من ينقذ بلاد مراكش من الاستيطان؟
لم تكن الجزائر مخطئة عندما استشرفت شرّا من العلاقات “الحبّية” المبالغ فيها، التي أبرمت بين بلاد مراكش والكيان المستوطِن لأرض فلسطين.
لم تمض سوى ست سنوات عن إخراج هذه العلاقات إلى العلن، حتى بدأ الشعب المغربي يدفع الثمن، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ونفسيا، في مشاهد تزداد سوادا من يوم إلى آخر.
المظالم بلغت في الأسابيع الأخيرة إلى درجة هدم وإخلاء الآلاف من المساكن، خاصة على مستوى مدينتي الدار البيضاء والرباط، مقابل تعويض مادي لا يكفي لشراء بيت صغير، بحجة تزيين المدن تارة، وتوفير العقار لمنجزات تخص تظاهرة كأس العالم، تارة أخرى، في حين يؤكد حقوقيون مغاربة ومواطنون، بأن هذه السكنات تعطى على طبق من ذهب لأجانب وخاصة ليهود، لبناء مستوطنات على طريقة ما حدث ويحدث في الضفة الغربية.
ولأن الشرور لا تأتي فرادى في بلاد مراكش، منذ أن وطّدوا علاقاتهم بالصهاينة، فإن ما شهدته مراكش خلال الأسبوع الماضي، عندما أقام سياح يهود صلاة جماعية وعلنية أمام أسوار المدينة، من دون إعلام حتى الأمن والاستخبارات المغربية، هو دليل على أن المملكة هي حاليا رهينة للمستوطنين الجدد الذين يبدو أنهم لن يكتفوا بحلم الهيكل، وقد يجعلوه هياكل، أينما حلوا ورحّب بهم، من دبي إلى فاس.
أحد المغاربة الأحرار القاطنين في أوروبا، تحدّث عن القوانين الملكية التي تمنع الصلاة الإسلامية على الأرصفة، وتعاقب عليها بالسجن حتى ولو كان ذلك في عيد الفطر أو الأضحى، في حين يتابع أهل مراكش طقوسا يهودية في الشارع جماعيا وعلنيا، من دون علم السلطات، وفي استفزاز المسلمين في بلاد مراكش، التي تحلل زراعة القنب الهندي، وأقدم مهنة في التاريخ، والتجسّس، والسحر الأسود والشعوذة، وتمنع الأضحية وتستورد نقانق الخنازير…
تبدو مراحل ابتلاع بلاد مراكش، كمشروع مستقبلي لبعث دولة يهودية أخرى في القارة الإفريقية، أسرع وأأمن وأوثق الخطى، مقارنة بمشروع الدولة اليهودية على أرض فلسطين، ففي بلاد مراكش كلما طرق الصهاينة بابا، فتحت لهم كل الأبواب، وكلما رموا خطوة واحدة، فرش لهم البساط الأحمر، في أغرب استعمار في العصر الحديث، من دون مقاومة ولا حتى تنبيه لما هو قادم.
لم يكن حلم دخول فلسطين، يسيرا، ولن يكون البقاء فيها يسيرا، فقد ضحّى ومازال الفلسطينيون يضحّون من سنة 1948 وإلى غاية الآن، بأرواحهم حتى صعب عدّ الشهداء وصار تاريخ فلسطين كله مقاومة واستشهادا يثير الإعجاب في كل بلاد العالم، لكن دخول بلاد مراكش يبدو في منتهى اليسر، وسط ترحيب من القمة، ووجع لدى القاعدة التي ظنّت أن ما حدث في ديسمبر 2020 بين المملكة والكيان له المخرجات ذاتها التي حدثت في سبتمبر 1978 بين مصر والكيان، لتجد نفسها المستهدف الأول بفقدان الأرض والعرض، والقادم أكثر إيلاما.