنية وجواسيس لحسابها داخل منظمة أوبيك بالمنسبة للبعض الآخر، رغم إدراك العرب المنتجين للبترول والمحتكرين له سلطويا أن هذا الذهب الأسود الذي أسقط بعض أنظمة أشقائهم، مثلما هو الحال في العراق، يعدّ نفسه الرشوة التي يمكن دفعها للأجنبي من أجل ضمان مساعدته لبقاء النظام، كما هو حال العراق الجديد أيضا أو ليبيا مثلا!
-
قصة الذهب الأسود في المنطقة تحولت إلى مهزلة، ومنظمة أوبيك باعت ضميرها وذمتها، رغم ما قد يبدو عليها من صمود شكلي وإعلامي أمام مطالب رفع الأسعار، كما لم يعد يخفى على أحد أن مؤتمر الرياض مؤخرا كان الهدف من ورائه رفع الإنتاج لخفض الأسعار وضمان فوز الجمهوري جون ماكين بمنصب ساكن البيت الأبيض!
-
الأفامي الذي بهدل الشعوب الفقيرة في دولها الغنية لسنوات، وأخذ منها فوائد ديون تفوق ميزانيات كاملة لحكومات غربية، يأتي اليوم ليقول لنا إنه خائف على هذه الشعوب (…).. فمن ذلك المعتوه الذي يأتمنه مجددا، ومن هذا الغبي سياسيا واقتصاديا الذي يصدّق الشيطان حين يعظ؟