من يغسل عار دارفور
فليقل عمنا عمر البشير ما يحلو له من كون أكامبو رجل خسيس ولا أخلاقي وأن محكمته سافلة وقضاتها مشبوهون وأن الجمعيات الدولية متآمرة واستخباراتية وليس لها سوى الطرد، وليقل أنها تلفق أخبارا تمسّ بكرامة الحكومة السودانية وقيمها نظير تصويرها اغتصاب النساء، وذلك في محاولة لدفع قرار المحكمة الدولية بتوقيف الرئيس البشير.
-
إن كل ما يمكن أن يقوله السيد عمر البشير لن يجد منا إلا التعاطف والإسناد لأننا لا يمكن أن نسلمه إلى الأجانب والأمريكان ونحن نعرف ما يخطط للسودان وماذا يراد به وأين موقعه من المصالح الدولية الشريرة، ولكن هل يجوز تحت هذا الغطاء أن نهدر قيمة البشر وكرامة الإنسان.. إن قصة السيد البشير فصل محدود من ملف كبير عنوانه مأساة جارية أوقعت ما يزيد على ثلاثمائة ألف ضحية وشرّدت ثلاثة ملايين إنسان وفق أضعف التقديرات. إن الحديث عن مناصرة السودان الرسمي ورئيسه لا يفيد في أمر المعالجة ولا يفيدنا شيء إنكار هول الجريمة المتمادية، وصرف الأنظار عن الماثل المشهود كل طالع نهار في مخيّمات البؤس والشقاء. قد تحتج القيادة السودانية على المهانة وتدلي بما تراه من دفاع عن أدائها والظروف المعقدة التي تواجهها، كما سواها، في دارفور وسائر المناطق المنكوبة في السودان، لكن ليس في مقدورها التنصّل من المسؤولية الخاصة بالسلطات الحاكمة إزاء سلامة شعبها وتعريض الملايين لخطر دائم مُحدق باتت معالمه بحجم كارثة إنسانية كبرى مخيفة في معانيها المنافية لأبسط الأعراف.
-
الحال أن مشاريع البشير، أيّاً كانت دوافعها وكيفما تسربلت بالعروبة والمقدّسات، إنما أنجبت نزاعات متناسلة لا تنتهي فصولاً في غرب السودان وجنوبه وبعض من شرقه، وهي، في المدى المرئي، تهدّد حقيقة وحدة السودان، ناهيك عن استنقاع مواطنيه في بؤر الفقر والظلامة والاقتتال. هنا بيت القصيد، ومكمن العجز الأساس، فلماذا يظل التشبث بالكرسي على جماجم الناس وجوعهم وتمزقهم.. أليس من كرامة تدفع بنا لنصرة المستضعفين المظلومين.
-
لذلك كله، لا نجد إلا أن نقول لابد من الاستماع إلى دعوة الدكتور حسن الترابي بضرورة تشكيل حكومة انتقالية تجهز للانتخابات القادمة وتعمل على معالجة الملفات القائمة في الجنوب والشرق والغرب وتفح المجال أمام التعددية السياسية لإبداع تصور أسس نظام سياسي يحمي البلاد من التشظي ويعيد تأهيل اللاجئين ويوفر شربة الماء للعطشى وينزع مافيا البلد من غل وشقاق.
-
إن إظهار أعلى قدر من الزهد في السلطة وترك الأمر للقيادات السودانية وتعددها للتوحد حول ناظم يحفظ كرامات الناس هو المخرج من الورطة والبديل هو بالضبط ما حل بالعراق وصدام حسين.