الرأي

من يعسّ من!

جمال لعلامي
  • 1746
  • 4

صدّقوا أو لا تصدّقوا، عندما تكشف وتعترف بعض الأرقام الرسمية المفزعة والعجيبة، أن هناك مشاريع مسجلة، عبر عديد البلديات، لم تنطلق بها الأشغال منذ عام 1999!

هو تشخيص يحرّض على الفرار إلى قمة الأسكرام، ليس بغرض التنزه، ولكن للقفز من هناك، احتجاجا على مثل هذا الواقع المرّ والمستفزّ، الذي يتحمل مسؤوليته الوزير والوالي ورئيس الدائرة والمير والمدير!

أين الخلل؟ لماذا تـُفرمل وتوأد هذه المشاريع منذ نحو 15 سنة كاملة؟ من يتحمّل المسؤولية؟ هل للأمر علاقة بسوء التسيير والتراخي والتكاسل والتقاعس والتسكع على أرصفة المشاريع الميتة، أم أن للقضية صلة بعدم المراقبة والمحاسبة والمعاقبة؟

إن عقليةاتركوها إنها مأمورة، تكاد تدخلنا جميعا فيالحيط، ولذلك لا تنطلق مشاريع مسجلة منذ 99 إلى اليوم، ويجتمع وزراء وولاة وأميار، مرارا وتكرارا، وفي كلمأدبةيخرجون باستنساخ نفس الأسطوانة التي لا ردّ عليها سوى القول: “يا سعدك يا لطرش“!

من الطبيعي أن تتعاظم أزمة السكن والشغل ومشاكل التمدرس والأشغال العمومية والصيانة، فعشرات ومئات المشاريع تسجّل مثلما يُسجّل التلاميذ في المدارس بداية كلّ موسم، لكن عند كل نهاية موسم، يتمّ رفع النتائج المخيّبة والدافعة إلى الانكسار فالانتحار، دون القدرة على تغييرها!

من بين أهم الأسباب المباشرة في مثل هذه المصائب المتعبة والمرهقة، غياب وتغييب آليات الرقابة، فالوالي لا يعترف بالوزير، والميرمايخافشالوالي، والمدير لا يُبالي بالمير، ولذلك يُرفع سؤال: من يُحاسب من؟ ومن يُعاقب من؟ وقبلها منيعسّمن؟ في زمنعوم وعسّ حوايجك“!

نعم، تفعل فضائح التسيير وتدبير شؤون المواطنين بالمسؤولين، ما لا يفعله العدوّ بعدوه، ولذلك لا تتحرّك المشاريع، وكلّ متورطيمسح الموسفي كلّ متواطئ، وبعدها يتفرّق دم المهازل وتحمّل وزر الأخطاء والخطايا بين القبائل المكلفة بخدمةشعيب الخديم“!

الكثير من البلديات، تحوّلت إلى نموذج للفشل والعجز والإفلاس، ولذلك غرق أميارها في إبرام الصفقات المشبوهة والانشغال بالمشاكل الشخصية والعائلية، من بابالبروفيتاجقبل انقضاء موسم البريكولاج والتسيير بواسطةالصابوطاجالذي أنهك البلاد والعباد!

من البديهي أن يعمّ اليأس والإحباط، وتصبحالقنطةتقتل، فالحمى القلاعية التي تجتاح التسيير، أصابت البشر قبل البقر

مقالات ذات صلة