من يطفئ النار؟!
أعدمت السعودية العالم السعودي الشيعي نمر النمر.. لا يمكن النظر للموضوع على أنه حدثٌ داخلي يخص حدود المملكة وتتم معالجته بالبحث عن أسباب الحكم بالإعدام، فهو يأتي في ظل توترات حادة في الأمة ونشوء روح العصبيات والاصطفافات والحروب باسم الطائفية في أكثر من مكان.. لهذا فإن الموضوع في غاية الحساسية، الأمر الذي حرّك الرأي العام العربي والإسلامي والدولي وأثار كثيرا من أعمال الاحتجاج في أكثر من مكان.
غيرُ المسؤولين عن حاضر أمتهم ومستقبلها فقط هم المهووسون بجنون الجاهلية المقيتة، مشحونون بنار الحقد، يريدونها حريقا لا يُبقي ولا يذر.. ومنذ البداية يجب التذكير بأن نمر النمر لم يلق حكم الإعدام لكونه عالما شيعيا، إنما لمواقفه من طبيعة النظام السعودي، ولهذا يجب الانتباه إلى أن الأمر ليس موجّها إلى طائفة بعينها.. ولهذا ينبغي ألا تتميز طائفة بالدفاع عنه.. وهذا ما وجدناه في أصواتٍ حرة عديدة في أكثر من بلد وقارة.. ولو طالب بموقفه هذا أي عالم سعودي آخر، سنيا أو زيديا أو جعفريا أو خارجيا… فإن مصيره سيكون نفسه؛ فالنظام يتعامل في موضوع الحكم بمعيار واحد؛ فمن يهدد نظرية الحكم بغض النظر عن طائفته وجِهته وقوميته ومن يتصدى لسياسة المملكة، فإنه يعتبر خارجا عن طاعة ولي الأمر …
هذا صحيح، ولكن هذا التصرف يأتي الآن في ظل شحن طائفي قاتل ونيران تلتهم الأخضر واليابس في العراق وسوريا واليمن.. يأتي هذا التصرف فيما يكمل الشهر العاشر من الحرب أيامه على أطول عملية قصف يتعرض لها بلدٌ عربي،
هناك محاولاتٌ دؤوبة لشق صف الأمة ولإبعادها عن قضاياها الحقيقية والجوهرية.. هناك جهودٌ جبارة إعلامية وأمنية وسياسية لصرف طلائع الأمة عن الانشغال بحلٍّ لأزمة البطالة والتخلف الحضاري وسوء الإدارة والعجز في كل المجالات، ولتكسير بوصلة الأمة بإقصائها عن فلسطين.. في هذه اللحظات الحرجة يجب أن يعلو صوت الأحرار الشرفاء الغيارى على أمتهم ومستقبلها.. يجب تدارك الموقف لأن الفتنة العمياء ستطحن الحق، ولن يبقى إلا صوت البارود والقتل والخراب، وحينئذ لا رابح.. فمن يطفئ النار؟ تولانا الله برحمته.